وأخيرا توصلت الجزائر إلى معرفة السبب الرئيس لهروب استثمارات أجنبية من أراضيها ولجوئها إلى المغرب، والحديث هنا عن غصة “مصنع بوجو” الذي لم تهضمه قيادة الجارة الشرقية ومعها نخبها وإعلامها، خاصة وأن الرئيس الفرنسي هولاند سبق ووعد بأن ينزل بكل ثقله لجلب استثمار ضخم للجزائر.
عبقرية الأشقاء الجزائريين سارعت إلى كشف السبب الذي يجعل المغاربة يسرقون مشاريع كانت في طريقها إليهم، وحسب ما كشفت عنه يومية “الخبر” الجزائرية، فإن جهاز الأمن في الجزائر “بصدد تعقب جواسيس يعملون لحساب المخابرات المغربية”، بعد حصول المملكة على مشاريع سعت الجزائر إلى احتضانها.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني وصفته بـ”الرفيع” أن “أدلة تراكمت لدى أجهزة المخابرات الجزائرية، أفضت إلى أن المغرب مارس في سنوات حكم محمد السادس، عمليات تجسس اقتصادية خطيرة”.
وحسب الصحيفة، فإن “المخابرات المغربية تجسست على مشاريع كبرى في الجزائر، أهمها مشروع خط أنابيب نقل الغاز إلى إسبانيا عبر البحر المتوسط”، مفيدة بأن المصدر أكد أن “المغرب أطلق ثلاثة مشاريع في الوقت الذي كانت فيه الجزائر على وشك إطلاقها، وهو مشروع لمحطة إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية ومشروعا (بيجو) و(رونو) للسيارات”.
وذكرت بأن “قصة الاشتباه في تجسس المخابرات المغربية على الاقتصاد الوطني الجزائري بدأت في عام 2008، عندما افتتح المغرب محطة لتوليد الطاقة الكهربائية باستعمال تقنية الطاقة الهجينة (غاز زائد طاقة شمسية) بالتعاون مع شركة إسبانية، وهي المحطة التي تم افتتاحها في المغرب في وقت قياسي وكانت السلطات المغربية تسابق الزمن لافتتاحها قبل الجزائر وتم لها ذلك في عام 2008″، مضيفة أن “التحريات كشفت أن المحطة التي أنجزت في المغرب تتطابق تقريبا من ناحية التصميم مع مثيلتها التي بدأت العمل في حاسي الرمل جنوب الجزائر بعد سنة تقريبا”.
وتابعت أن “تحريات أجهزة الأمن كشفت، أيضا، أن المغاربة كانوا يتابعون بدقة مشروع القرن في الجزائر (الطريق السيار)، بينما المشروع الأكثر إثارة لانتباه المخابرات المغربية كان مشروع خط نقل الغاز الطبيعي عبر البحر المتوسط إلى إسبانيا دون المرور عبر الأراضي المغربية”.
ورأت الصحيفة أن “تأكيد حصول المغاربة على تفاصيل مشاريع كبرى في الجزائر، تجسد عندما افتتحت شركة (رونو) الفرنسية مصنعها في مدينة طنجة بطاقة إنتاج تصل إلى 400 ألف سيارة سنويا، ثم إطلاق مشروع مصنع (بيجو) في المغرب قبل إنهاء المفاوضات بشأنه مع الجزائر”.
وفي هذا الصدد، أوردت (الخبر) أن “تحقيقات تجري منذ أكثر من سنتين للوصول إلى مصدر تسريب معلومات اقتصادية مهمة حول مشاريع كبرى في الجزائر للسلطات المغربية”، ناقلة عن مصدرها الأمني أن “المحققين يتجهون إلى 3 فرضيات: الأولى هي حصول المغاربة على المعلومة من مصادر في خارج الجزائر خاصة في دول أوروبا، حيث كشفت التحريات الأولية أن أغلب المشاريع التي تم تسريب معلومات بشأنها للمغاربة مرتبطة بشركات تقع في دول أوروبية، أما الثانية فتتعلق بوجود شبكة تجسس اقتصادي مغربية تنتشر عبر شركات عاملة في الجزائر، أو حصول المغاربة على المعلومات الاقتصادية الجزائرية من دولة ثالثة”.