رسمت الهيئة الحقوقية العالمية “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها العالمي 2018، الذي صدر اليوم الخميس 18 يناير 2018 صورة سوداء حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب، وأخذت حراك الريف ومعتقليه وقضية الصحفي المهداوي الحصة الأسد في التقرير.
وأكد التقرير المنشور في الموقع الرسمي لـ”هيومن رايتس ووتش”، أن المغرب رد على “المظاهرات في منطقة الريف المضطربة خلال عام 2017 بطريقته الخاصة، التي تراوحت بين التسامح والقمع، سمحت قوات الأمن بالعدید من الاحتجاجات في الشوارع ضد تهميش الحکومة المرکزیة المزعوم لاحتیاجات هذه المنطقة”.
وتابعت في ذات السياق بالقول: “لکنها، وابتداء من مای انتقلت إلى اعتقال نشطاء ما یُسمى بـ “حراك الریف”، وضربت العدید منھم ومارست انتهاكات بحقهم. بعد ذلك، أُحيل بعضهم إلى السجن بعد محاكمات غير عادلة. كما قضت محكمة باعتقال صحفي ومُعلق مشهور بتُهمة مشكوك فيها تتعلق بالتحريض على مظاهرات “حراك الريف” في إشارة إلى الزميل حميد المهداوي.
وأضحت في مجال حرية التعبير أن قانون الصحافة والنشر، الذي اعتمده البرلمان في يوليو 2016 ألغى عقوبة السجن، “لكنه يفرض إيقاف المطبوعات أو المواقع الإلكترونية بقرار من المحكمة كعقوبة على العديد من جرائم التعبير السلمي.
وفي الوقت نفسه، يحافظ القانون الجنائي على عقوبة السجن لمجموعة متنوعة من جرائم التعبير السلمي، منها تجاوز “الخطوط الحمراء” القائمة في المغرب منذ زمن طويل”.
وإستشهد التقرير في جانب حرية التعبير أنه “في 11 سبتمبر 2017، شددت محكمة الاستئناف في الحسيمة حكما بالسجن بحق صحفي ومدير موقع إلكتروني، حميد المهدوي، للتحريض على المشاركة في مظاهرة غير مرخص بها. كان الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية في 25 يوليو 2017 السجن 3 أشهر، ليصبح سنة سجنا”.
وأفاد التقرير، “استندت القضية إلى تعليقات أدلى بها المهدوي، في ساحة عمومية في الحسيمة يوم 19 يوليو تدعم “حراك الريف” وتُندد بقرار الحكومة بحظر المظاهرة المُزمع تنظيمها في 20 يوليو. ومن بين العديد من الصحفيين المواطنين والناشطين الإلكترونيين الذين حوكموا فيما يتعلق باحتجاجات الريف، هناك إلياس أقلوش، الذي حكمت عليه المحكمة الابتدائية في الحسيمة في 24 غشت بالسجن 8 أشهر وغرامة قدرها 20 ألف درهم (ألفيّ دولار أمريكي)، لتعليقاته على مواقع التواصل الاجتماعي، التي وصفتها بأنها تُحرض الآخرين على المشاركة في مظاهرات غير مرخصة”.
وحسب نفس المصدر، “تشترط السلطات، لكنها غالبا ما ترفض، إصدار تصاريح لوسائل إعلام أجنبية للتصوير في المغرب. في 25 يوليو، رحّلت السلطات صحفيَّين إسبانيَّين كانا يغطيان احتجاجات الريف، من بينهما خوسيه لويس نافازو، الذي كان يعيش في المغرب منذ 17 عاما”.
واشار التقرير ان السلطات تسامحت طيلة العام مع العديد من المسيرات والمظاهرات التي طالبت بإصلاح سياسي واحتجت على قرارات الحكومة، لكنها كثيرا ما فرقت احتجاجات بالقوة حتى عندما كانت سلمية، في منطقة الريف، اعتقلت قوات الأمن أكثر من 450 متظاهرا في “حراك الريف” حتى أكتوبر بدأت الاحتجاجات في أكتوبر2016، بعد سحق بائع سمك، في الحسيمة، في شاحنة لجمع القمامة أثناء محاولته إنقاذ بضاعته التي صادرتها السلطات.
ووفق التقرير، “ادعى العديد من المتظاهرين المعتقلين تعرضهم للضرب على يد الشرطة أثناء التوقيف، وقالوا إن الشرطة أجبرتهم على التوقيع على محاضر لم يقرؤوها. وتأكدت بعض هذه الادعاءات من خلال تقارير أعدها أطباء شرعيون عينهم “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، والذين فحصوا المحتجين المعتقلين. أدانت المحاكم متظاهرين بتهم شملت إهانة واعتداء جسدي على أفراد قوات الأمن، التمرد المسلح، تدمير الممتلكات العامة، وحكم عليهم بعقوبات سجنية، كانت في الغالب 18 شهرا أو أقل”.
وأكدت، “يواصل المسؤولون تعسفا منع العديد من الجمعيات من الحصول على التسجيل القانوني أو عرقلة مسعاها إلى ذلك، رغم أن دستور 2011 يكفل حرية تكوين الجمعيات، أبقت السلطات منذ عام 2006، دون توفير سند قانوني، على تشميع منزلي اثنين على الأقل من أعضاء الحركة الإسلامية “العدل والإحسان”، وهي حركة إسلامية تُشكك في سُلطة الملك الدينية”.
وأبرزت أنه “كثيرا ما عرقلت السلطات الأنشطة التي تُنظمها فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من خلال منعها من ولوج الأماكن المُبرمجة. في حالة نموذجية، في 8 يوليو، منعت سلطات قرية زاوية الشيخ المشاركين من ولوج مركز تابع للجماعة المحلية، حيث برمجت الجمعية عقد ندوة عمومية حول حقوق الإنسان. كما أن السلطات تمنع أحيانا جهود الفروع لإيداع ملفها كما هو مطلوب قانونا، ما يعرّض بعض هذه الفروع لخطر قانوني”.
“واصلت الحكومة فرض حظر بحكم الأمر الواقع على بعثات البحث من قبل “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” منذ عام 2015، بعد السماح لباحثي المُنظمتين بالدخول دون عوائق نسبيا منذ 25 عاما تقريبا”.