كتب: خالد الغازي
ازدادت في الفترة الأخيرة ظاهرة التعصب الرياضي في الملاعب الوطنية بين مشجعي الأندية بسبب عدم تقبل الخسارة، حيث يلجأ بعض المشجعين المتعصبين إلى استعمال العنف اللفظي والسب، وأحيانا يتطور إلى اشتباكات وتبادل للضرب مع أنصار فرق أخرى، مما يسفر عن عاهات مستديمة وضحايا أبرياء يصابون إما بالشلل أو يغادرون لدار البقاء ليتركون جرحا وحزنا عميقا، لدى الأمهات والأقارب والأصدقاء بسبب تهور بعض المنحرفين المتعصبين، الذين يرون ان حب النادي شيء مقدس ويجب الدفاع عنه، بكل الوسائل حتى الممنوعة.
فظاهرة التعصب هي منبع الشغب والعنف الذي تعرفه الملاعب الوطنية لاسيما في البطولة الاحترافية، وحتى بعض وسائل الاعلام تزيد من الاحتقان عبر تجييش مشاعر الشباب وتحشيد الجماهير وتحويل مباريات رياضية في كرة القدم الى “معارك وساحات قتال” بين اللاعبين في الملعب، أو وصف مقابلة بمعركة الموسم او “حياة او موت” للنادي والمكتب المسير والمدرب، مما يزيد من ارتفاع الضغط لدى اللاعبين والمدربين وينعكس ذلك على الجماهير التي تتأثر بالعناوين العريضة للجرائد والمواقع، وتحاول تفجير طاقتها وعشقها في الشارع و المدرجات.
ان العلاقات المتوترة بين الأندية والنزاعات أيضا تزيد من الاحتقان الجماهيري، والتعصب بين المسؤولين واللاعبين لا يخدم كرة القدم والرياضة عموما، لأنه ينعكس بشكل سلبي على الجمهور في المدرجات والمقاهي وبين التلاميذ والطلبة في المؤسسات التعليمية والجامعات، ويتطور الأمر الى كراهية وتلاسن وتنابز بين الأنصار في الشارع والمدرجات والأماكن العامة، وذلك بسبب انعدام الروح الرياضية وقبول الآخر، وهذا أصبح واقعا بين مسؤولي الأندية واللاعبين من خلال الاتهامات المتبادلة في الاعلام.
وبمناسبة لقاء الديري بين الوداد و الرجاء برزت آفة خطيرة تكمن في المشادات الكلامية والألفاظ النابية، في مواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك والتويتر، وذلك بسبب التجييش الاعلامي والتلفزي لمباراة في كرة القدم واعتبارها مباراة “ساخنة ونارية” و”معركة طاحنة”، ولا ينقص سوى تحويلها الى “ساحة حرب”، الشيء الذي قد يتطور الى اشتباكات وتعصب ونرفزة بين اللاعب فوق أرضية الملعب، ويساهم في انتقال التعصب والغضب الى صفوف الجماهير.
فقد ساهمت الحملات الاعلامية والتصريحات الجياشة لمسؤولي الأندية والمحللين واللاعبين، قبل مباريات الديربي في تنامي التعصب في صفوف الأنصار ونشرالأنانية ورفض الآخر، وهذا ما أدى الى انزلاق في بعض المباريات السابقة بسبب التلاسن بين الجماهير بألفاظ نابية، تطورت الى اشتباكات خارج الملعب كما وقع في لقاء ديربي 2015 بين جمهور الفريقين أدى الى شغب واعتداء على ممتلكات المواطنين والقوات الأمنية.
فلابد من التحكم في الأقوال والتصريحات الاعلامية لأنها تساهم في دفع المشجعين إلى التعصب، ومنها التصريحات المتعصبة الصادرة من أعضاء بالمكاتب المسيرة للأندية واللاعبين حول فرق أخرى، بالإضافة الى عدم تداول وسائل الإعلام الاذاعات، الجرائد، المواقع، القنوات، للأحداث والمباريات بدون حيادية. إلى جانب الحملات التحريضية التي تقوم بها بعض فصائل “الإلتراس” أوالأنصار ضد جماهير فرق أخرى ونعتها بأوصاف قدحية وتحقيرها مثل “العروبية، الهركاوة، الجراد، القردة”، أو عبر كتابة “تيفوات” وشعارات مستفزة في المدرجات تستهدف جماهير الفرق المنافسة، حيث تكون بعض المكاتب المسيرة مساهمة فيها من خلال تقديمها للدعم المالي لكتابة اللافتات وحشد الأنصار قبل المباريات، مما يؤدي الى مشادات كلامية بين مشجعي الفريقين في المدرجات قد تتطور إلى الاشتباك و تتحول لفوضى عارمة.
فكرة القدم هي رياضة نبيلة تجمع بين العديد من الأعراق والجنسيات، وهي نشاط رياضي يعرف بثقافات عدة بلدان ويخلق التقارب والتعارف بين الجماهير واللاعبين في الملاعب، وهذا ما أكده الأرجنتيني ماسكيرانو لاعب برشلونة سابقا قائلا “آمل أن يفهم الناس أن كرة القدم رياضة وليست حربا”، فلابد ان تكون علاقات الجماهير واللاعبين في بلد واحد ومدينة واحدة مبنية على التآخي والصداقة، والأخلاق النبيلة وتقبل الهزيمة ببرودة مثل الانتصار بدون تعصب أو قلق، مثل الجماهير الانجليزية التي قطعت مع عهد “الهوليكانز” بفضل الوعي والروح الرياضية.
لهذا يتوجب على اللاعبين أيضا التحلي بالروح رياضية والتسامح في الملعب، وأخذ صورة جماعية مع لاعبي الفريق الخصم قصد إعطاء صورة مثالية وإيجابية أمام الجماهير، التي تتأثر بسلوك اللاعبين في المباريات، فقد حان الوقت لتغيير العقلية والقطع مع العصبية الرياضية، وتنظيم لقاءات أخوية تجمع بين اللاعبين القدامى، وممثلي الجماهير وفصائل “الالتراس”، ومسؤولي الأندية، والقيام بحملات توعوية وتحسيسية بين الجماهير بهدف التحلي بالأخلاق الرياضية السمحاء، والقضاء على التعصب وآفة الشغب والعنف في الملاعب.