تستمر حملة مقاطعة منتجات ثلاث شركات “الحليب والمياه المعدنية والمحروقات ” والتي انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاغ “خليه يريب”.
وعرفت الحملة التحاق عدد من الاسماء السياسية والفنية والرياضية، إذ توسعت بشكل كبير ووحدت فئات عريضة.
ومع استمرار خيار المقاطعة وصمت الحكومة، طفا إلى السطح مصطلح “حزب الفيسبوك” على غرار حزب “الكنبة” بمصر وهو الأغلبية الصامتة.
وتعني «الكنبة» بالعامية المصرية الأريكة، ويقصد بها بشكل أدق الأريكة المريحة التي يستلقي عليها الناس بالساعات أمام شاشات حواسيبهم وهواتفهم الذكية
وتقوم عقيدة حزب “الفيسبوك” أو “الكنبة” على غياب الزعيم أو أي ايدولوجية خاصة، لكنه يمثل النسبة الواسعة من الشعب التي ترفض قرار ما سواء سياسي أو اقتصادي او اجتماعي ويفضلون البقاء في المنزل.
ودفع حزب “الفيسبوك” شركة “سنترال” التي تنتج الحليب إلى إعلان اعتذارها للمواطنين على وصف أحد مسؤوليها المقاطعين “بخونة الوطن”.
ويبين قرار شركة “سنطرال” بالاعتذار قوة هذا الحزب وتحوله إلى رقم صعب في الساحة السياسية والاقتصادية الوطنية بعد تواري الاحزاب السياسية والنقابات إلى الخلف وتفضيلها الصمت عوض التفاعل مع فعل “المقاطعة”.
وفي هذا الصدد قال رشيد لزرق، باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري،” الفسبوك يشكل ملامح بروز رأي عام مغربي عبر عاملين أساسيين الثورة الرقمية، و انفتاح ديمقراطي، يساهم في دفع بثورة قيمة”.
وتايع قائلا” تضغط على صانع القرار و الفاعل السياسي، في الرقابة و صناعة سياسية عمومية، وخلق توجهات عامة للجمهور، قادرة على قلب التوازنات السياسية إلى حد برز وصف حزب الفسبوك حيث أصبح الجمهور قادر من خلال النضال الافتراضي إلى إبداء توجهات ومطالب ، واختيار سياسية و انتخابية”.
وأضاف ” الحكومة الحالية بقاؤها مرهون بأمرين هامين، السلم الاجتماعي و التقلبات الاقتصادية و يمكن للاحتجاجات اذا خرجت إلى أرض الواقع أن تسقط الحكومة لهذا فإن الحكومة ملزمة بالإنصات للرأي العام”
وزاد قائلا “الحكومة مطالبة بالخروج عن صمتها المريب وإطلاع الرأي العام، على حيثيات المقاطعة، و توضيح كل الملابسات، في إطار تحمل مسؤوليتها السياسية و احترام الشعب، بدل محاولات الإلتفاف، و ترك الموضوع للمزايدات، لكون صمتها فيه رسائل غير صحية، تجاوز صارخ امبدأ دستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة، و حق المواطنين للحصول على المعلومة”.
وأشار لزرق إلى “تصاعد ظهور صفحات مدفوعة الثمن على “فيسبوك”، ركّزت كل جهودها على شيطنة المعارض، تصوير خصوم سياسيين بكونهم سبب الفساد، عبر ” كتائب الكترونية””، مستدركا بالقول “لكن هذا لا ينفي بروز ارهاصات رأي عام ضاغط ساهم في إبراز المشاكل التدبيرية مثل الاحتكار و غلاء الأسعار”.
وسجل نفس المتحدث أن “هناك مدونين ذوي مواقف زئبقية، تجعله ينتقل من المدح إلى القدح، من دون أدنى شعور بالتناقض، غياب عقلانية عبر مواقف مزاجية، و لحدود الآن غياب دراسات حول المؤثرين في الفضاءات الافتراضية و التي تتميز بالأساس بخطابات تبسيطية سطحية”.