انتهت في ليلة حالمة إذن، مغامرة نخبة اللاعبين المغاربة في نهائيات البطولة الأرقى، كأس العالم لكرة القدم، مسطرين ملحمة هي الأفضل في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية والعربية منذ 92 سنة عندما نظمت أول كأس عالم للعبة الشعبية الأولى.
يمكن القول، بكل فخر، أن الإقصاء كان بشكل مشرف، فالمنتخب المغربي حقق أكثر من طموحاته ومن توقعات القريب والبعيد، بل كان قاب قوسين أو أدنى من الوصول لنهائي المونديال.
لم يرى أشد المتفائلين “وليدات الركراكي” ينازعون فرصهم لتحقيق بطولة كأس العالم قطر 2022، حيث كان مجرد التفكير في ذلك ضربا من ضروب الخيال بل الجنون، إلا أن الجنون، كما قال الركراكي، لا عيب فيه في بعض الأحيان، وقد صدق قائد كتيبة الأسود حيث قال.
كسر “الأسود” عديد عقد التصقت في أذهاننا وقلوبنا، إذ حولوا الحلم حقيقة مرئية، باعثين بذلك رسائل لمختلف المنتخبات والفرق والرياضيين والحالمين في العالم وليس في إفريقيا والمنطقة العربية فحسب، “نعم تستطيعون”، لا شيء مستحيل في عالم الرياضة، بالعمل والاجتهاد والقتالية ستصلون عاجلا أم آجلا.
مباراة نهائي كأس العالم، الأحد القادم، ستعلن عن بطل العالم 2022، بين الأرجنتين وفرنسا، لكن بطل قلوب العالم، حدد سلفا، ولن يستطيع أحد انتزاعه من النخبة الوطنية، إلى حين، باستحقاق وشهادة القاصي والداني.
نعم تأهل منتخب فرنسا لنهائي كأس العالم، ويستحق ذلك، لكن التهاني والتبريكات والتشريفات كان موجهة نحو منتخب آخر، أمر قلما يحدث في عالم كرة القدم، حيث توجه عادة سهام الانتقادات للفريق الخاسر، بيد أن أحدا لم يجرأ فعل ذلك، فالمنتخب المغربي سكن القلوب، ومن سكنها لا يُرى إلا بعين المحب.
قدم المنتخب المغربي إذن، دروسا للعالمين في كرة القدم وخارجها، أعاد الركراكي وأشباله الاعتبار لروح الفريق وانتزعوا انتزاعا الفردانية من أذهانهم وقلوبهم، أعطوا الأهمية القصوى للكفاءة قبل الموهبة، سطروا أحرفا من ذهب عن أهمية “العائلة” و”رضا الوالدين”، وما من منصة خير من كأس العالم لإيصال قيم قيل إنها اندثرت في العالم الحديث.
انتهت رحلة المغرب في مونديال قطر 2022، لكن لم تنتهي قصته، والهدف الآن، أولا حصد البرونزية وصعود منصة التتويج، ثم التفكير فيما بعد في البناء على ما سبق، وجعل بطولة كأس العالم 2022، مرجعا لنا لا لغيرنا، في كرة القدم والرياضة وفي شتى مجالات الحياة، لنرتقي بين الأمم ونعود سيرتنا الأولى.