قتل محسن فكري، وطعنت معه قلوب مغاربة الريف والمواطنين في كل المدن المغربية، وانتفضت أرواحهم نصرة لروحه التي ارتقت إلى خالقها قبل أزيد من 6 اشهر، وفي كل شهر تتصاعد شرارة الغضب وتطالب بمحاسبة “القتلة” وبتمتيع الساكنة بحقوقهم الكاملة، إلى أن وصل الحال إلى ما هو عليه، اعتقالات وعنف وعنف مضاد، فكيف تخرج الدولة من مأزق “حراك الريف”، وما مآل من اعتبره البعض  النسخة  الثانية ل20 فبراير، عبد الرحيم العلام، محلل سياسي، يجيب عن هذه الأسئلة وأخرى في حوار أجراه معه فبراير.كوم.

ماذا يحدث في المغرب؟

يرى العلام أن الذي يحدث في المغرب منتظر ومتوقع بحكم مجموعة من الظروف بما فيها انحسار اللعبة السياسية والمشاكل التي عرفتها مرحلة تشكيل الحكومة بعد انتخابات أكتوبر، وكان متوقعا أن المغرب سيدخل في أزمة سياسية واجتماعية وسيواجه مطالب فئوية تقودها مجموعة من التنسيقيات غير المنضبطة لأحزاب سياسية وغير مؤطرة ، خاصة بعد فشل أو إفشال الأحزاب والنقابات في مهمتها كوسيط.

أضف إلى ذلك ما تعيشه الأحزاب، حزب العدالة والتنمية والإستقلال، والنقابات التي تعيش حالة تمزق ومشاكل داخلية، وموجة غلاء الأسعار وانتشار البطالة بشكل غير مسبوق وأزمات قطاع الصحة، كل هذه الأمور تدفع إلى خروج متظاهرين للشارع مطالبة بإنصافهم، والأمر بدأ في الريف مع مقتل محسن فكري، لينتشر في تاونات وتاوجطات وورززات وخريبكة  للمطالبة من الاستفادة من مناجم الفوسفاط، وغيرها، بالتالي هناك قضايا وملفات اجتماعية مطوية بداخل الناس تحتاج فقط بعض الشرارات لتنطلق.

هل يتعلق الأمر بنسخة ثانية ل 20 فبراير؟

20 فبراير انتهت ولا يمكن أن تعود والذي سيعود هي الحراكات التي ستأتي مستقبلا، ربما بأسماء شهور أو قضايا أو أيام، لكن هناك أحداث ستحصل، لأنه كلما ابتعدنا عن 2011 كلما رصدنا تراجعات على مستوى الحقوق والحريات، وعلى المستوى الإجتماعي، وكلما ابتعدنا عن لحظة ما حدث في سوريا وليبيا كلما بدأ الناس ينزعون غطاء التخوف، وعندما سيقارنون بين ما يحدث في تلك الدول وفي بلدهم ويصبح بالنسبة لهم الفارق لا يهم، آنذاك سيخرجون للشارع ليس للمطالبة بإسقاط النظام وإنما بمطالب اجتماعية قد تتطور إلى حراكات منفلته من التأطير إذا لم تتعامل معها الدولة بنوع من الاستجابة والذكاء.

الفرق بين 20 فبراير وحراك الريف؟

الفرق الوحيد هو موقف الأحزاب السياسية منهما، بحث كانت الأخيرة ضد 20 فبراير، باستثناء النهج والأحزاب اليسارية الرادكالية والعدل والاحسان، أما اليوم فالأحزاب الوازنة التي لم تعبر بشكل رسمي عن دعمها للحراك فقد التزمت الصمت، علما أن قواعدها وجسمها ذهبوا في اتجاه دعم الحراك، وحتى الأحزاب التي تدافع عن السلطة وعن خياراتها تكاد تكون غير مرئية، وهذا تحول مهم في صالح الحراكات الإجتماعية وليس في صالح السلطة.

من يتحمل مسؤولية التطورات الأخيرة؟

لا يمكن أن نحمل المسؤولية لمن يخرج من أجل المطالبة بحق من حقوقه، وإنما للذين لم يفكروا بالتجاوب بشكل إيجابي مع المطالب الاجتماعية.

وحتى نزول الوزراء بالحسيمة والإعلان عن مباشرة مشاريع، لم يخمد من نار الاحتجاج لأن الثقة مفقودة في الحكومة التي كانت دائما تنقض وعودها، مثلا وزير الداخلية الحالي الذي يقود هذه الزيارة للحسيمة، هو نفسه الذي لم يلتزم بالمحضر الذي وقعه مع الأساتذة المتدربين، فكيف يثق الناس في كلام يلقيه وزير لم يلتزم بما وقعه سابقا.

السياسة في المغرب أصبحت مبخسة والأحزاب السياسية تعطي وعودا في لحظة الإنتخابات وتمكثها عندما تصبح في السلطة، والناس تريد أشياء ملموسة، وقد وعدوهم في أن يحققوا في قضية محسن فكري فانتهى بهم المطاف أمام أحكام طفيفة لم تطل المسؤولين المباشرين عن هذا الأمر، والدولة وعدت بانتقال حقيقي بعد خطاب 9 مارس، وهو الشيء الذي لم يتم، وبعد كل تلك الوعود قامت اليوم باعتقال الناس من بيوتهم وهاهي تحقق معهم في الدار البيضاء من طرف الفرقة الوطنية.

ما مصير حرراك الريف؟

الحراكات بشكل عام كالأحداث العادية لا يمكن التنبؤ بمصيرها، كما لا أحد توقع أن الربيع الديمقراطي سيبدأ من تونس التي كانت مرتبة على مستوى التنمية البشرية جيدا، وليس لها منطق وان كان منطقها هو أن الناس عندما تشعر بالضغط أكيد ستنفجر، والطبيعة لا تقبل الفراغ والأخير تركته الأحزاب والنقابات لذلك من الطبعي أن يملأ بتنسيقيات.

الحراكات العفوية والفئوية أمور لا يمكن التنبؤ بنهايتها، يمكن لمقتل شاب أو اعتقال آخر أن يفجر الأوضاع لان شروط الاحتجاج متوفرة بشكل كبير جدا.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store