كشف المعلم حميد القصري، أيقونة فن كناوة المغربي، عن فلسفته الخاصة في التعامل مع “الليلة” الكناوية، وعن رؤيته لطرق توريث هذا الفن العريق للأجيال الصاعدة، مؤكداً أن الاستمرارية في هذا المجال لا تقاس بالأوراق والنوطات الموسيقية، بل بالسمع والإحساس والارتباط الروحي.

“الليلة” طقس للروح لا للمال

أكد المعلم حميد القصري أن حضوره في “الليلات” الكناوية لا يرتبط أبداً بالمنطق المادي، بل بـ “التسوكل” (الانغماس الروحي) واستحضار ذكريات السنين. وأوضح القصري أنه بات “ينتقي” الليلات التي يحييها، حيث يميل لتلك التي تحترم الطقوس الكناوية الأصيلة، بينما يبتعد عن الممارسات التي تتضمن “الذبيحة” أو تلك التي يسعى أصحابها لمجرد “النغم” دون العمق الروحي.

وقال القصري: “هناك عائلات أخدمها منذ 30 سنة، بيننا رابط روحي لا يمكن قطعه. ليلة كناوة بالنسبة لي مثل المساج الطبيعي؛ إذا كانت ليلة حقيقية تصبح في الصباح في كامل نشاطك (En forme)، أما إذا كانت ليلة مضعضعة فإنك تستيقظ منهكاً”.

الخلف والوفاء: 30 سنة مع نفس المجموعة

وعن توريث الفن، أعرب القصري عن فخره بتخريج العديد من “المعلمين” الشباب الذين تعلموا على يديه ويحيون اليوم سهراتهم الخاصة. وما يميز تجربة القصري هو الوفاء؛ حيث كشف أن مجموعته الموسيقية لم تتغير منذ 30 عاماً، وهو ما يفسر التناغم الكبير الذي يظهر في عروضه العالمية.

وفي رده على سؤال حول إنشاء “أكاديمية” باسمه، أشار المعلم إلى أنه يكتفي بفرحة بقاء اسمه خالداً في ذاكرة الناس، مشيداً بمبادرات الشباب مثل “إسماعيل رحيل” الذي أسس مدرسة لتعليم “تاكناويت” في الدار البيضاء، معبراً عن دعمه لمثل هذه المبادرات التي تحمي التراث.

الأذن هي الحكم.. لا مكان لـ “الكتاب” في كناوة

دافع حميد القصري بشدة عن طريقة التعلم التقليدية في فن كناوة، وهي التعلم عن طريق السمع والملاحظة. وأوضح أن قوته تكمن في “أذنه” التي تحفظ الإيقاعات والألحان دون الحاجة لتعلم النوطة الموسيقية أو القراءة والكتابة.

وأضاف بلهجة واثقة: “نحن تعلمنا بالسمع، المعلم قديماً كان يعزف وعليك أن تراقبه وتسمعه جيداً. ميزة كناوة أنك لا تحتاج لكتاب أمامك لتعزف، نحن نبدأ بـ ’بسم الله‘ وننطلق في عالم الروح، بينما الموسيقى الأكاديمية تفرض عليك قيوداً وكتباً لتتمكن من الأداء”.

خلاصة

يظل حميد القصري مدرسة قائمة بذاتها، ترفض القيود الأكاديمية وتنتصر للروح والسمع. ومن خلال كلماته، يرسل رسالة للأجيال القادمة بأن “المعلم” الحقيقي هو من يحافظ على “النية” والطقس الروحي، ليصبح فنه “مساجاً للروح” قبل أن يكون متعة للأذن.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store