استطاعت أن تثبت المرأة عن قدراتها في رفع التحدي في الأوقات الحرجة والصعبة وأن تتواجد في الصفوف الأمامية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، منذ أن سجل المغرب أول حالة إصابة في شهر مارس من السنة الماضية، كما جاء في تقرير للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة.
ورغم النقص الملحوظ في المواد والتجهيزات الطبية اللوجستيكية و الأدوية وكذا النقص في الموارد البشرية، بالإضافة إلى إكراهات أخرى تتمثل في صعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والالتزامات الأسرية وقيود الحياة اليومية، حسب الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، الا ان نساء الصحة قمن بأصعب الوظائف وقدمن معظم خدمات الرعاية الصحية ضد فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي تسبب لهن بالإرهاق الجسدي والنفسي بسبب الظروف الصعبة لبيئة العمل.
وحسب الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، فقد عملت نساء الصحة باستمرار على مستويات مختلفة : في الإدارة والإشراف والتدبير والتوجيه والتقييم، وفي الميدان، لم يبخلن بالاستشارات الطبية وانجاز الاختبارات وإجراء البحوث التشخيصية وإدارة العلاجات و تخفيف المعاناة على المرضى والمصابين.
طبيبات وممرضات وقابلات، تقنييات ومساعدات اجتماعيات وصيدلانيات، مديرات قياديات، أستاذات بكليات الطب والصيدلة والمعاهد العليا لتكوين الممرضات والممرضين والتقنيين، مناضلات وناشطات في المجال الجمعوي والنقابي والحقوقي.. نساء الصحة العاملات سواء في القطاع العام أو الخاص، يشكلن العمود الفقري لنظام الرعاية الصحية بالمغرب. وقد حرصت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة على وضع لائحة تعطي فكرة ونموذجا لعشرات النساء اللواتي يشتغلن في صمت، واليكم الأسماء التي ركزت عليها:
نبيلة الرميلي:
هي الدكتورة المديرة الجهوية للصحة فيجهة الدار البيضاء -سطات، قيادية نسائية بوزرة بيضاء في الخطوط الأمامية للحرب ضد Covid-19، كما تصفها الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة. من منا خلال الجائحة لم يسمع باسم الدكتورة نبيلة رميلي المديرة الجهوية للصحة بجهة الدار البيضاء سطات قيادية صحية بوزرة بيضاء، التي تواجدت على خط المواجهة وتولت القيادة في مقدمة الحرب ضد Covid-19، تبنت استراتيجية مرنة تستند على أسس علمية في التدبير والتسيير من خلال منهجية التشاور والحوار مع كل الأطراف والمكونات المجتمعية بالجهة. حاولت تحقيق الأهداف والنتائج اعتمادا على توجهات ورؤية و استراتيجية خاصة في مواجهة كوفيد- 19.
لقد أضافت لمسة خاصة، إلى استراتيجية إدارة كوفيد -19 في أكبر جهة بالمملكة المغربية خاصة على المستوى الديمغرافي، إذ يبلغ عدد سكان الجهة ستة ملايين نسمة وما يتطلبه هذا التعداد السكاني من احتياجات ويفيد حجم الانتظارات على مستوى الرعاية الصحية، حسب تعبير تؤكد الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة.
فعلى الرغم من حجم التحدي في مواجهة الفيروس والعقبات التي تعترض هذا التحدي؛ لم تستسلم في معركتها ضد الفيروس التاجي لحماية وسلامة وصحة سكان الجهة.
حيث سهرت على الأداء السليم للمصالح والوحدات الصحية في هذه الجهة الكبيرة والواسعة من المملكة في مواجهة كوفيد – 19 من خلال تنفيذ العديد من التدابير والمبادرات التي جعلت من الممكن الحد والسيطرة على هذه الأزمة الصحية وإدارتها من خلال القيام باجراءات احترازية وقائية ورصد وتوقع تداعياتها في المستقبل من أجل حماية السكان.
لقد كان لإدارتها الحكيمة والمحكمة لهذه العملية الكبرى والمعقدة، نتائج ملموسة وإيجابية للنظام الصحي المغربي ككل من خلال تقييم التجربة والاستفادة منها. وأصبحت “الوجه البطولي” للإدارة الفعالة لمواجهة الازمات الصحية في عام 2020 ، على الرغم من ضعف الإمكانيات المادية و البشرية للحد من انتشار المرض.
إن فعالية ونجاعة إدارة أزمة كوفيد -19 ليست سوى أحد عوامل نجاح الدكتورة نبيلة، فهناك عوامل أخرى متداخلة وذات أهمية كانت لها آثار إيجابية على هده التجربة الجديدة، لقد استثمرت كل طاقاتها وخبرتها وكفاءتها العالية والمميزة في مجال التدبير والتسيير والحكامة الجيدة وإرساء أسس الشفافية والحوار الجاد وذلك بإشراكها لكل الفرقاء الاجتماعيين والصحيين في هذه العملية من خلال التحفيز والتعبئة المجتمعية التي تعتبر أساسية في هذا النجاح. فلم تستسلم قط للجائحة وتداعياتها ،فلا تزال في قلب استراتيجية حملة التطعيم ويستمر كفاحها لوقف انتشار هدا الوباء القاتل وانقاد أرواح بشرية.
