انتقدت أوساط سياسية واقتصادية وإعلامية في إسبانيا آلية عمل معابر سبتة ومليلية الجديدة والمطبقة خلال 15 يوم الماضية، منذ فتحها بعد أكثر من عامين من الإغلاق، معتبرين آن الطريقة الجديدة لا ترعى مصالح الإسبان واقتصاد الثغرين السليبين.
وفي مقابلة مع صحيفة “الاسبانيول” القريبة من مصادر القرار في مدريد، شجب إنريكي ألكوبا، رئيس اتحاد رجال الأعمال في مليلية ما سماه “ساعات من الانتظار داخل السيارة في طوابير كيلومترية تحت أشعة الشمس” بغية المرور من معبري “تارخال” في سبتة أو “ابني انصار” في مليلية.
وقال المتحدث بأن ما يحدث “فوضى كاملة.. لا حدود ذكية ولا حدود مرنة ولا شيء”، وفق تعبيره.
ويظهر التذمر الأكبر لدى الإسبان في عدم سماح الشرطة المغربية بعبور أي منتج من سبتة ومليلية إلى المغرب، حيث اعتبر النقابي الإسباني أنه ” لا يمكن فهم منع مرور سيدة تحمل حقيبة، أو بعض الأحذية، أو سترة أو علبة بسكويت وأخذها منها”، قائلا “هذه ليست بضائع مهربة، إنها مشتريات عادية”، وفق قوله.
في المقابل، يرى رجال الأعمال في مليلية أنه في الإتجاه المعاكس “يمرون بملابسهم وأحذيتهم وساعاتهم المقلدة”، حسب الصحيفة الاسبانية.
ويعتبر رجال الأعمال الإسبان، بهذا الصدد، أن “مفاوضات رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مع المغرب تبدو غير واضحة”، مطالبين، وفق المصدر الإسباني، حكومتي سبتة ومليلية المحليتين، بإقامة علاقة تجارية في كلا الاتجاهين.
وذكر “الكوبا” للصحيفة الإسبانية في ذات السياق، أنه “مؤمن بأن التجارة غير التقليدية (التهريب المعيشي) قد انتهت، لكن ما إرادتهم تتمثل في مرور الأشخاص من الجانبين، وشراء ما يمكنهم الحصول عليه بشكل معقول من الأمتعة، وما يأخذونه معهم في الحقائب للاستخدام الشخصي، كما يحصل في أي مدينة حدودية في العالم “.
من جانبه، طالب خافيير دييجو، سكرتير حزب “فوكس” (أقصى اليمين) بما سماه “القوة والمعاملة بالمثل في العلاقات مع المغرب لتجنب سياسة الخنق الوقحة والتوقف عن معاملته على أنه جار جيد” ، مضيفا ” إن المغرب يخنق مدينتي سبتة ومليلية”.
وقال في ذات الصدد، بأنه ومنذ فتح معبر مليلية، مرت 8410 مركبة تحمل بضائع مغربية من الناظور إلى ألميريا جنوبي إسبانيا من خلال المعبر، منافسة ” البضائع الإسبانية في أسواق المدن الجنوبية”، في حين لا يسمح المغرب بمرور “دانون” واحد عبر المعابر، وفق تعبيره.
وفي سياق متصل تبدأ بعد ساعات، اعتبارا من 31 من ماي الجاري، المرحلة الثانية لفتح المعابر الفاصلة بين المدينتين وباقي الاراضي المغربية، حيث سيمسح (أوليا) بعبور 400 عامل وعاملة من المغرب إلى الثغرين مسجلين في الضمان الاجتماعي الإسباني وحاصلين على تأشيرة خاصة.
وحتى الآن، يسمح فقط لحاملي الجنسيات الأوروبية وكذا الحاصلين على تأشيرة شنغن بالعبور، إذ وصفت المرحلة الأولى التي بدأت يوم 17 ماي الحالي، بأنها إنسانية أكثر من أي شيء آخر، حيث ام لم شمل الأقارب وعودة العالقين إلى أماكن إقامتهم.