كشف تقرير أنجزه المجلس المدني لمكافحة كافة أشكال التمييز أن واقع التمييز في المغرب تعمق أكثر خلال فترة حالة الطوارئ الصحية، وطال بشكل أكثر حدة فئات مجتمعية تتميز أصلا بالهشاشة، مثل المهاجرين غير النظاميين، والأشخاص في وضعية إعاقة، والعابرين جنسيا، والنساء.
التقرير الذي تضمنته مذكرة أعدها الائتلاف المدني لمحاربة كافة أشكال التمييز وقدمها في ندوة مساء الأربعاء بالرباط، أشار، بناءً على شهادات أشخاص كانوا عرضة للتمييز، إلى أن التدابير المتخذة من طرف السلطات لم تأخذ بعين الاعتبار حاجيات هذه الفئات، وكان لها انعكاس سلبي على حالة الهشاشة والضعف التي تعاني منها.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير المرفوع إلى فاعلين حكوميين ومؤسساتيين، فقد بلغ عدد الأجانب الذين تم اعتقالهم إبان حالة الطوارئ الصحية بداعي خرق التدابير المتخذة من طرف السلطات للوقاية من فيروس كورونا، 490 شخصا، أغلبهم من غرب ووسط إفريقيا، منهم 50 قاصرا، و26 امرأة، من بينهن سيدتان كانتا حاملتين.
وذكر التقرير أن الأشخاص الأجانب “واجهوا صعوبات كبيرة في الحصول على رخصة التنقل الاستثنائية”، بينما قالت سارة سوجار إن عملية احتجاز الأشخاص الأجانب الذين يعيشون فوق التراب المغربي ولا يتوفرون على وثائق إقامة، تمت دون أن تكون مستجيبة لمقتضيات المساطر القانونية؛ إذ إن بعضهم لا يعرف حتى سبب وضعه داخل مراكز الاحتجاز.
واعتبر التقرير أن النصوص القانونية التي تؤطر حالة الطوارئ الصحية والتدابير المتخذة للتخفيف من آثار الجائحة، “لم تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الأساسية لحفظ كرامة بعض الفئات التي مرت وما زالت تمر بأوقات صعبة للغاية منذ بداية الأزمة الصحية”، وأن النصوص المذكورة “ساهمت في تعميق أشكال التمييز الممنهجة، وتهيئة مناخ وإطار يتيح المجال لأشكال جديدة من التمييز”.
وأشارت الوثيقة ذاتها إلى أن إنشاء جريمة جنائية تتعلق بخرق حالة الطوارئ الصحية أثر بشكل خاص على وضع مجموعات معينة من الأشخاص، خاصة الأجانب والمتعاطين للمخدرات الذين واجهوا مواقف وحالات اعتبرت جريمة في وقت لم يكن بإمكانهم احترام بعض تدابير مكافحة كورونا بسبب وضعهم وحالتهم الشخصية، وكانوا في حاجة إلى حماية معززة ومواكبة طبية وصحية خاصة.