يمثل، مساء اليوم الجمعة، الصحافي توفيق بوعشرين مؤسس صحيفة « أخبار اليوم »، وموقع « اليوم 24″، أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في المرحلة الأخيرة من المحاكمة، بعد حوالي 8 أشهور ونيف من إعتقاله، و 74 جلسة كانت أغلبها سرية.
ومن المنتظر أن يصدر القاضي بوشعيب فارح، رئيس الجلسة الحكم الابتدائي في هذا الملف، بعد أن يمنح لبوعشرين المتابع من طرف النيابة العامة بتهم ثقيلة، على رأسها الاغتصاب والاتجار في البشر، الكلمة الأخيرة قبل النطق بالحكم.
أقوى لحظات محاكمة القرن
مرت المحاكمة من مراحل كثيرة، دامت أطوارها لمدة 8 أشهر ونيف، وبلغت عدد جلساتها حوالي الـ74، انطلقت يوم 8 مارس، واستمرت لشهور بشكل علني، لتدخل بعدها للسرية بعدما قررت المحكمة عرض الفيديوهات “المنسوبة” لبوعشرين والتي بلغت حسب المحامين لـ50 فيديو. »
و أطلق عبد الصمد الإدريسي، محامي توفيق بوعشرين على هذه المحاكمة « محاكمة القرن »، ليقرر النقيب بوعشرين الإنسحاب نهائيا من الملف، ليشمل بعدها الإنسحاب كل دفاعه الحاضر لجلسة، يوم 8 يونيو. »
وفي تعليق توفيق بوعشرين على هذا الانسحاب المفاجئ، قال النقيب عبد اللطيف بوعشرين إن « توفيق حاول اقناعي لمدة 10 دقائق، وطالب مني التفكير في قرار التراجع، ليعانقي بعدها وهو يذرف الدموع ، مؤكدا النقيب » انني فكرت مليا لكنني متشبث بقراري ».
وقد قرر أعضاء من دفاع بوعشرين الانسحاب إلى جانب النقيب بوعشرين في تلك الليلة، وهم كل من المحامي سعد السهلي، وعبد المولى المروري، وعبد القادر فهيم، ومحمد المرعودي، و زيان، وجدوي أشرف منصور، قبل أن يتراجعوا عن هذا القرار مع تشبث النقيب بالانسحاب النهائي.
وجاء قرار انسحاب المحامين من المحاكمة بعد التطورات المثيرة التي عرفها الملف بوضع مصرحة » “أ.هـ” » تحت الحراسة النظرية وكذا نجلي النقيب زيان بأمر من الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط، بسبب اختباء إحدى المطالبات بالحق المدني في الملف بمنزلهم.
وعرفت المحاكمة خصوصا بعد دخولها مرحلة السرية، حرب كلامية بين دفاع الطرفين « بوعشرين والمطالبات بالحق المدني »، بحيث تدخل نقيب الدار البيضاء ، أكثر من مرة لتقديم الصلح والقطع مع بعض الصراعات الكلامية التي تعرفها أطوار المحاكمة. »
وبدأت حرارة المحاكمة تتعالى، بعدما قررت المحكمة عرض الفيديوهات، التي تقول النيابة العامة إنها تعود للصحافي بوعشرين، إذ اندلع خلاف كبير بين الطرفين حول من يظهر في الفيدوهات، بعدما أكد دفاع المتهم أن الشخص الذي يظهرغريب ولا علاقة له ببوعشرين، وخلافا لذلك شدد دفاع المطالبات بالحق المدني أن الفيدوهات تعود للمتهم. »
واستمر الصراع والتراشق الكلامي بين دفاع الطرفين بعد أن توصلت المحكمة بنتائج الخبرة التقنية للفيديوهات، ليدخل دفاع الطرفين في مواجهات حادة واتهامات بسبب الخبرة التي أجراها المختبر الوطني للدرك الملكي على « الفيديوهات الجنسية »، بحيث كان يلوح دفاع المتهم بتوجهه إلى المطالبة بخبرة دولية على الفيديوهات.
و قال محمد الهيني محامي « المطالبات بالحق المدني »، إن الخبرة أكدت أن أشرطة الفيديو غير مفبركة، وأنصفت الضحايا اللواتي يتابعن بوعشرين في هذا الملف، فيما جاء تصريح محمد زيان عكس ذلك ليؤكد أن الخبرة » جاءت لتنصف الحق، مؤكدا عدم وجود أي أشرطة فيديو لموكله توفيق بوعشرين.
وشهدت الجلسات حضور عدد من الشخصيات لمواكبة أطوارها، وعدد من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين، والصحافيين، وعرفت كذلك حضور مراقب من منظمة منظمة هيومن رايتس ووتش( الذي انسحب مع دخول المحاكمة لمرحلة لسرية)، ومراقب من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
محاكمة عادلة أم لا؟
قال المحامي عبد الفتاح زهراش دفاع المشتكيات، في تصريحه لـ »فبراير » المحاكمة العادلة كما تنص عليها المواثيق الدولية، وكما هو منصوص عليها في الدستور فقد تحقق كليا في المحاكمة منذ بدايتها إلى أخرها بدليل الزمن القضائي الذي استغرقته المحاكمة، والحقوق التي استفاذ منها المتهم ومرافعات دفاعه والوسائل التي تقدم بها. »
في المقابل أكد محمد زيان أن شروط المحاكمة العادلة، لم تتحقق في هذا الملف الذي عرف خروقات عدة، و لم يستفيد دفاع بوعشرين من أمور عدة، ورفضت المحكمة كل الملتمسات التي تقدمنا بها ».
توقعات الحكم على الصحافي بوعشرين؟
واختلفت ردود أفعال المحامين بخصوص التوقعات المتعلقة بالحكم الذي قد تصدره المحكمة بخصوص هذه القضية، حيث أكد المحامي محمد حسين كروط أن الهيئة قد تدين الصحافي بعقوبة ثقيلة، بناء على وثائق الملف وتصريحات الشهود ثم الأدلة التقنية المتمثلة في الفيديوهات.
من جهته، أكد المحامي والنقيب السابق محمد زيان، في تصريحه للصحافة، أن موكله بوعشرين يجب أن يحظى بالبراءة « إلى كانوا المسؤولين أذكياء خاصهوم يعطيوه البراءة ».
وشدد النقيب زيان، في تصريحه، على أن تهمة الاتجار في البشر التي يتابع بها الصحافي غير منطقية، ولا تنطبق على هذه القضية.
التهم التي يتابع بها بوعشرين من طرف النيابة العامة
ويتابع المتهم من أجل « الاشتباه في ارتكابه جنايات الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد والتهديد بالتشهير، وارتكابه ضد شخصين مجتمعين، وهتك العرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة لاغتصاب المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصول 1-448، 2-448، 3-448، 485 و114 من مجموعة القانون الجنائي ».