اختارت جريدة الشروق الجزائرية المقربة من المؤسسة العسكرية، الذكرى 17 لوفاة الحسن الثاني، لتكشف عن لقاء سري عقده الجنرال الجزائري خالد نزار مع الراحل الحسن الثاني حول من اجل تسليم احد قيادات الجماعة الاسلامية المسلحة “الجيا”.
نزار قال انه كان لوحده باستثناء الملازم بن حليلو وهو سكريتيري الشخصي. لكنني التقيت حينما التقى الملك. ولما وصلت المطار وجد إدريس البصري ينتظره بسيارة من نوع مرسيدس حمراء اللون، ودخل مكتب الملك، وكان صغيرا، الأثاث كله مغربي.
ويضيف نزار معلقا على مكتب الحسن الثاني “وقلتها من قبل، السلطنة (يقصد المملكة) عندنا وليس عندهم. حقيقة، لأن المكتب كان بسيطا. وبجانب مكتب الملك كانت قاعة صغيرة بها إدريس البصري ومحمد السادس الذي كان وليا للعهد، وبعض أعضاء الديوان الملكي”.
بقي نزار مع الملك لمدة نحو ساعتين. في البداية أخذ عنه المعلومات الكافية، وعلم بأنه يدخن، فأهداه ثلاث علب مصفاة السجائر، مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية.
ويضيف نزار ” ووصلنا بعدها إلى بيت القصيد، إنها قضية الصحراء، ومما قاله لي، إن الأمن جزء لا يتجزأ.. وقلت له إن هذه القضية على مستوى الأمم المتحدة. لما عجز عن تحقيق ما أراده، وقف مباشرة ووقفت معه، ومشينا، لكنني نسيت هديته. ثم قال لي سأنقلك حيث تتغذى بعد أن اعتذر مني. أنا كنت قد التقيت به في الناحية العسكرية الثانية (وهران) وكنا تكلمنا عن الوحدة المغاربية.. وفي المرة الثانية التقيت به في هذه الزيارة..”
واستطرد نزار “..وأذكر هنا، أن مرافقي أبلغني في ما بعد، أن الملك الحالي، ولي العهد آنذاك، محمد السادس، كان يسترق الأنظار والسمع عبر نافذة صغيرة تطلّ على مكتب الملك، وفهمت عندها أنه كان يعده لخلافته”.
وفيما يلي ابرز مما راج في هذا الحوار:
خلال لقائك بالحسن الثاني، هل ألمح إليك بالحصول على امتيازات في حالة ما إذا سايرته مثلا في قضية الصحراء ؟
ماذا تذهب إلى مثل هذه الأمور. هل تعتقد أنني أباع وأشترى. يجب وقف مثل هذه الأمور، لأنها تمس العواطف وأنا لا أتقبل مثل هذه الأسئلة. لقد ذهبت بعيدا. لقد جرحتني بمثل هذا السؤال.
لا تقلق، سأعطيك الإجابة.. يقولون إن المغاربة يستعملون مثل هذه الطرق. ليس الملك شخصيا، ولكن جماعة المخزن. والملك لم يستعمل ذلك مع خالد نزار.
نعود إلى الزيارة.. لقد ترك معي ولي العهد محمد السادس، وفي النهاية لم يتغذ معي. ولست أدري إن كان لذلك علاقة بعدم نجاحه في إقناعي بالتنازل عن قضية الصحراء.
وفي الطريق طلبت من الملك تسليم لعيادة، وكان معنا البصري، ثم التفت الملك إلى وزير داخليته وطلب منه حل المشكل مع الرجل. عندها قال لي البصري، لقد عثرنا على مخازن سلاح، لقد عثرنا على مخازن سلاح.. وأنا كنت على علم بأن إسماعيل العماري هو الذي أعطاه المعلومات الخاصة بمخازن الأسلحة أيضا.
ولما دخلنا للغذاء طلبت من البصري تسليم لعيادة، فقال لي الأمر صعب، ومن جملتها قال لي.. وما قضية سلاح عوزي الذي تم العثور عليه؟ فقلت له أنت وزير داخلية وتعلم أن المغرب اشترى سلاح عوزي من إسرائيل. وبعدما فرغنا من الغذاء انطلقنا باتجاه المطار وعدت إلى الجزائر.
وبعد أيام جاءني إسماعيل العماري، وأبلغني بأن لعيادة لم يعد في السجن.
وهل وعدك البصري بتسلم لعيادة؟
نعم. وكنا قد التقينا أنا وعلي كافي رحمه الله، بطرس غالي، الأمين العام للأمم المتحدة يومها، وقال لنا، إن الملك المغربي يقول لك إن الأمانة جاهزة، ففهمت أن الأمر يتعلق بلعيادة. وبالفعل تسلمناه في غضون ثلاثة أشهر، لأنهم كانوا متخوفين. لأني أذكر أنني قلت للملك لو تسلمونا إياه فلن يسمع أحد. فرد علي بقوله: لو يتسرب الخبر سنعلن بأنهم خطفوه من المغرب، قالها ضاحكا.