كان كلما ذكر اسم عبد الجليل فنجيرو إلا وذكر اسم وزير داخلية الحسن الثاني، رجل الشاوية القوي، إدريس البصري.
ليس في الأمر أي سر، خاصة وأن الشخصين تعرفا على بعضهما البعض في عز التوترات التي كادت تعصف بالمملكة في عهد الحسن الثاني.
تعود القصة إلى بدايات السبعينيات، حينما كانت وزارة الداخلية، أم الوزارات، تتحكم في كل شيء تقريبا، حتى في الإعلام، إلى درجة أنها سميت في بعض الحكومات المتعاقبة بوزارة الداخلية والإعلام وتحمل حينئذ مسؤوليتها إدريس البصري.
في بدايات السبعينيات، وإن شئتم بالضبط في سنة 1974 عين عبد الجليل فنجيرو مديرا لوكالة المغرب العربي للأنباء، وهي السنة التي عين فيها إدريس البصري كاتبا للدولة في الداخلية، وقبلها ببضعة شهور كان قد وصل لهرم المخابرات المدنية التي كانت تشتغل تحت مؤسسة «الكاب 1».

حتى لو لو تكن تربط بينهما علاقات صداقة قوية قبل هذا التاريخ، إلا أن المهمات والمسؤوليات التي كان يتحملها كل واحد منهما، كانت تفرض نوعا من التقارب والتقاطعات السلكية واللاسلكية، خاصة وأن الإعلام والأمن كانا في عهد الملك الراحل الحسن الثاني يلعبان دورا حاسما في الحياة العامة.
وهكذا كان لا بد من أن يتعرف رئيس المخابرات المدنية وكاتب الدولة في الداخلية على قائد سفينة وكالة المغرب العربي للأنباء، الوكالة الرسمية للمملكة، منها وعبرها يمكن جمع آلاف الأخبار اليومية، ومنها وعبرها أيضا يمكن توزيع مثلها كرسائل سياسية للمملكة لكل من يهمه الأمر داخل المغرب أو خارجه.

تحكي الرواية المعروفة أن مقدرات الراحل عبد الجليل فنجرو في الإعلام دقيقة خاصة في شق الوكالة، حيث ساهم في تأسيس وكالة الأنباء الإفريقية (بانا) سنة 1979، والوكالة الإسلامية الدولية للأنباء سنة 1970، وتجمع وكالات أنباء بلدان عدم الانحياز (ناناب) سنة 1975، واتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا) سنة 1974، وتجمع وكالات أنباء بلدان اتحاد المغرب العربي سنة 1989، وكذا في إحداث تحالف وكالات أنباء البحر الأبيض المتوسط أمان سنة 1992.
