تحاول فرنسا إصلاح علاقاتها مع المغرب، وذلك من خلال التأكيد على أن موقفها من قضية الصحراء ثابت، لكن في سياق حديث وزيرة الخارجية الفرنسية أثناء لقائها مع ناصر بوريطة بالمغرب، لم تفصح بعد عن ما تضمره فرنسا حقيقة في الملف، رغم إشارتها إلى أنه يمكن للمغرب أن يعول على فرنسا في قضية الصحراء المغربية.
عبدالفتاح الفاتحي مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، قال في تصريح لـ”فبراير”، بأن فرنسا لعبت دورا تاريخيا لدعم الموقف التفاوضي للمغرب حول الصحراء، بل وكانت في كثير من الأحيان تهدد باستعمال حق نقض الفيتو في عدد من المحطات الحاسمة.
وأضاف الفاتحي، نتذكر كيف وقفت فرنسا ضد المسودة الأمريكية في سنة 2013، حيث كانت مطالبات بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وهو الأمر الذي كان يهدد رمزية السيادة الفعلية للمغرب على أقاليمه الجنوبية.
وأشار مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، إلى أن فرنسا كانت من أبرز الدول التي تفاعلت إيجابا مع مبادرة الحكم الذاتي واعتبرتها مقاربة واقعية ويمكن أن تشكل حلا سياسيا توافقيا لنزاع الصحراء.
وأبرز االمتحدث ذاته، بأن فرنسا مدركة جيدة لأهمية نزاع الصحراء والارتباط الوجداني والوجودي للمغاربة عرشا وشعبا بالصحراء، فإن المغاربة يطالبون فرنسا بموقف يتجاوز مواقف عدد من الدول التي لفم يكتب أن تكون على علم بحقيقة ملف الصحراء بالنسبة للمغاربة. إلا أن هذه الدول اتخذت موقفا جد متقدم من نزاع الصحراء يتجاوز الموقف الفرنسي.
ولا يعتقد عبدالفتاح الفاتحي، أن لفرنسا موقف آخر غير الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، إلا أنها تستشعر أنها بين مطرقة الحليف الاستراتيجي المغربي وسندان الحاجة إلى مصادر الطاقة الجزائرية. وهو ما يعزز القول بأن الاعتراف الفرنسي مسألة وقت في سياق متغيرات جيوسياسية لا تخدم فرنسا في الوقت الراهن تفرض عليها عدم إثارة أزمات دبلوماسية مع الجزائر.
وعلى الرغم من الواقع المتأزم لفرنسا في إفريقيا جنوب الصحراء وتقديرا للدور الجزائري في المنطقة، إلا أن مصالحا جيواستراتيجية أكبر مع المملكة المغربية لذلك نتوقع تطورا مرتقبا في المستقبل لموقفها من نزاع الصحراء، قد ينضج خلال زيارة ماكرون في العام المقبل للمملكة المغربية.