أمن البيضاء يُحبط عملية لتهريب حوالي أربعة أطنان من "الحشيش"

قيس سعيد يخرق دستوره

الرئيسية / أقلام الحقيقة / قيس سعيد يخرق دستوره

قيس سعيد يخرق دستوره

عبد الكبير طبيح 
أقلام الحقيقة
عبد الكبير طبيح 29 أغسطس 2022 - 10:30
A+ / A-

دخل التونسيون والتونسيات تاريخ البشرية والتاريخ االإنساني بتفجيرهم لثورة شعبية تلقائية حقيقية وغير مسبوقة على اوضاع الاستبداد التي جثمت عليهم، تلك الثورة التي فتحت افاق كبيرة للمواطن التونسي وكانت لها تداعيات على عدد من البلدان العربية، لتجد مكانا لها في اكبر الثورات التي عرفتها االإنسانية والتي يذكر التاريخ الحديث من بينها الثورة الفر نسية وما ترتب عنها من انعتاق لعدد كبير من الشعوب في العالم الغربي على الخصوص، و كذا الثورة الروسية التي كان لها اثرها لدى بعض الشعوب الأخرى، بغض النظر عن كيفية تعامل الفاعلين السياسيين معها فيما بعد.

لقد سجل التو نسيون والتونسيات حدثا ووضعوا قدما راسخا في تاريخ البشرية بثورتهم في سنة 2011 تحت اسم ثورة الياسمين.

لكن في كل زمام هناك من يسرقون تلك الثورة ويستملكون سلطة مطلقة باسمها ويمسحون بها اللحظات المشرق في تاريخ شعوبها ويقفون امام ضو ء الشمس ليحجبوه على الناس موهمين أنفسهم و يعتقدون انهم يوهمون الناس بكونهم هم الضوء وليس الشمس.

الذي ميز السيد قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري والرئيس الحالي للدولة التونسية هو ان الشعب التونسي سيكتشفه في حملته الانتخابية ليس فقط باستعماله للنطق باللغة العربية، بل بالأساس استعماله للغة القانون ولغة الدستور، وتشدده في المطالبة باحترام الدستور وبعدم خرقه او التجاوز عليه، مما أوحى لكل من يسمعه بانه هو الرجل المنقذ وهو الرجل الذي سيحترم دستور تونس ويحترم قانون تونس.

علما ان دخول الرجل الى مجال السياسة خلق نقاشا واسعا داخل تونس الشقيقة او خارجها حول معرفة مرجعيته الفكرية او انتمائه الحزبي اوحساسيته السياسية.

واستطاع بهذه الوصفة التي قدم بها نفسه للتونسيين والتونسيات ان يلفت نظرهم ويدفعهم الى تجربة التصويت عليه وإعطاء الفرصة لشخص اتى من خارج االأحزاب و خارج الفاعلين السياسيين المعروفين في تونس، وكل ذلك امام اختلاف رجالات السياسة في تونس بدل التوافق على الحلول للمشاكل تونس، مع اعتبار المجهود الذي بدله جيل من الفاعلين السياسيين ومن بينهم جيل الرئيس السابق القايد السبسي في الاستمرار في انفتاح تونس والتشجيع على الديموقراطية، بما تعني احترام الاختلاف في وجهات النظر بدون هدم البيت الذي يقطن فيه الجميع. وهو الاختلاف الذي سهل مهمة قيس سعيد فاخرج الجميع من حلبة الفعل السياسي.

وهكذا صوت الشعب التونسي على قيس سعيد وهو يعتقد بانه الرجل الأول المنقذ والذي سيحافظ على دستورهم وعلى تطبيقه لأنه هو الدستور الذي عبر عن إرادة الشعب التونسي ويضمن للشعب التونس حقوقه االإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

غير ان السيد قيس سعيد في او مناسبة أتيحت له انقلب على ذلك الدستور الذي ركبه للوصول الى اعلى سلطة في الدولة التونسية, بإقالة الحكومة ضدا على الدستور، وحل البرلمان ضدا على الدستور. و حل المجلس الأعلى للقضاء ضدا على الدستور. وحل الهيئة العليا للانتخابات ضدا على الدستور.

أي انه اقال وحل كل مكونات الدولة التونسية كما هي متعارف عليها دوليا والتي هي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية. علما ان بعض المواقع تداولت محاولته لوضع سيطرته كذلك على المؤسسات العسكرية واألمنية كذلك.

وبعدما الغى كل مكونات الدولة، انتقل الى الغاء الدستور نفسه بدون أي سند دستوري او شرعي، وهو الدستور الذي بفضله جلس على كرسي رئاسة الدولة التونسية، وعين لجنته الخاصة لوضع دستوره الجديد وفق توجيهاته الشخصية الرامية الى تجميع السلطات الثالثة بين يده .

