انسجاما مع اللهجة الحادة التي تفاعلت بها الودادية الحسنية للقضاة مع قضية الخلاف بين قاضٍ بالمحكمة الإدارية بالرباط وشرطي مرور بمدينة مراكش، أبدى نادي قضاة المغرب مؤاخذته لما اعتبره “تسريبا إعلاميا متحيزا لرواية الشرطي المذكور في ظرف قياسي”.
واعتبارا من النادي لكافة المعطيات المتعلقة بالواقعة، والتي قال إنه استجمعها بناء على ما تم تداوله ببعض وسائل الإعلام، والتواصل المباشر، فضلا عن الصور الفوتوغرافية للمعني بالأمر، والشهادة الطبية الممنوحة له، وكذا ما تم توثيقه بوسائل تكنولوجية حديثة، سجل باندهاش كبير، ما وصفه “الخرق المفترض لقواعد الاختصاص الاستثنائي المسطرية المنصوص عليها في المادة 266 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تجعل من الغرفة الجنائية بمحكمة النقض، وبصفة حصرية، هي المختصة في تحديد ما إذا كان الفعل المفترض ارتكابه من قبل مستشار بمحكمة استئناف يقتضي بحثا أو لا، وفي حالة الإيجاب، تعين -أي ذات الغرفة- محكمة استئناف أخرى غير تلك التي يزاول المستشار المعني عمله بها، لينتدب، بعد ذلك، رئيسها الأول قاضيا للتحقيق أو مستشارا من قضاتها لإجراء بحث في الفعل المشار إليه، مما يكون معه إنجاز أي إجراء من إجراءات البحث، بما في ذلك عملية الاعتقال والتصفيد، خارج هذه المسطرة، ومن طرف الشرطة تلقائيا، مخالفا للشرعية الجنائية الإجرائية، ومن شأنه أن يوصف توصيفا جنائيا يخضع لمقتضيات القانون الجنائي”
الإطار المدني دعا بناء على ذلك النيابة العامة المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية والقانونية، عبر فتح بحث حول ما ما اعتبره خرقا، ونبهها إلى التثبت من عناصره ومن كل المساهمين والمشاركين فيه، مع ترتيب الأثر القانوني على ذلك بما يحقق التطبيق السليم للقانون، والانتصار إلى قيم العدل والإنصاف.
من جهة أخرى، وفيما يشبه التذمر من الجهاز الأمني استغرب النادي بشدة مما وصفه “الترويج الإعلامي لرواية واحدة” واصفا إياها بـ”الادعاءات” متهما الفاعلين بمحاولة “تأليب الرأي العام ضد السلطة القضائية، وزعزعة الثقة فيها، والمساس بسمعتها، مما يحتمل معه كون الأمر يتعلق بخرق لسرية البحث، المكفولة قانونا بمقتضى المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية، خصوصا وأن التسريب المذكور قد تم بأقل من نصف ساعة عن الحادثة، وقبل حضور السيد الوكيل العام إلى مقر الدائرة الأمنية” وفق تعبير المصدر.
‎ وبعد أن بعث نادي القضاة برسائله الآنفة، عاد إلى الحديث بلهجة معتدلة اعتبر من خلالها أن ما وقع “لا يعدو أن يكون سوى حدثا معزولا وشاذا عن حسن الروابط والأواصر التي تجمع السلطة القضائية بمساعديها من رجال ونساء الشرطة قاطبة، والقائمتين على الاحترام والتقدير المتبادلين، وفق ما تنتظمه قواعد المسطرة الجنائية، وكذا مختلف الأعراف والتقاليد المؤطرة لعمل كل واحد منهما تجاه الآخر.”

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store