قطعت فتاة سورية، تدعى نوجين، مسافة وصلت الى أكثر من 3500 ميل، على كرسيها المتح.
نوجين كانت رفقة أختها، حيث توجهتا من حلب إلى مدينة في الشمال تسمى منبج، وهي أول المدن التي سيطر عليها المتمردون السوريون، إلا أن تنظيم داعش قد انتقل إلى تلك المدينة بعد ذلك، وقطع رؤوس بعض سكانها، وأُرغمت النساء على ارتداء الحجاب، لذلك قررتا الفرار من تلك المدينة.
سافرت الفتاتان، إلى تركيا، ولكنهما أدركتا كما أدرك الكثير من السوريين أن تلك الحرب ستستمر لوقت طويل، ولذلك قررتا السفر إلى أوروبا، حيث توجهتا، إلى أزمير التركية بالطائرة، حيث يقصدها الكثير من اللاجئين بسبب وجود العديد من المهربين الذين يستطيعون تدبير سفرهم إلى اليونان بالقوارب.
استغرق الأمر بعض الوقت، وذلك نظراً لخطورة السفر بالقارب على الفتاة التي تستخدم الكرسي المتحرك في أحسن الأحوال، كما أنه من المفترض أن تحمل هذه القوارب المطاطية بحد أقصى 15 شخصاً، إلا أن ما يحدث في الحقيقة أن هذه القوارب تحمل من 50 إلى 60 فرداً، إضافةً إلى أن نوجين تستخدم كرسي متحرك معدني، والذي قد يتسبب في ثقب القارب المطاطي في أي لحظة، وقد قال أحد أقاربها الذي كان مسافراً معها “إذا كان الكرسي المتحرك حاد بالفعل، سوف نتخلص منه”، ولكن لحسن الحظ لم يفعلوا ذلك.
صادف اليوم الذي عبرتا البحر فيه، نفس اليوم الذي جرفت الأمواج فيه الطفل أيلان كردي ذو الثلاثة أعوام إلى الشواطئ التركية، كان الطفل كردياً مثل نوجين وأختها، وقد قالت الفتاتان إنهما إن كانتا قد سمعتا عن تلك القصة قبل عبورهما بالقارب، كانتا سترفضان القيام بالرحلة.
بعدما وصلتا إلى لسبوس في اليونان، استغرق الانتهاء من بعض الوثائق اللازمة للسفر إلى أثينا قرابة الأسبوع، ثم سافرتا من أثينا إلى سالونيكا ثم إلى مقدونيا، وقد كان هذا هو أول مكان به صعوبات حقيقية، فمع مرور الوقت سئم حرس الحدود في هذه البلاد من كثرة توافد اللاجئين إلى هذا المكان، إذ بدأت مقدونيا في استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لإجبار اللاجئين على العودة، إلا أن الفتاتين قد تمكنتا من العبور، ومن ثم توجهتا إلى صربيا.
عندما وصلتا إلى ألمانيا، قالت إنها شعرت بالحزن لأن الرحلة قد انتهت، وكانت تفكر في أنها سترجع إلى حياتها القديمة، مجرد فتاة جالسة بصمت في أحد الغرف، وغير قادرة على الخروج، إلا أنها تعلمت أشياء لم تكن لتتعلمها في سوريا، مثل لعب كرة السلة على الكراسي المتحركة، وارتداء ملابسها بنفسها من خلال تواجدها في مدرسة متميزة لذوي الاحتياجات الخاصة في ألمانيا.