استهزأ البعض من خرجاته الإعلامية الجريئة، والبعض الآخر من تصرفاته، لكن لا يمكن إلا أن نقول عنه رجل استثنائي في زمن الردة السياسية.
محمد الوفا، القيادي في حزب الاستقلال سابقا، شغل منصب وزير التعليم ثم وزير الحكامة في حكومة بنكيران الثانية، كما شغل العديد من المناصب الديبلوماسية، يخطفه فيروس كورونا صباح اليوم الأحد 27 دجنبر الجاري.
الوفا، قلنا عنه استثنائي لأنه مارس جميع مهامه بتفرد، ومن المستحيل ان تقف أمام من اشتغلوا الى جانبه دون أن يحكوا عنه طرائفا وأحداثا، جعلت كل من محيطه يقدره ويحترمه.
كان مدخنا شرها، كله حيوية ونشاط رغم تقدمه في العمر، خفة بهجاوة لا تفارقه، يحكى أنه لا يدخل مكتبه في الصباح دون أن يجمع بعض الموظفين ويحكي لهم نكتة، أو يسخر بحادث وقع.
كان ذهابه إلى الهند سفيرا للمغرب مفاجئا، و طرح تساؤلات عديدة وتأويلات حول سبب “تطييشه” إلى هذا المنصب في وقت كان الجميع يرشحه لمكان ما داخل الحزب بعد اعتزال امحمد بوستة في المؤتمر الثالث عشر.
من الهند إلى البرازيل و لمدة 12 سنة قام محمد الوفا بدوره الدبلوماسي على أكمل وجه، و دافع بشراسة عن مصالح المغرب في العديد من المحطات خصوصا في البرازيل و باقي دول أمريكا اللاتينية.
في إحدى زياراته لمدرسة اعدادية بمدينة مراكش، لما كان وزيرا للتعليم، تصادف الوفا مع تلميذة ، فوجه لها خطابا مباشرا قائلا “اش كديري ابنتي نتي هنا؟؟ نتي راه خاصك تزوجي”.
ضحكته المعهودة في البرلمان، كانت تخفي من ورائها رجل صلب. رجل أعاد للتعليم العمومي هيبته المنقوصة، دافع بشراسة عن التعليم والمدرسة العموميتين، رغم المقاومة التي تعرض لها الا أنه صمد غير مبالي بما يقوله الآخر
في الوقت الذي انسحب حزب الاستقلال من حكومة بنكيران الأولى، رفض الوفا الأمر، وتخلى عن حزبه، من أجل انجاح تجربة حكومية جاءت في سياق مغاير، وقال الوفا حينها “حنا جينا باش نخدمو بلادنا ماشي شي واحد اخر”.
محمد الوفا لما أخبروه أن حميد شباط قد “طرده” من حزب الإستقلال، ضحك كثيرا وأجاب بلكنته المراكشية الساخرة “أنا منين حْبيت على ركابيا أول مرة فمراكش حبيت فمقر ديال حزب الإستقلال، وحزب الإستقلال عندي هنا حتى نموت (وأشار إلى جبهته).
كان للراحل علاقة جد متميزة مع رئيس الحكومة السابق عبد الاله بنكيران، والذي صرح قائلا إن “وفاة محمد الوفاء وزير التربية الوطنية السابق، صدمة كبيرة يصعب استيعابها، ولا يسعنا إلا أن نترحم عليه وإنا لله وإنا إليه راجعون”، وبدا بنكيران في الاتصال الذي أجرته معه “فبراير”، مصدوما بكون الوزير الراحل من أعز أصدقائه زيادة عن تحمله حقيبة وزارة التربية الوطنية في حكومة ابن كيران.
محمد الوفا، ازداد سنة 1948 بمدينة مراكش، وبعد حصوله على الإجازة في العلوم الاقتصادية بكلية الحقوق بالرباط، حصل على ديبلوم الدراسات العليا في العلوم الاقتصادية (باريس)، ثم ديبلوم السلك الثالث بمعهد التنمية الاقتصادية بباريس، قبل أن يكون لـ”كورونا” رأي أخر صباح هذا اليوم، ليرتقي بذلك الى الرفيق الاعلى.