وهو التجميع المتمثل على سبيل المثال، في كون دستوره الجديد أعطى به لنفسه وحده صالحية تعيين رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة بدون اعتبار نتيجة الانتخابات العامة، كما ينص على ذلك الفصل 101 من دستوره، وهو ما يعني ان حزبا تونسيا قد يحرز على الأغلبية المطلقة للمقاعد بالبرلمان لكن السيد قيس سعيد من حقه ان يعين ر ئيسا وحكومة خارج ذلك الحزب، مما يفرغ االنتخابات من أي جدوى.

اعطى لنفسه الحق في تقديم مشاريع القوانين مباشرة للبرلمان للتصويت عليها طبقا للفصل 68.

اعطى لنفسه الحق في ا ستصد ار تفويض من البرلمان ليصدر هو القوانين بواسطة مراسيم بدون حاجة الى احالته الى على البرلمان كما ينص على ذلك الفصل 70.

اعطى لنفسه الحق في تعين كل القضاة طبقا للفصل 120.

ومع ذلك عندما توصل من تلك الجنة بمشروع ذلك الدستور ادخل عليه تغييرات لاعلم للجنة به و مخالفا لما قررت اللجنة التي عينها، وهو ما دفع برئيسها الى الخروج الرأي العام التونسي والدولي واعالنه التبر ئة من الصيغة التي نشرها السيد قيس سعيد.

بل ان السيد قيس سعيد هو نفسه سيتبرأ من دستوره الأول لأنه سيعيد نشر صيغة ثانية مخالفة الصيغة الأول التي تبرأ منها رئيس اللجنة المعين من قبله.

وما يهمنا في هذا المقال ليس هو التدخل في الشؤون الداخلية للشقيقة تونس، مع ان وحدة المصير وحدة اللغة ووحدة الدين ووحدة الجغرافية عنيدة في مواجهة مبدأ الحياد بخصوص على ما يقع في أي بلد عربي والأحرى مغاربي. ولان تونس الشقيقة لن يؤثر فيها لا قيس سعيد ولا غيره، ولن يغير المغرب رأيه فيها نظرا للعالقات الراسخة تاريخيا واخويا. و مع استحضار ان الخالف الذي قد يقع بين فينة وأخرى وهو طبيعي لان الخلاف يقع حتى بين االخوة من رحم واحد.

لكن كل المسؤولين الذين تداولوا على الحكم في تونس من أي موقع كانونا حافظوا على مثانة العلاقة بين البلدين.

ولتذكير السيد قيس سعيد ان كان لا يعلم، فإن جلالة الملك الحسن الثاني رحمه اللهاعلن في ندوة صحفية مفتوحة على وسائل الإعلام الدولي بان المغرب مستعد للتدخل عسكر يا الى جانب الشقيقة تونس إذا تعرضت إلى اعتداء. مع انه التوجد بين المغرب و تونس أي معاهدة عسكرية بخصوص ذلك. لكن المغرب له مع تونس اكبر من اتفاقية. وهو الصدق في الصداقة والصدق في الأخوة والصدق في التضامن. الذي اخل به قيس سعيد.

كما جلالة الملك محمد السادس انتقل الى تونس في اوج تعرضها للضربات الإرهابية المتتالية التي استهدفت القلب االقتصادي لتونس أي قطاعه السياحي. وكان يتجول في شوارعها ويأخذ صور من التو نسيون والتونسيات ويلج المحالت التجارية بدون أي حراسة، من اجل ان يثبت للرأي العام الدولي صدق العالقة الأخوية وكون تونس بلد آمن مستقرة .

وفي نفس الوقت من حق المواطن المغربي والمواطن التونسي ان يتساءل واين كان السيد قيس سعيد عندما كان ملك المغرب يتجول في شوارع تونس في زمن االرهاب، هل شاهد التونسيون والتونسيات قيس سعيد يتجول في أي مكان من تونس في تلك الفترة، وهل حارب هو كذلك الإرهاب الذي ضرب تونس.

فمن له غيرة على تونس وعلى التونسيين والتونسيات ؟ وبالتبع لذلك من يهتم ببلد وشعب تونس ؟

وبالعودة الى عنوان هذا المقال فأنه بالرجوع الى الفصل 7 من دستور قيس سعيد والذي لم يقبل به أكثر من ثلثي الشعب التونسي نجده ينص على ما يلي: “الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي الكبير تعمل على تحقيق وحدته في “نطاق المصلحة المشتركة.

إذا كان السيد قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري والذي تقمص جبة المدافع على احترام الدستور وعلى احترام القانون وهي الجبة التي استجلب بها أصوات صادقة للشعب التونسي حملته الى رئاسة دولة تونس، فكيف يفسر احترامه لدستوره الجديد وهو يستقبل شخصا يدعي تمثيل دولة لا وجود لها في المغرب العربي الكبير. وشخصا يدعي تمثيل دولة لم يسبق له ان اعتمد أي ممثل لها.

