أعادت فاجعة قتل مختل عقلي لسيدتين وطفلتين بتاونات، وإصابة شاب بضربة على الرأس في بني ملال، تساؤلات عريضة عند المواطنين حول مسؤولية الدولة تجاه المختلين العقليين.
وتساءل بعض النشطاء عن سبب استمرار تجول المختليين عقليا في الشارع العام، دون أن يحظوا بمتابعة صحية في مراكز العلاج المتخصصة للأمراض العقلية، باعتبارها مكانهم الطبيعي.
وفي هذا الصدد قال رضوان الربطي، محامي بهيئة الدار البيضاء، إن “الدولة تبقى مسؤولة مسؤولية كاملة من الناحية الإدارية على وضعية الأشخاص المختلين عقلياً”.
وأوضح الربطي، في تصريح لفبراير، أن “القضاء حمل المسؤولية للدولة في شخص وزارة الداخلية، بحيث يلزمها بأداء تعويضات للأشخاص ضحايا الاعتداءات الجسدية أو الجنسية”.
وأبرز الربطي أن “هناك قرارات قضائية ألزمت الدولة بأداء تعويضات للأشخاص المتضررين”، مورداً أن “الوالي الشرعي للشخص المعتدي يتحمل المسؤولية أيضاً”.
وتابع بالقول أن “الدولة مسؤولة وملزمة بتوفير مؤسسات صحية وطبية للأشخاص المختلين عقلياً، متسائلاً عن “الإجراءات التي يجب أن تقوم بها الدولة للحد من هذه الاعتداءات”.
وبخصوص موقف القانون الجنائي من المسؤولية الجنائية للأشخاص المختلين عقليا، أوضح أنه “معفي من العقوبة، لأن المسؤولية الجنائية متنافية عند المختل العقلي”، مورداً أن “الشخص المتضرر يجب إثبات الاعتداء إما بشواهد طبية، شهادة الشهود أو معاينة الضابطة القضائية”.
وختم حديثه أنه “مادام يوجد مختل عقلي في الشارع العام فهذا يدل مباشرة على تقاعس الدولة عن عدم القيام بمهامها خصوصا وأن لها من إمكانيات للقضاء على تشرد اجتماعي”.
وعلاقة بالموضوع، سبق لحكم قضائي سابق صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، أن أقر بمسؤولية الدولة في الاعتداءات الجسدية التي يتعرض لها المواطنون بالشارع العام من طرف المختلين العقليين والتي قد تؤدي إلى وفاتهم أو إصاباتهم بعاهات مستديمة.
الحكم القضائي الصادر، بتاريخ 02 يونيو 2012، اعتبر أن السلطة المحلية مسؤولة عن إيداع المختلين عقليا بمؤسسات الأمراض العقلية حفاظا على السكينة العامة طبقا للظهير رقم 1-58-295 الصادر بتاريخ 10/04/1959.
وحمل الحكم القضائي السلطة الإدارية مسؤولية حوادث الاعتداءات، التي يتسبب فيها المختلين العقليين بسبب إحجامها عن إيداع هؤلاء لمؤسسة الأمراض العقلية كما يفرض عليها القانون ذلك.

