تعيش الدبلوماسية الفرنسية خلال الأسابيع الأخيرة أحلك فتراتها مع حلفائها في شمالي أفريقيا منذ عقود، بعد أن فقدت “السيطرة” على من كانت تعتبرهم معبرا لها في امتدادها الأبدي نحو مستعمراتها السابقة في أفريقيا.
وبدا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي لا يخفي أحلامه الجيوسياسية في المنطقة المغاربية، خلال الأيام الأخيرة، “محاصرا” بين المطرقة المغربية وسندان النظام الجزائري.
وتشهد السفارتين المغربية والجزائرية في باريس، غياب سفيري حليفيها الرئيسين في المنطقة في آن، الأمر الذي يعد سابقة منذ استقلالهما عن فرنسا منتصف القرن الماضي.
وتعيش العلاقات المغربية الفرنسية على وقع أزمة سميت بـ”الصامتة” منذ أكثر من عام، أجلت زيارة محتملة للرئيس الفرنسي ماكرون للرباط مرات عدة وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية.
وفي ذات السياق، نشر الصحفي الفرنسي في جريدة “لو فيغارو” الفرنسية، جورج مالبرونو، على حسابه بـ”تويتر”، خبرا يؤكد رغبة المسؤولين المغاربة بنشر الحكومة الفرنسية بيانا ضد الجزائر قبل أي زيارة محتملة لماكرون للرباط، حسب مصادره الدبلوماسية.
وكانت المتحدثة باسم وزيرة الخارجية الفرنسية، آن-كلير، قالت قبل نحو أسبوعين إنه “فرنسا في شراكة استثنائية مع المغرب تعتزم تنميتها”.
وذكرت بالزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية كاترين كولونا إلى المغرب في دجنبر الماضي، قائلة إنها “كانت زيارة إيجابية للغاية”، مشددة على أن زيارة الرئيس، إيمانويل ماكرون، المقررة مبدئيا للمملكة خلال الربع الأول من العام الجاري ستكون “علامة فارقة”.
غير أن الضبابية عادت مرة أخرى بين الجانبين، بعد قرار البرلمان الأوروبي بإدانة المغرب في ملف حقوق الإنسان وحرية الصحافة، والتي اتهمت فرنسا من قبل أطراف مغربية بالسعي وراءه “إرضاء للجزائر”، ما يجعل قدوم ماكرون للمغرب خلال الفترة المقبلة أمرا مشكوكا فيه.
من جانب آخر، تلبدت العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد صفاء بدا خلال الأعوام الأخيرة، خصوصا مع تولي عبد المجيد تبون الحكم في قصر المرادية، إذ قرر الأخير استدعاء سفيره في باريس سعيد موسي، بسبب “تهريب” الصحفية الجزائرية المعارضة أميرة بوراوي إلى فرنسا.
وأورد بيان للرئاسة الجزائرية، أنه و”في أعقاب المذكرة الرسمية التي أعربت من خلالها الجزائر عن احتجاجها بشدة على عملية الإجلاء السرية وغير القانونية لرعية جزائرية يعتبر تواجدها على التراب الوطني ضروريا بقرار من القضاء الجزائري، أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، باستدعاء سفير الجزائر بفرنسا، سعيد موسي، فورا للتشاور”.
وعاشت باريس والجزائر أشهر عسل منذ زيارة ماكرون للعاصمة الجزائرية، غشت 2022 ولقائه بتبون، تم الاتفاق خلالها على قضايا أبرزها الذاكرة والحرب في أوكرانيا والغاز الجزائري والتأشيرات والأمن في الساحل.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا باتت الجزائر، وهي من بين أكبر عشرة منتجين للغاز في العالم، مُحاوراً مرغوباً للغاية للفرنسيين والأوروبيين عموما الساعين إلى تقليل اعتمادهم على الغاز الروسي.