الرئيسية / سياسة / ثلاثة أبرز نقاط الخلاف بين مدريد والرباط لفهم ما يجري

ثلاثة أبرز نقاط الخلاف بين مدريد والرباط لفهم ما يجري

بوريطة يرد على قرار البرلمان الأوروبي
سياسة
محمد أجغوغ 12 يونيو 2021 - 18:09
A+ / A-

ثلاثة أبرز نقاط الخلاف بين مدريد والرباط لفهم ما يجري. تمر العلاقات المغربية الإسبانية بمنعطف جديد يأتي نتيجة تراكمات أحداث جديدة، لم تشهد العلاقات بين البلدين مثله منذ أحداث جزيرة ليلى سنة 2002 التي كادت أن تتسبب بحدوث صدام عسكري بين الرباط ومدريد لولا تدخل المجتمع الدولي لحل الأزمة البحرية بين البلدين.

وكان آخر هذه الأزمات الحاصلة بين البلدين هي استقبال ابراهيم غالي زعيم جبهة البوليزاريو الانفصالية في الأراضي الإسبانية، ثم مسودة القرار التي تقدمت بها الأحزاب الإسبانية وباقتراح من حزب اسيودادانوس الإسباني، وهو حزب كتالوني يدافع عن الوحدة الإسبانية إلى البرلمان الأوروبي يعتبر فيه أن المغرب ينتهك حقوق الطفل والقاصرين ويستعملهم كآلية ضغط في الهجرة الى كل من سبتة وجزر الكناري، كما تنص مسودة القرار على اعتبار سبتة مدينة أوروبية خاضعة للإتحاد الأوروبي وهو ما أثار قلق الرباط معتبرا أن مدريد تسعى للإستقواء بالإتحاد الأوروبي في مواجهة الأزمة الدبلوماسية مع المغرب.

وهنا يقول محمد بدين اليطيوي أستاذ في الجامعة الأمريكية بدبي بالإمارات العربية المتحدة والخبير في العلاقات المغربية الإسبانية: أن صناع القرار في مدريد لم يخطر ببالهم أن الأجهزة الأمنية المغربية ستكون على مستوى عال من اليقظة والنجاعة إلى درجة أنها ستكشف هذه الزيارة السرية، كما لم يكن يخطر ببالهم أن المغرب سيتعامل بكل هذه الندية وبموقف تفاوضي معزز في مواجهة هذا الحدث، وهو الأمر الذي أدى بالأحزاب الإسبانية إلى الإستنجاد بالإتحاد الأوروبي. وأضاف: أن غالبية النواب في البرلمان الأوروبي الذين صوتوا ضد المغرب أغلبهم يجهلون الجغرافيا المغربية ويعتقدون أن سبتة ومليلية مدن إسبانية في الشمال الإفريقي. وبالتالي فإن إسبانيا لا تستطيع مواجهة هذا الحدث لوحدها إلا بالإستقواء بالإتحاد الأوروبي.

وفيما يتعلق بدلالات تكليف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشير لنائبته الأولى كارمن كالفو لإدارة ملف الأزمة الدبلوماسية مع الرباط بدلا عن وزيرة الخارجية الإسبانية، أفاد اليطيوي لموقع “فبراير”، أن وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس عجزت عن إدارة هذا الملف، وأن هذه الوزيرة لم تعد تحظ بتأييد من قبل القوى السياسية الإسبانية حتى من حزب بوديموس نفسه المعروف بعدائه للمغرب وتأييده للإنفصاليين، وكذلك حزب الشعب الإسباني partido popular، والكل يهاجمها لأنها عجزت عن إدارة الأزمة الدبلوماسية وخاصة فيما يتعلق بتعاطيها مع قضية ابراهيم غالي، وبالتالي فرئيس الحكومة الإسباني سانشيز أراد أن يظهر للرأي العام الإسباني عن قدرته على تجاوز هذه الأزمة، وهذا في حد ذاته يظهر تناقض العديد من الرؤى داخل الحكومة الإسبانية تجاه العلاقة مع الرباط ـ ويضيف ـ إن هناك العديد من الوجوه السياسية داخل حزب الشعب الإسباني والحزب الإشتراكي الذي يقود الحكومة يحملون أفكارا استعمارية عن سبتة ومليلية.”

