كشفت فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن التأثير الإقتصادي للأزمة التي تسببت فيها الجائحة على هذا القطاع يقدر بملياري درهم.
واعتبرت الفدرالية أن هذه الصناعات ضرورية لاستئناف الحياة الاجتماعية الطبيعية، وإنعاش القطاعات الاستراتيجية مثل السياحة، من خلال تنشيط المدن والجهات.
ووفقا لبلاغ الفدرالية فإن قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية والتظاهرات، عرف منذ بداية الجائحة “انتكاسة حقيقية” بتوقف نشاط جميع فروعه، بما في ذلك السينما، والنشر، والفنون البصرية، والسمعي البصري، والعروض الحية، والحفلات الموسيقية، والمسرح، والمعارض الفنية، والمهرجانات، وكذا تنظيم الحفلات.
وأوضح المصدر نفسه أنه تم إغلاق دور السينما والمسارح وصالات العرض، والفضاءات الثقافية منذ 14 مارس الماضي في جميع أنحاء البلاد، كما ألغيت مئات التظاهرات والمهرجانات.
وأشار المصدر إلى أنه نتج عن هذا الوضع غير المسبوق تأثر 100 ألف منصب شغل بشكل مباشر بهذه الأزمة، إذ سجلت حوالي 1100 مقاولة انخفاضا بنسبة 70 بالمائة في رقم معاملاتها.
وتابع البلاغ أن جمعيات ثقافية مهيكلة اضطرت إلى وقف نشاطها، فيما وجد الآلاف من المشتغلين في مجال المهن الحرة المرتبطة بالقطاع والفنانين والتقنيين، الذين يشكلون منظومة الإبداع والإنتاج الثقافي بالمغرب، أنفسهم عاطلين عن العمل.
وأبرز أربا الفدرالية المذكورة، أنه رغم توفر الفنان على بطاقة مهنية، إلا أنه يعتبر “عاملا في القطاع غير المهيكل” في سياق التقسيم الذي تم اعتماده لتوزيع برامج الدعم التي تم إقرارها.
وسجل البلاغ أنه لهذه الغاية، أعلنت عدة دول عبر العالم عن إنشاء صناديق مساعدات، ضخت فيها عدة ملايين من الأورو، قصد إعادة إطلاق قطاع الصناعات الإبداعية والثقافية.
من جابها، اعتبرت الفيدرالية أن جائحة (كوفيد -19) تشكل أيضا فرصة لتسريع إصلاح قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، وذلك من خلال اعتماد محورين استراتيجيين متكاملين وأكثر نجاعة في المستقبل.
وأضافت أن المحور الأول يقوم على مقاربة اجتماعية تستهدف الشباب عبر تسهيل ولوجهم إلى فضاءات الحياة الثقافية والاجتماعية بغية تحفيز إمكاناتهم الابداعية وتعزيز تنميتها وازدهارها، فيما يهدف المحور الثاني يهدف إلى تطوير الصناعات الإبداعية والثقافية وخلق منظومة ملاءمة لإشعاع اقتصادي إبداعي حقيقي يحتاج إلى رؤية طموحة واحتراف وتعبئة لبناء نفسه.
وأمام استعجالية هذا الوضع الناجم عن جائحة (كوفيد 19)، وفي انتظار الإعلان عن موعد وقرار يجيز التجمعات لاستئناف النشاط، اقترحت فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية 34 إجراء استعجاليا من أجل الحفاظ على مناصب الشغل وضمان إعادة إطلاق قطاع الصناعات الثقافية واإلبداعية.
وأبرز البلاغ أن الفدرالية تقترح إعفاء الشركات لمدة 9 أشهر من المستحقات الضريبية على الدخل، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتغطية الصحية الإجبارية، وذلك من أبريل المنصرم إلى دجنبر المقبل بغية الحفاظ على دخل العاملين بالقطاع لسنة 2020.
كما تقترح الفيدرالية إنشاء صندوق خاص للطوارئ وإعادة إطلاق دعم مهنيي قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية بمختلف فروعه، وحث الجهات والجماعات المحلية على رصد وصرف ميزانيات مخصصة للأنشطة الثقافية والإبداعية لسنة 2020.
وخلص البلاغ إلى أن الفدرالية وجهت إلى السلطات الوصية سلسلة من التوصيات المحددة، تتكيف مع احتياجات وإكراهات كل قطاع، وتتضمن 18 تدبيرا خاصا لحماية مناصب الشغل وتبسيط الإجراءات وتسهيل منح الإعانات، وكذلك مواكبة الفروع التي تواجه صعوبات.