قلق وحيرة وتوتر … عناوين كبرى تملأ المقر العام لحزب الاستقلال هذا الصباح، حيث اليوم يوم استثنائي بجميع المقاييس، خاصة والاستقلاليون والاستقلاليات مع موعد المجلس الوطني الاستثنائي، والذي يعقد في لحظة خاصة وحساسة، لتدراس «الوضع السياسي العام» كما جاء في دعوة أعضاء المجلس الوطني، لكن الجميع يعرف أن المجلس الوطني سيناقش كثير من التداعيات السابقة في تاريخ الحزب، أولها مخلفات التصريح المثير للأمين العام للحزب حول موريتانيا، وردود الفعل التي خلفها، ومن بينها إصدار قادة تاريخيين للحزب لعريضة تطالب برحيل شباط.
وإذا كانت النقطة الأولى قد انتهى أثرها بعد اعتذار حميد شباط في يومية «العلم» فإن النقطة الثانية والتي تتعلق بالعريضة ستسيل كثير من المداد، خاصة أنها قسمت الحزب إلى متفق ومعارض.
المتقون مع المبادرة من معارضي شباط منذ سنوات، أي منذ انتخابه أمينا عاما للحزب، وعلى رأسهم امحمد الخليفة، والذي قال يومها إذا انتخب شباط أمينا عاما فإن الحزب سيرى الأعاجيب، وينضاف إلى هؤلاء الزعيم امحمد بوستة والقائد عبد الكيم غلاب وعباس الفاسي، ثم رموز جيل اليوم من توفيق احجيرة وياسمينة بادو وآخرين، وكل هؤلاء يرون أن الوقت حان لرحيل شباط.
في الجهة الأولى، يوجد رفاق شباط الذين يرون في المبادرة كثير من التشويش على الحزب الذي تلقى الكثير من الضربات من أطراف خارج الحزب، وليس في حاجة لضربات مماتلة من أطراف داخل الحزب، خاصة من بعض قادته التارييخن، الذين عليهم أن يتفهموا الظروف الحرجة التي يمر منها الحزب، خاصة مع توقيت تشكيل الحكومة.
ويلوم هؤلاء قادة الحزب من الموقعين على العريضة بسبب مكانتهم التاريخية التي تفرض عليهم الحفاظ على تلك المسافة الضرورية التي تمكنهم من لعب دور الحكماء.
وأكدت مصادر لـ«فبراير» أن مطالب العريضة قد تدخل الحزب في متهات خطيرة، خاصة وأنها تطالب برحيل شباط:«إذا افترضنا أن شباط لم يعد مؤهلا لقيادة الحزب، فهل فكر أصحاب المبادرة في من سيخلفه؟».
ويلوم رفاق شباط أصحاب العريضة، خاصة من القادة التاريخيين إضافة إلى عباس الفاسي وامحمد الخليفة، كونهم ظلوا بعيدين جدا عن الصراعات الحزبية، قبل أن يتخندقوا اليوم في جهة واحدة ضد جهة أخرى:«الخليفة وعباس الفاسي ، مثلا، والذين وضعوا مفاتيح الحزب منذ سنوات وابتعدوا عن التدبير الداخلي للحزب، ما كان عليهم أن يعودوا للواجهة الحزبية بهذه الطريقة»، يقول مصدر فضل عدم الكشف عن اسمه وأضاف أن النضال الحزبي نضال يومي، لا موسمي، في إشارة إلى قادة الحزب الذين برزوا في الآونة الأخيرة كأطراف تطالب برحيل حميد شباط.