أثارت الأحكام التي أصدرها القضاء المغربي في حق المتهمين في قضية التهامي بناني، “جدلا واسعا”، في المجتمع المغربي.
وفي حوار مكتوب أجراه موقع “فبراير”، مع ليلى الضالع، دكتورة في القانون الخاص، أكدت بالنسبة لقضية التهامي البناني، فالحكم الذي صدر هو حكم ابتدائي فقط، وبالتالي للمتضررين من الحكم، فرصة الطعن أمام محكمة الإستئناف، ثانيا تضيف المتحدثة، “فنحن لا يمكننا أن نطعن في نزاهة القضاء المغربي، ونحترم حكم المحكمة، لكن بحكم أننا لا يمكننا أن نطلع على حيثيات الحكم الذي يبنى عليه المنطوق، فإننا سنتبنى مجموعة من الفرضيات ونقوم بتحليلها، انطلاقا من مدة الحكم والتي هي 20 سنة، وانطلاقا من نصوص القانون الجنائي”.
وتضيف المتحدثة ذاتها، “الفرضية الأولى، ننطلق من الفصل 392 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على أنه كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا ويعاقب بالسجن المؤبد، وقد يصل الأمر الى الإعدام اذا اقترن بظرف من ظروف التشديد كارتباط جريمة القتل بجناية أو جنحة، كذلك إذا ثبت سبق الإصرار والترصد. وتوضع أستاذة القانون، في ذات السياق أن هذه الفرضية غير واردة في القضية لأن الحكم الذي صدر في حق المهتمين، أقل من المةؤبد والإدام وكان فقط 20 سنة”.
وفيما يتعلق بالفرضية الثانية، تقول الضالع، “اذا ما عدنا لتعريف القتل غير العمدي أو الخطأ، فقد نص عليه الفصل 432 من القانون الجنائي المغربي، والذي جاء في خلاصة مضمونه أن من ارتكب جريمة القتل غير العمدي لعدم تبصره أو أو انتباهه أو احتياطه، أو عدم مراعاته للنظم والقوانين، أو تسبب في قتل عمدي عن غير قصد، يعاقب من 3 أشهر إلى 5 سنوات، وغرامة تتروح بين 250 إلى 1000 درهم، وقد تضاعف العقوبة اذا كان الجاني في حالة سكر أو حاول التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية، وذلك بفراره أو تغيير مكان الجريمة”.
الفرضية الثالثة جريمة إخفاء جثة أو اتلافها، وهو ما ذكره الفصل 272 من القانون الجنائي، في الفقرة الثانية، حيث نص مضمونه على أنه من أخفى جثة أو ضيعها، وكانت للشخص المجني عليه، في جريمة قتل، أو مات نتيجة ضرب أو جرح، فإن الحبس يكون من سنتين الى 5 سنوات.
أما الفرضية الرابعة والتي عرجت الخبيرة القانونية على ذكرها، وهي جريمة طمس معالم الجريمة، وإخفاء الأدلة، نص عليها الفصل 58 من قانون المسطرة الجنائية، والذي أ\ار إلى أنه يمنع تغيير معالم المكان الذي وقعت فيه الجريمة، تحت طائلة الحبس والغرامة.
وأوضحت الدكتورة الضالع، فإن العقوبة تتمثل في اربع فرضيات القتل العمد، القتل الخطأ مع ظروف التشديد تصل إلى 10 سنوات، بالإضافة إلى جريمة اخفاء جثة أو اتلافها والتي تصل العقوبة فيها إلى 5 سنوات، ثم جريمة طمس معالم الجريمة، وإخفاء الأدلة، وعقوبتها كحد أقصى 3 سوات.
وأردفت، “نحن أمام مسألة تعدد العقوبات حيث نص الفصل 120 من القانون الجنائي، على أن المحكمة وهي تنظر لجميع هذه الجرائم في وقت واحد، تقضي على المهتم بعقوبة واحدة سالبة للحرية لا تتجاوز مدتها الحد الأقصى المقرر للجريمة الأشد، وفي نازلة التهامي بناني الجريمة الأشد هي القتل غير العمد والتي يعاقب عليها ب 10 سنوات سجنا”.
من خلال النازلة، تشير الضالع، فإن القاضي الذي حكم على المتهمين في قضية بناني، ب 20 سنة نافدا هو حكم منطقي جدا تبعا للفرضيات التي افترضناها، وتبعا أيضا لمجموعة من الظروف المرتبطة بالمجني عليه أو بالجريمة. بحسب ما أوضحت الأستاذة القانونية.
وأثناء سؤالنا عن الدعوة المدنية التابعة، أوضحت الدكتورة، “أن من حق أم الضحية المطالبة بالتعويض جراء الضرر المباشر الذي لحقها من مقتل ابنها، مشيرة في نفس الصدد أن “التعويضات المادية المحكوم بها يجب أن تحقق للمتضرر تعويضا كاملا عن الضرر الشخصي الحال والمحقق الذي أصابه مباشرة من جراء الجريمة، كما يخضع التعويض لسلطة القاضي.” بحسب ما أفادت به الدكتورة.