بصوت خافت كأنهن تخشين وصول صوتهن لجدران الغرفة حيت تجلسن، همست فتيات في أذن كاميرا فبراير قصة وقوعهن في شراك عصابة أخذت التغرير بالقاصرات والنصب على الفتيات والاعتداء عليهن حرفة لها.
هاجر أخت حسناء، التي وصلت رائحة موتها لوسائل الإعلام، امتلكت الشجاعة بعد ساعات من التخمين، وقررت كشف واقعة اغتصاب أختها الذي سلب منها العرض والروح.
حسناء كانت فتاة قاصر، تعمل بمدينة الرباط، إلى أن التقت من سيأخذها إلى مصيرها المجهول، “أنا مدير شركة وكاتباني لي هنا، وبغيتك تخدمي معايا، نعطيك حسن من صاليرك…” بهذه العبارات استمال الجاني عقل الفتاة التي أقرت أختها أنها كانت تعاني من تأخر على مستوى العقل، ما زاد من سهولة ويسر التغرير بها وخداعها.
امتطت حسناء السيارة مع رجل في الأربعينيات وآخر في الثلاثينيات، وتنتظر أن يكشف لها الأول أو مدير الشركة المزعوم، عن تفاصيل العمل الذي ستكون مكلفة به، دون أن تعرف أن السيارة رباعية الدفع (مستأجرة) التي امتطتها رفقها “رجال” في حلة أنيقة مزيفة، لن تقف إلا بعد وصولها لغابة عين عودة “مسرح الجريمة”.
وهناك بعين عودة أجبرا شريكي الجريمة، الفتاة على نزع ملابسها، مبيحين لأنفسهما كل طرق التعذيب والتنكيل بها، “أنا ختها وسمعت ليها، ولم أفهم بشاعة الصورة إلا بعدما قرأت المحضر، داكشي مصيبة..مصيبة”، تقول هاجر.
ورغم كل ما لحق بالفناة العاجزة، استطاعت أن تعود إلى بيتها، بعد أن استجمعت ما تبقى من قوتها، ولم تصارح أحدا بقصتها المريرة، ويوم قررت الحديث، أسرت لأختها بالأمر، وانتقلت القصة شيئا فشيئا لأسرتها.
المرارة الأكبر..
لم تكن حسناء قد تجاوزت بعد مرارة الاغتصاب، حتى لاحقتها مرارة عدم تقبل الأسرة للفضيحة، الأولى سلبت عرضها والثانية سلبت روحها.
تقول هاجر “سرق عرض اختي في عين عودة، وسرقت روحها بقاع بئر عميق”، ولم تستثني هاجر نفسها وأسرتها من الأسباب التي دفعت أختها للانتحار، حيث أكدت أن الأسرة مارست ضغطا كبيرا على الفتاة، وحملتها مسؤولية ما حصل لها، ما دفع بها نحو انفجار صامت.
“بقا فيا الحال بزاف، وكنتفكر اللحظان الأولى ديال حادث اغتصاب اختي، كنا ضغطنا عليها بزاف، لو يرجع بيا الزمن ما نديرش هاكداك”، ولهذه الأسباب قررت هاجر أن تفضح قضية الإغتصاب، فقدمت شكوى، لتعتقد أن الحكاية ستنتهي، إلا أنها بدأت الآن.
ما بعد الشكوى فضيحة
تقديم الشكوى ضد العصابة المكونة من شخصين كشف المستور، في الواقع العصابة اغتصبت 16 فتاة والكل في صمت مطبق.
فبراير حاول الوصول لباقي الضاحيا، لمن المهمة لم تكن باليسيرة، فتاة واحدة من استطاعت البوح بألمها، وتقاسمت سرها مع قريناتها، خاصة أنها لم تكن الأسوء حالا من باقي الضحايا.
لنقل أن ك.ر خضعت لنفس الإختبار الذي سقطت فيه حسناء، إلا أن هناك متغيرات صنعها القدر ورسمها حظ ك.ر.
نفس الشخص يرمق الفتاة وصديقتها في إحدى شوارع الرباط، يوزع نظراته الزائغة على جسدها، يقترب منها، ويغازلها صديقتها، وبعد إصراره على ملاحقتهما، يستفسرانه عن غرضه، فكان الجواب “أنا بغيت نتقدم ليك” في إشارة منه إلى صديقتها.
طبعا الفتاة لم تثق في قوله إلا بعد مرور مدة، حسب ما حكت لنا ك.ر، فأخذا يتبادلان الاتصالات إلى أن وصل يوم “اقتناء خاتم الخطوبة” فكانت هذه الخطوة في ظاهرها نور وباطنها من قبله العذاب.
صديقة ك.ر صدقت الجاني واشترت الخاتم، فدعاها بعد ذلك بإصرار للذهاب رفقته لأجل رؤية والدته، فانطلت الفكرة عليها، فامتطت و ك.ر نفس السيارة المشؤومة، نحو قدر تعيس.
إلا أنه هذه المرة الفتاتان خرجتا بأقل الخسائر، ضرب وجرح جسدي ومعنوي، لكن تقول ك.ر “ما فهمناش كيفاش كيجبرونا نحيدو الحوايج أو واحد اللحظة جاهم تيليفون وبعد علينا، مشاو وخلونا مضروبين، لكن الحمد لله فلتنا من الإغتصاب”.
اليوم ك,ر وأخت حسناء و3 فتيات أخر تقفن أمام العصابة بجلسات المحكمة، مقررات أخذ حقهن بقوة القانون، رغم أن الخوف لازال يعتلي قلوبهن “لي اختاطفونا كيهددونا ملي منتلاقاو فالمحكمة”، ناهيك عن التزام بعضهن الصمت اتجاه أسرهن، واختيارهن المجابهة لوحدهن..
القصة لم تنتهي فلها ما بعدها، وقد يكون ما قبلها بعد النبش في المزيد من الملفات التي لازالت تخفي ملامحها عنا..