يجري الحديث منذ سنوات عن سباق التسلح بين المغرب والجزائر، حيث يتصدران رفقة مصر وجنوب أفريقيا مبيعات الأسلحة في القارة الافريقية، ولا يوجد بلدان مجاوران يشهدان سباقا للتسلح مثل المغرب والجزائر سوى حالتين، الكوريتان الشمالية والجنوبية ثم السعودية وإيران.
منذ 2015، بدأ المغرب والجزائر بامتلاك أسلحة متطورة ونوعية، حيث تراهن الجزائر على الصناعة العسكرية الروسية والصينية ونسبيا الألمانية، بينما لم يعد المغرب يراهن فقط على الصناعة العسكرية الأمريكية والفرنسية بل الصينية والتركية لاسيما في ظل الشروط التي تفرضها الإدارة الأمريكية على مبيعات الأسلحة للمغرب.
محمد شقير، محلل سياسي وخبير عسكري، يرى بأن السباق نحو التسلح يرتكز بالأساس على عدة عوامل من ضمنها أن نظام الجار يتميز بأنه نظام عسكري، وبالتالي فهو يعتمد على السلاح كوسيلة من وسائل الردع والشرعية.
وأضاف شقير في حوار له مع “فبراير” بأن النزاع الذي بدأ بين البلدين منذ 1976 دفع البلدان إلى الدخول في صراع وتسابق محموم نحو التسلح، خاصة وأنه مدعوم بشركاء خارجييين، مشيرا إلى أن الجزائر إذا كانت تعتمد في ترسانتها على روسيا، فالمغرب نوع شركائه واعتمد بالأساس على الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا خاصة وأنها تمتلك تكنولوجيا عسكرية مما دفع إلى هذا التسابق المحموم نحو التسلح بدليل أن الجزائر ستخصص السنة القادمة أكثر من 23 مليار للتزود بالأسلحة، مما يجعل المغرب أيضا يحاول أن يرفع من ميزانية دفاعه لكي يستطيع أن يطور ترسانته العسكرية وأن يتزود بنوعية خاصة من الأسلحة.
وأبرز شقير خلال حديثته، أنه من المعروف عندما استطاع المغرب أن يهزم الإختراق الذي حاولت جبهة البوليساريو أن تقوم به بالكركرات عمل على محاولة سد كل منافذ الجدار العازل، لكون أن المنطقة العازلة كانت تشكل تغرة تحاول مليشيات البوليساريو أن تخترقها وبالتالي كان من المفروض أن يتزود المغرب بنوعية خاصة من الأسلحة وعلى رأسها طائرات بدون طيار، والتي اقتناها سواء من تركيا أو إسرائيل.
واسترسل شقير في القول، بأن المغرب تمكن من ضبط كل تحركات مليشيات البوليساريو، سواء من القمر الإصطناعي الذي كان قد اقتناه من فرنسا، أو استخدم طائرات مسيرة، في حالة أي تحرك مشبوه من طرف القوات العسكرية التابعة لجبهة البوليساريو الوهمية.
ويظن المتحدث ذاته، بأن العلاقات بين المغرب والجزائر لا تتخذ فقط طابعا سياسيا أو عسكريا، وانما بدأت تأخذ منحى عداء شخصاني، حيث أن النظام الجزائري في تعامله مع المغرب بعد النجاحات التي حققها سواء على المستوى العسكري أو الإجتماعي، جعله (النظام الجزائري)، يتخذ مجموعة من الإجراءات من بينها إغلاق الحدود وتوقيف أنبوب الغاز الذي يمر بالمغرب، لكن المسألة تجاوزت الطابع السياسي، لكي تصبح عداء شخصيا.

