قال وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة إن المغرب عقد الكثير من الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية مع الجانب الإسباني لمتابعة خارطة الطريق المعتمدة بين المملكتين، حيث تم تنفيذ عدد كبير من التدابير المعلنة وتمت استعادة الروابط البحرية.
وذكر بوريطة في لقاء صحفي مع راديو فرنسا الدولي، إن فريق العمل المعني بالهجرة ومجموعات العمل المعنية بترسيم الحدود البحرية بشأن إدارة المجال الجوي سيعقد اجتماعًا الشهر المقبل في إسبانيا.
وأضاف بوريطة أن المغرب وإسبانيا سيقدمان نموذجًا مختلفًا للعلاقة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وبهذا الخصوص يرى حسن بلوان، الخبير في العلاقات الدولية، أن تنشيط اللجنة الخاصة بتعيين الحدود البحرية التي تم تأسيسها قبل 15 عاما، جاء بعد تحسن العلاقات المغربية الاسبانية، ومباشرة بعد الموقف التاريخي والشجاع الذي صدر عن الجانب الاسباني بخصوص مغربية الصحراء، وفق تعبيره.
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية، “كان الموقف اللا متوازن للاسبان بمثابة حجرة عثراء أمام مجموعة من الملفات الأخرى، من بينها مسألة ترسيم الحدود”.
وتابع المتحدث، “بعد الأجواء الايجابية التي تعيشها العلاقات المغربية الاسبانية، تم تنشيط هذه اللجنة وأعتقد أنها ستنكب على وضع أسس للحدود على مستوى البحر الأبيض المتوسط، وكذا المحيط الأطلسي، هذا الأخير الذي يكتسي أهمية بالغة على اعتبار أنه سيشمل أيضا الأقاليم الصحراوية المغربية، خاصة بعد مجموعة من التصريحات الإيجابية التي جاءت على لسان وزير الخارجية ألباريس، حين قال أن عملية التنقيب تتم في الأراضي المغربية وهو ما يكتسي أهمية بالغة”.
وزاد الأستاذ بلوان، “بالاضافة إلى ذلك فإن الوثيقة أو الرسالة التي جاءت بها الحكومة الاسبانية، تضمنت تعهدا بعدم المساس بالوحدة الترابية واحترام السيادة الكاملة للمغرب، وهو ما يعني أن إسبانيا تعترف ضمنيا بالحدود التي سيتم ترسيمها في المنطقة الجنوبية”.
ثم هناك عامل آخر لا يقل أهمية، يشير بلوان، “وهو الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا، حيث ستعمل اللجنة التي سيحضرها أيضا ممثلون عن حكومة جزر الكناري من أجل الوصول إلى اتفاق يرضي الأطراف، خاصة بعد الاكتشافات الواعدة للموارد الطبيعية هناك”.
وأردف الخبير في العلاقات الدولية، “أعتقد أن الأجواء إيجابية حاليا بين البلدين، لكن تبقى بعض المسائل الخلافية في بعض المناطق، التي ستعرف فيها المفاوضات إما توافا على الاستغلال المشترك، أو طريقا نحو التراضي”.
وختم بلوان، “لذلك أعتقد أن التفاهم بين البلدين قائم ويعي المصلحة المشتركة، وهو ما سنرى نتائجه بعد اجتماع اللجنة المكلفة”.
وعاد ملف ترسيم الحدود البحرية إلى طاولة المفاوضات بين المغرب وإسبانيا على خلفية التقارب الأخير بين البلدين وعودة الدفئ إلى العلاقات الثنائية.