سعيدي نورية
الدكتورة سعيدي نورية ، مندوبة وزارة الصحة لعمالة الرباط: كفاءة طبية نسائية عالية وذات مصداقية ولا جدال في ذلك، لكونها تحظى بتقدير واحترام الفريق الصحي من عاملين ومسؤولين، سواء على المستوى المحلي أو بالإدارة المركزية، دائمة التواصل والتنسيق مع القطاعات الحكومية والسلطات والمجتمع المدني، لقد تحملت هذه المسؤولية الثقيلة في وضعية صعبة ومعقدة بفعل تداعيات الجائحة.
أئتمنت على صحة المجتمع الرباطي، في إدارة استراتيجية مكافحة كوفيد -19 وفي عاصمة المملكة بخصائصها الإدارية والسياسية والاستراتيجية.
ولم يكن لديها الوقت الكافي للاستعداد والتخطيط للمواجهة، ومع ذلك نجحت في تعبئة جميع الفرق الصحية بكل الوسائل البيداغوجية من روح الحوار والاشراك و التحسيس بالمسؤولية. كما أنشأت نهجا جماعيا داخل الفرق الطبية والإدارية وفي جو سليم هادئ تعاوني لتدبير مجموعة من المواقف والإشكاليات المتعلقة بنقص الموارد المالية والتجهيزات الطبية ونقص الموارد البشرية والتحديات الحالية والمستقبلية في مكافحة كوفيد-19.
تمكنت من حشد مجموعة من الموارد ذات الصلة بمحاربة Covid-19 بالتعاون مع السلطات المختصة في ولاية الرباط – سلا – القنيطرة الذين ساهموا بشكل كبير في دعم المندوبية الصحية بعمالة الرباط وسلا والجهة ككل في تحقيق أهذاف الرعاية الصحية الوقائية و العلاجية لفائدة المواطنين و المجتمع.
لقد كان لجائحة كوفيد 19 دور كبير في ابراز مؤهلات الدكتور سعيدي نورية وكفاءتها القيادية وصفاتها في الحكامة الرشيدة والدينامية الإدارية والتنظيمية في صنع القرار في ظرفية صعبة. لقد حققت نتائج مشرفة وأهدافاً واعدة في هذه التجربة المعقدة في مكافحة كوفيد -19 ، ولا تزال في قلب استراتيجية حملة التطعيم بفرقها الطبية والتمريضية والإدارية والتقنية المعبئة للمواجهة من أجل القضاء على الجائحة. ******** الممرضة سناء دبليج رمز الالتزام والتطوع في مكافحة كوفيد -19.
تميز عام 2020 بتعبئة العديد من المهنيين الصحيين للمشاركة التطوعية في مكافحة فيروس كورونا -19. وقد تجسدت ثقافة وروح التطوع في الممرضة الأستاذة سناء دبليج، التي عملت على تعبئة العديد من الممرضات والطلبة والطالبات ممرضات في طور التكوين لدعم إجراءات وتدابير الإدارة الجهوية للصحة بالدار البيضاء- سطات في استراتيجيتها لمكافحة Covid-19، لا سيما في مستشفى المعرض الدولي بالدار البيضاء بتنسيق مع جهة الدار البيضاء -سطات.
كما ساهمت الممرضة سناء في بناء نماذج جديدة لتطوير علوم التمريض، باعتبارها استاذة التعليم في علوم التمريض وعضوة المكتب المركزي للجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية. وتستهدف الاعتراف بمهنة التمريض والتقنيات الصحية ككل والحاجة إلى إعادة هيكلتها وتطويرها في المجال الجامعي في إطار نظام LMD باعتماد تكوين جديد في علوم التمريض والتقنيات الصحية لتلبية احتياجات ومطالب مواطنينا ومجتمعنا المغربي من خلال زيادة جودة وسلامة الرعاية في خدمة المصلحة العامة سواء في مجال التكوين والتطبيق أو في مجال ممارسة أنشطة الرعاية الصحية، كما أنها تمثل إحدى العناصر النشيطة على مستوى العمل الجمعوي والنقابي.
فاطمة الزهراء بلين
هي ممرضة شابة وناشطة قيادية في حركة الممرضات والممرضين، مناضلة على مستوى عدة جبهات، بدورها تطوعت منذ اليوم الأول للعمل في المرافق الصحية لفيروس كوفيد -19، من أجل إنقاد حياة البشر. ناشطة نقابية وجمعوية وقائدة حركة الممرضين والممرضات بالمغرب، تناضل من أجل المساواة في الحقوق والواجبات، خاصة على مستوى تعويضات الأخطار المهنية، حاضرة بقوة في وسائل الإعلام الوطنية مع حضور بناء وهادف بمواقع التواصل الاجتماعي.
حطمت الرقم القياسي النسائي في قيادة الحركات الاجتماعية للمرضات والممرضين، من حيث التواجد في كل المعارك والاحتجاجات التي تطالب بتحسين الأجور ورفع قيمة التعويضات عن المخاطر المهنية، والتأكيد على الإسراع بخلق هيئة وطنية للمرضات والممرضين لحماية حقوق الممرضين.
إنها بحق تقود معركة من أجل تعزيز وتطوير مهنة التمريض في المغرب، وتسعى إلى إقرار سياسة اجتماعية أفضل، تؤدي إلى تغطية صحية شاملة وأساسية تعزز الوصول العادل إلى الرعاية الصحية دات الجودة العالية.

