إذا كان لا بد من العودة إلى حدث إعفاء الجنرال حسني بنسليمان، فلا بد من العودة إلى الوراء…

بدأت الحكاية حينما بدأت سماء المملكة تضطرب بسبب الأحداث غير المسبوقة في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، خاصة مع فشل المحاولات العسكرية التي وقعت في ستني 1971 و1972.

قبل هذا الحدث الذي بصم تاريخ مملكة الحسن الثاني، كان حسني بنسليمان رجل أمن بدأ يشتهر بين زملاءه حتى أصبح نائبا للمدير العام للأمن الوطني، والذي لم يكن حينها غير الجنرال القوي محمد أوفقير، ولذلك تصر بعض الروايات المعروفة للضحايا وممثليهم على أن حسني بنسلميان من الشخصيات الأساسية التي تعرف بعض الخبايا في قضية زعيم المعارضة المهدي بنبركة.

ترفض الرواية ذاتها استبعد حسني بنسليمان من دائرة كبار الأمنيين العارفين بجزء من أسرار القضةي التي ما تزال عالقة منذ منتصف الستينيات، ويصر أصحاب الرواية على التأكيد أن حسني بنسليمان ظل اليد اليمنى للجنرال محمد أوفقير لسنوات، منذ أن عين نائبا للجنرال في سنة 1967 في الأمن الوطني، وهنا تعرف بدوره على كثير من الملفات والخبايا الساخنة، إلى حين تعيينه في المنصب الذهبي قائدا للدرك الملكي عقب فشل المحاولة الانقلابية الأولى التي جرت أطوارها بقصر الصخيرات في ذكرى عيد ميلاد الملك الراحل.

القليلون ممن يعرفون حسني بنسليمان، يعرفون أنه يجيد لغة الصمت، ويدركون جيدا أنه لا يدفع بنفسه في رحى المعارك مهما كانت مكاسبها، هذا على الأقل ما يرويه الضابط المحجوب الطوبجي في كتابه الوحيد :«ضباط صاحب الجلالة»، ولعله لغة الصمت في مؤسسة الجيش البكماء واحد من الأسرار التي حافظ بها حسني بنسليمان على كرسيه الذهبي في قيادة الدرك الملكي لأزيد من أربعة عقود، إلى أن وصل إلى أعلى الرتب العسكرية: جينرال دودوفيزيون في عهد الملك محمد السادس والذي أعفاه ليلة أمس بعد توشيحه بوسام العرش من درجة الحمالة الكبرى.

ولأن الطريق نحو السمو لا تكون دائما مفروشة بالورود كما تقول القاعدة الذهبية في الحياة وليس في الجيش فقط، فقد أثير اسم الجنرال حسني بنسليمان من جديد في قضية اختطاف المهدي بنبركة، وهذه المرة رسميا، ومن طرف قاضي التحقيق الفرنسي «باتريك راماييل»، إلى جانب الجنرال عبد الحق القادري الذي رحل إلى دار البقاء قبل بضعة أيام.

لقد اعتمد قاضي التحقيق الفرنسي على الرواية التي تقول أن حسني بنسليمان كان قريبا من الربع ساعة الأخيرة من رحيل المهدي بنبركة، إلى جانب رجال «الكاب 1» مثل محمد وشقيقه عبد الحق العشعاشي والدليمي وطبعا أوفقير الذي وجه إليه الاتهام رسميا من طرف القضاء الفرنسي، ولذلك طلب قاضي التحقيق الفرنسي الاستماع إلى شهادته وشهادة الجنرال عبد الحق القادري، فضلا عن طلب زيارة النقطة التابثة الثالثة التي كانت معتقلا غير نظاميا للتعذيب والاستنطاق، خارج القانون، لكن قاضي التحقيق «راماييل» لم يتمكن من الحصول على شهادة عبد الحق القادري وحسني بنسليمان، وضاعت الحقيقة في منتصف الطريق، خاصة بعد أن خرج العميل السابق في «الكاب 1» أحمد البخاري، في عز تحريات هيئة الإنصاف والمصالحة، وقال أنه كان شاهدا على تذويب جثة المهدي بنركة في حوض للآسيد كان بنفس النقطة التابثة!!.

حسني بنسليمان .. أقدم جنرال في مؤسسة الجيش المغربي .. أجد ركائز النظام في عهد الملك الراحل والحالي … واحد من كبار الضباط الذين أشار إليهم الراحل إدريس بنزكري في تقريره الحتامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، حينما كتب يقول أن بعض المؤسسات الأمنية لم تتعاون مع هيئة الإنصاف والمصالحة، وفسر العارفون بأسرار الهيئة أن المؤسسة العسكرية هي المقصودة بهذا الأمر.

يوم الرابع من شهر دجنبر سيظل خالدا في ذاكرة الجنرال حسني بنسلميان، اليوم الذي ودع فيه الدرك الملكي الذي قضى فيه حوالي ستة وأربعين سنة، كأحد ءقدم جينرالات المملكة.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store