كما يلزمه بذلك دستوره في الفصل 95 .وشخصا مسخرا من اجل تقسيم المغرب العربي وتفتيته. شخصا مسخرا لتنفيذ اهداف كابرنات عسكر الجزائر الذين سبق لهم ان طلبوا من المغرب تقسيم الصحراء ليتمكنوا من الوصول على المحيط األطلسي مقابل ان يتوقفوا على مساندة ما يسمى ب ” الببوليزاريو”.

هل تشجيع تفتيت المغرب يتطابق مع ال فصل 7 من دستور السيد قيس سعيد؟

وأين هو اليمين الذي أقسم به قيس سعيد المنصوص عليه في الفصل 92 من دستوره والذي ورد فيه ما يلي: ” أقسـم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال الوطن وسلامته وأن أحترم دستور البلاد وتشريعها وأن أرعى مصالح الوطن رعاية كاملة “

 اين هو احترام الدستور وانت تشجع على تفتين المغرب العربي الكبير الجواب، بينما الدستور يلزمك بالدفاع على وحدته.

فهل قيس سعيد هو ضد وحدة المغرب العربي. وهل يعمل من اجل تفتيته وتجزيئه وتقسيمه. ان موقف السيد قيس سعيد يفع الى أقول بكونه يخرق ال دستور الذي وضعه.

و بالمناسبة عندما نعود لبيان وزارة خارجية قيس سعيد يلاحظ انه يفتقد الى الحس الدبلوماسي والى المهنية في العمل الدبلوماسي كما يفتقد الى الأسلوب المعمول به في العلاقات الدبلوماسية الذي يستحضر ابعاد الكلمات المستعملة فيه، وذلك عندما تضمن معطيات كاذبة لا تليق بمن يدبرون دبلوماسية دولة كتونس، وهو الكذب التي اشهدت عليه دولة اليابان الني أصدرت بيانا أكدت فيه بانها لم يسبق لها ان وجهت أي استدعاء للدولة الشبح التي حضر الشخص الذي استقبله قيس سعيد ، بل ان ممثل اليابان في ذلك الملتقي أعلنها صراحة في وجه الشخص الذي استقبله قيس سعيد وسط قاعة الاجتماع.

ان المغرب عندما استدعى سفيره للتشاور فإن قيس سعيد استقبل شخصا لا تعترف به دولة تونس من جهة، وهو شخص يريد تفتيت المغرب العربي من جهة اخرى، بينما سحب سفير تونس ليس له أي تبرير، فهل المغرب قام باي اعتداء على تونس، ام انها الأوامر التي تأتي من غرب تونس.

وهكذا يتبن ان أستاذ القانون الدستوري لم يتردد في خرق دستور دولة تونس على الخصوص في الفصول 7 و 92 و 95 وهو الدستور الذي فرضه هو ضدا على الثلثين من الشعب التونسي.

فمتى شاهد الناس عبر العالم ان رئيس لدولة معينة يستقبل شخصيا يدعي رئاسته لدولة ال تعترف بها دولة الرئيس الذي استقبله، اليس هذا هو العبث بالسيادة التونسية .

وانه يظهر ان قيس سعيد لايعلم بكون وضع المغرب الدولي هو وضع مريح جدا، و تتزايد قو ته لأنه موقف مشروع تاريخيا ومشروع قانونيا. لهذا وجد الدعم الكبير والواضح من عقلاء العالم، الذين نذكر من بعضم دول اوربية مثل اسبانيا المعنية الأول بقضية الصحراء المغربية وهي التي تملك كل الوثائق وكل الحقائق التاريخية لمنطقة الصحراء، وتعرف ان المغرب هو ارض واحدة، شعب المغرب هو شعب واحد، ولا وجود فيها للجزائر ولألتباعها، الولايات المتحدة االمريكية التي تملك كذلك كل الوثائق والحقائق التاريخية وكل القوة االقتصادية والدبلوماسية.

بريطانيا، المانيا،البرتغال، وغير م من الدول الغربية، التي لا تأخذ مثل هذه القرار إلا بعد التحقق من صحة ومشروعية موقف المغرب، ناهيك على كل الدول العربية الي تؤمن بالمصير العربي المشترك المستقلة في قراراتها والتي لم تتخل عن مبادئها في الدفاع وحماية وحدة المصير المشترك تحت أي ذريعة، وبالإضافة الى اغلبية الدول الإفريقية التي سحبت اعترافها بذلك الشبح المسمى ب” البوليزاريو” . وكذا عدد كبير من دول أمريكا الالتيني.

ان المغرب هنا، ولن يؤثر فيه استقبال شخص من طرف قيس سعيد بينما الدولة التونسية لا تعترف به، و لم يسبق له ان تلقى أي اعتماد منه

مواقيت الصلاة

الفجرالشروقالظهر
العصرالمغربالعشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين23 - 18
الثلاثاء23 - 17
الأربعاء25 - 16
الخميس23 - 17
الجمعة22 - 17

مواضيع ذات صلة