ثبّت البرلمان الإسباني الاشتراكي، الأسبوع الماضي، بيدرو سانشيز رئيساً للحكومة بعد أن فاز بتصويت على الثقة في مجلس النواب، ما ينهي شللاً سياسياً في البلاد استمرّ ثمانية أشهر.
سانشيز الذي يُتوقع أن يشكل حالياً حكومة ائتلاف غير مسبوقة مع اليسار الراديكالي من حزب “بوديموس”، حصل على 167 صوتاً فيما صوّت 165 نائباً ضد تنصيبه رئيساً للحكومة وامتنع 18 نائباً عن التصويت.
وحول مستقبل العلاقات بين البلدين بعد ظفر زعيم الحزب الإشتراكي العمالي، بيدرو سانشيز برئاسة الحكومة الإسبانية، قال المحلل السياسي، نوفل البعمري، إن “العلاقة المغربية الإسبانية هي علاقة تاريخية، واستراتيجية تتداخل فيها مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك التي تهم مستقبل البلدين معا، منها ما يتعلق بالهجرة والتبادل الفلاحي والصيد البحري وغيرها من الملفات المشتركة”.
وأضاف البعمري في تصريح لـ”فبراير”، أن “مازاد من تقوية هذه العلاقة هو الموقف السياسي لإسبانيا الداعم أولا؛ لتجديد اتفاقية الصيد البحري بين الإتحاد الأوروبي والمغرب سابقا، ثم موقفها السياسي من ملف الصحراء الذي تعبر عنه إسبانيا بمجلس الأمن الداعم كذلك للحل السياسي والتوافق بشأنه وفقا للقواعد السياسية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن، و هو ما تجلى في تصويتها الايجابي على القرارات السابقة بمجلس الأمن باعتبارها واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية بالمجلس”.
من جانبه، أكد البعمري، أنه “كانت هناك بعض التخوفات التي أثيرت من طرف العديد من المتابعين للتطورات السياسية الأخيرة بالجارة الإسبانية، خاصة منها تشكيل تحالف حكومي بين بوديموس والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، لكن طبيعة التحالف والاتفاق الذي حدث بين الطرفين من خلال جعل السياسة الخارجية في يد رئيس الحكومة الاشتراكي لضمان استقرار الوضع الخارجي لإسبانيا في علاقتها مع مختلف الدول خاصة المغرب، بدد كل تلك التخوفات وجعل من طبيعة هذا التحالف شأن إسباني مؤثر في السياسة الداخلية لإسبانيا وليس الخارجية، وأسقط كل رهانات الخصوم على أي تأثير محتمل لتواجد بوديموس بالحكومة على العلاقة المغربية الإسبانية، وهو ما يعكس اتجاه هذه الحركة نحو الكثير من العقلانية، والواقعية السياسية”.
وأردف المحلل السياسي أنه “في ظل هذه الحكومة بزعامة سانشيز، فإن المغرب سيعزز من فرص نجاح علاقته بالجارة الإسبانية، خاصة وأن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني تاريخيا كانت له كحزب علاقة متميزة مع المغرب، إذ لا ننسى أن زعيمه التاريخي فيليبي غونزاليث كان من أكثر المدافعين على بناء علاقة متوازنة مع المغرب في فترة حكمه لإسبانيا، وهو ما تعزز في فترة ثباتيرو، وهما معا يعتبران من أصدقاء المغرب، لذلك فهذه الحكومة، وفي فترتها ستشهد العلاقة بين الطرفين استقرارا وتعاونا على مختلف الملفات الإستراتيجية لكلا الطرفين”.