غيب الموت، اليوم، عبد الكريم غلاب القيادي الاستقلالي والأديب والمفكر، عن سن 98 سنة ، الراحل عاصر خلال حياته لحظات فارقة من تاريخ المغرب ظل مناضلا وفيا لحزب الاستقلال ورحل وهو عضو مجلس برئاسة الحزب.
ويعتبر عبد الكريم غلاب من أبرز الموقعين على العريضة التي طالبت برحيل حميد على رأس اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال إلى جانب الراحل والقيادي امحمد بوستة، عانى من المحن والمصاعب في حضرة صاحبة الجلالة كان آخرها منع عباس الفاسي، الأمين العام السابق لحزب الميزان، لعموده “مع الشعب ” على صفحات جريدة العلم سنة 2004.
وقال طلحة جبريل موسى، الصحافي السوداني المقيم بالمغرب” علاقتي مع عبد الكريم غلاب لها تاريخ ، كان هو مديرا لصحيفة العلم وأنا محررا بها ” مضيفا أن غلاب يعتبر من “أكثر الصحافيين إدراكا للغة الصحافة وكان صحافيا حريصا جدا على لغة راقية و كان نخبويا في لغته” .
وتابع طلحة حديثه “كان إنسانا جادا يتسم بالجدية ، أنا لا أذكر أنه كان يضحك على سبيل المثال ، كان في بعض الأحيان عندما يسخر يلقي بالابتسامة ويكتفي بذلك. كان جادا إلى ابعد الحدود. كان دقيقا إلى ابعد الدقة في العمل الصحافي. ممكن ان يتناقش ويعاتب على كلمة في مادة أو خبر وكان قاسيا في هذا الجانب”
وأضاف “كنا نحرص على تجويد العمل لأنه كان صعب المراس والصرامة ولكن كان دائما عندما يجد من لديهم استعداد للفهم للتعلم لم يكن يبخل عليهم صراحة وكان يكتب الافتتاحية حية آنذاك ليست أمرا سهلا لأنها كانت لا تعبر فقط عن موقف الصحيفة ولكن كانت تعبر عن موقف حزب الاستقلال وكان يكتب عمودا بانتظام ” مع الشعب”.
ومضى يقول “ربطتني معه علاقة شخصية ودية لأنه عاش في مصر وربما قد ربط علاقات مع عدد من السودانيين وكنت أحس معاملته معي بشكل لطيف وودود “
وختم تصريحه بالقول “برحيل غلاب، المغرب فقد صفحة أخرى من صفحاته المضيئة في المجال الصحافي والثقافي “
من جهته قال الروائي المغربي عبد الجليل الوزاني التهامي ” برحيل عبد الكريم غلاب يفقد المغرب اليوم علما من أعلامه الكبار أديبا متألقا وسياسيا بارزا وصحفيا مفوها، وأحد رموز الثقافة المغربية المعاصرة، وأستاذ الأجيال بدون منازع”. في تصريح خص به “فبراير”.
وأضاف صاحب “امرأة في الظل ” فبعد عبد المجيد بنجلون ومحمد الحبابي، وعبد الهادي بوطالب، واللائحة طويلة يغادرنا المعلم الكبير والروائي المخضرم الذي جعلنا نستمتع بالرواية العربية بنكهة مغربية صرفة، ونتعلم كيف نكتب رواية بخصوصية مغربية،”.
وتابع حديثه “من منا لم يتفاعل مع ” عبد الرحمان ، ومحمود، والحاج التهامي”؟ من منا لم يعش أجواء فاس العريقة ودروبها، كما عشنا أجواء قاهرة المعز مع نجيب محفوظ؟ من منا من لم يتأثر بالمواقف الشجاعة للروائي/ السياسي الذي عاد فقال: لا ” لم ندفن الماضي” بعد؟ من منا لم يتأثر بمواقفه الجريئة في عموده بجريدة العلم لعقود، عندما كانت الصحافة المكتوبة التزاما وموقف”.
وكد نفس المتحدث على أن” العلم” “كانت منبرا يشع بالنور والمواقف البطولية في زمن الرقاب الصارمة ومقص السلطة. الرجل ودعنا بعد عمر طويل زاخر بالعطاء المتعدد والمتنوع، في وقت نحن في أمس الحاجة لرجال من طنته، وقد صاروا قليلين.”