وقعت العديد من الإنزلاقات التحكيمية في عدة مباريات من قبل بعض الحكام ضمن مسابقة البطولة الاحترافية، حيث تبين أن بعضهم فقد البوصلة وافتقدوا للإستقلالية ومبدأ المساواة و التعامل بصرامة بين جميع لاعبي الأندية.
لقد كشفت مبارتي الوداد أمام أولمبيك أسفي، والرجاء أمام نهضة بركان أخطاء تحكيمية كثيرة في المقابلتين، بل تبين ان التحكيم يعيش الحضيض في زمن العصبة الاحترافية، مما يطرح تساؤلات كثيرة لدى الرأي العام؟؟ حول واقع التحكيم في عهد اللجنة المركزية للتحكيم والمديرية الوطنية للحكام!!.
ففي مباراة الوداد وأولمبيك أسفي افتقد الحكم عبد العزيز المسلك للكفاءة والحياد، وأظهر ضعفا كبيرا وافتقد للصرامة والحياد في عدة حالات واضحة للمشاهد المغربي، حيث رفض منح مهاجمي أولمبيك أسفي عدة أخطاء بارزة، رغم تعرضهم لعدة تدخلات قوية من قبل لاعبي الوداد، لكن النقطة السيئة للحكم هي احتسابه لهدفين غير شرعين للفريق الأحمر بسبب تموضع المهاجمين بديع أووك وكازادي في حالتي التسلل.
كما أثار احتساب الهدفين ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن وضعية لاعبي الوداد لم تكن سليمة للاعبين، حيث لو تم اعتماد تقنية الفيديو “الفار”، سوف تؤكد على أن الهدفين غير شرعين نظرا لتواجد أووك في حالة التسلل، قبل توصله بالكرة من وسط الميدان، ثم وضعية المهاجم كزادي الذي كان متقدما على المدافعين حينما تلقى الكرة من الحسوني في مربع العمليات.
ومن غرائب التحكيم المحلي أيضا و التي أثارت الجدل في الوسط الكروي الوطني، هي المباراة التي قادها الحكم رضوان جيد بين نهضة بركان والرجاء، والتي عرفت تعرض اللاعب بنحليب لإصابة خطيرة على مستوى الركبة، دون ان يتلقى الفاعل العربي الناجي أي انذار من الحكم، رغم قيامه بأكثر من خمس تدخلات قوية في حق متولي ومالانغو ولاعبين آخرين، كما تسبب نفس اللاعب في ركلة جزاء ضد فريقه بعد عرقلته لأنس جبرون دون ان يحصل على بطاقة صفراء.
فقد شن رواد مواقع التواصل الاجتماعي المتتبعين لكرة القدم الوطنية انتقادات لاذعة، للمستوى الذي ظهر به الحكم رضوان جيد والذي لم يكن في موعده، رغم أنه يعتبر من أهم الحكام المغاربة في السنوات الأخيرة، إلا ان سقوطه كان واضحا في المقابلة التي أقيمت بالملعب البلدي ببركان، بسبب اكتفائه فقط بالانذارات الشفوية وعدم استعماله للبطاقات الصفراء، رغم كثرة التدخلات في المقابلة التي فاقت الأربعين.
مباراة أخرى آثارت ضجة كبيرة لدى جمهور فريق الجيش الملكي، والتي جمعت الفريق العسكري بمضيفه الوداد لحساب الجولة السابعة، والتي قادها الحكم هشام التمسماني الذي كان يدير مباريات أقسام الهواة، اذ لم يكن في مستوى الكلاسيكو وظهر بمستوى ضعيف، ولم يستعمل البطاقات الصفراء رغم كثرة التدخلات التي قام بها المدافعون ولاعبو الوسط، حيث ان اللاعب ابراهيم النقاش قام لوحدة بأكثر من 4 تدخلات قوية في حق لاعبي الجيش دون ان يتلقى أي بطاقة، كما قام مدافعو الجيش بدورهم بارتكاب أخطاء في حق مهاجمي الوداد دون أن يحصلوا على بطائق صفراء. كما آثار طرد بامعمر غضبا كبيرا لدى أنصار الجيش بسبب عدم إشهار الحكم للإنذارات رغم تدخلات لاعبي الوداد الكثيرة.
يظل التحكيم المغربي داخل البطولة الاحترافية مصدر قلق كبير لدى المدربين ورؤساء الأندية والجماهير، ويعتبر التحكيم من الأسباب التي تؤدي الى الانفلات وشغب الملاعب، حيث تسبب قرارات الحكم بوشعيب لحرش خلال مباراة الجيش والدفاع الحسني الجديدي بملعب الفتح سنة 2014، في حصول انفلات أمني وشغب وسط الملعب بعدما نزلت الجماهير الغاضبة واقتحمت الأرضية وقامت بالاعتداء على القوات العمومية، وقامت بتكسير ممتلكات المواطنين والسيارات وسط العاصمة الرباط.
لهذا أصبح من الضروري تغيير الأشخاص والمسؤولين الذين يشرفون على مديرية الحكام واللجنة المركزية للتحكيم، بسبب انزلاقات التحكيم ان يراجعوا أنفسهم قبل وقوع أي كارثة في الملاعب الوطنية، فكيف يعقل معاقبة الحكم هشام التيازي بعقوبة إيقاف مدى الحياة بسبب احتسابه لركلات الجزاء رغم حصوله على تنقيط 7على 10 من مندوب المباراة، وعدم محاسبة حكام آخرين بدورهم ارتكبوا أخطاء خطيرة في مجال التحكيم.
ان التحكيم المغربي يحتاج لإعادة التأهيل عبر جلب خبراء دوليون في التحكيم من أوروبا لتلقين الحكام المبتدئين تقنيات وأساليب الحكم المحترف، خاصة في ظل تراجع مستوى التحكيم المغربي قاريا، والذي لم يعد رائدا كما كان في عهد المرحوم بلقولة والكزاز في الزمن الكروي الجميل.