وعادة ما تنظر وسائل الإعلام الإسبانية بعين الريبة والتوجس نظرا للنجاحات التي حققها المغرب على مستوى الدبلوماسية الموازية في قضية الصحراء المغربية بالإضافة الى تنوع الشراكات الإقتصادية التي حققها المغرب وجلب الإستثمارات والتوازنات الماكرو اقتصادية، ورغم أن العلاقات بين البلدين عميقة الجذور، والشركات الإسبانية لها استثمارات وأعمال تجارية كبيرة بالمغرب، وإسبانيا تعتبر ثاني مستثمر أجنبي بنسبة 14 في المائة، وفقا لمكتب مراقبة الصرف التابع لوزارة الإقتصاد والمالية المغربية، إلا أن هناك العديد من التحديات تواجه العلاقات المغربية الإسبانية أبرزها:

الهجرة: حيث ترى مجموعة من وسائل الإعلام كصحيفة إلباييس والكونفدونسيال أن هناك زيادة في عدد المغاربة الى كل من سبتة ومليلية وجزر الكناري، وأن الرباط تسعى لتوظيف هذا الملف كآلية ضغط على مدريد، حيث اعتبرت وزارة الداخلية الإسبانية في آخر إحصاء لها في 15 سبتمبر 2020 أن وصول المهاجرين الى جزر الكناري ازداد بقوة بنسبة 512 في المائة مقارنة بعام 2019، وأن القوانين التي أقرها البرلمان المغربي في 31 مارس 2020 والتي تحدد المياه الإقليمية والمنطقة الإقتصادية الخالصة للمغرب أثارت قلقا كبيرا لدى حكومة جزر الكناري بسبب تداخل مجالها البحري مع المغرب، كما أن جزر الكناري كأرض تستغل للترويج لأطروحة الإنفصاليين وأعداء الوحدة الترابية، من بينها المؤتمر الأوروبي للتضامن ودعم البوليزاريو الذي ينعقد هناك.

السيطرة على الحقل الديني: وهو في حد ذاته صراع استخباراتي بين الأجهزة الأمنية لكلا البلدين تدور رحاه في المساجد والجمعيات الإسلامية خاصة تلك المتواجدة في كتالونيا، كفيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية )فيري( التي كان يرأسها محمد حامد علي المنحدر من سبتة، والذي أطاحت به إسبانيا وقاده منير بنجلون الأندلسي التابع لجماعة العدل والإحسان والتي بحظى بدعم كبير من إدارة الشؤون الدينية التابعة لوزارة العدل الإسبانية، حيث تسيطر جماعة العدل والإحسان على مجموعة من المساجد في سبتة بدعم من إدارة الشؤون الدينية الإسبانية.

إلا أن الشرخ ازداد اتساعا لما وصل نور الدين زياني وتمكن من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الإسلامية بمنطقة كتالونيا، وقد تم طرده سنة 2013 بعد أن اتهمته مدريد بالجاسوسية للمغرب وتلقي الدعم المالي من وزارة الأوقاف المغربية.

الإتجاه نحو التسلح بالمغرب: وهي نقطة جوهرية تثير مخاوف الإسبان من المغرب، وتسعى لإيهام الرأي العام الإسباني أن المغرب يسعى لتطوير منظومة التصنيع العسكري وامتلاك راجمات صواريخ وغواصات من أجل استرجاع الأندلس أو شن هجوم عسكري لاسترجاع سبتة ومليلية، وأن المغرب قد يتفوق مستقبلا على إسبانيا فيما يتعلق بالدبابات القتالية: كقطع المدرعات أو المدفعية، بالإضافة الى ما تم ترويجه في صحيفة الكونفدونسيال الإسبانية على أن المغرب قد يمتلك غواصات حربية سيشتريها من الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي سيحتل المغرب المرتبة السادسة على مستوى الدول الأرومتوسطية في امتلاك الغواصات بعد اسبانيا واليونان وتركيا ومصر والجزائر، وهو ما يثير مخاوف صناع القرار في مدريد.

وتكون العلاقات بين المغرب وإسبانيا قد دخلت في نفق مظلم في أروقة المنظمات الدولية والإقليمية، وصلت صداها الى البرلمان الأوروبي، وتكشف عن أن علاقة المغرب بالإتحاد الاوروبي قائمة على أساس الند بالند، وأن منطق التلميذ والأستاذ كما صرح بذلك ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي قد انتهى.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة