أكد ناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، في تصريح لموقع “فبراير”، أن الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، هو طبيعي بعيد على أي “نظريات”، مشيرا إلى الكيفية التي ضرب بها الزلزال في أعماق الأرض، والتي تحمل مصطلحا علميا يسمى “الصدع الجيولوجي”، كما أوضح أن “تسونامي” يمكن أن يحدث عندما يكون الزلزال في البحر على مستوى سطحي، وتفوق قوته 7 درجات على سلم ريختر، موضحا أن ارتفاع الأمواج يكون حسب القوة وحسب اشتغال البؤرة.
وبخصوص الصفائح التكتونية، المعروفة بتسببها في إحداث زلازل، أوضح الخبير، أن نظرية تكتونية الصفائح، الحاملة للقارات، هي في حركة قد تتقارب وتتباعد وهناك احتكاك بينها، كما أن شريط الاحتكاك بين الصفيحة الأفريقية و”الأوروآسيوية” في الشمال يؤدي بزلازل أكثر في شمال المغرب، موضحا بالقول إن “الأمر يلاحظ منذ سنوات، بوقوع آلاف الزلازل في الشمال، الأمر الذي يظهر أن حركة الصفائح مستمرة، وهذا لا يمنع وقوع الزلازل داخل الصفيحة كما وقع في اكادير وزلزال الحوز، بالرغم من بعدهم عن منطقة التماس في الشمال. وراجع ذلك للضغط الذي قد يكون في مناطق معينة”.
وسجل ناصر جبور، أن زلزال الحوز، هو طبيعي مئة بالمئة، موضحا أنه، “إذا لم تكن هناك هزات ارتدادية فالأمر غير طبيعي، مما يتطلب احتياطات أكثر، عكس ذلك فالأمر عادي، وقد يستمر أسابيع أو أشهر، مضيفا أن الزلزال قد يؤدي إلى تشوهات في القشرة الأرضية مما يؤثر بأجزاء من الثانية، في محور دوران الأرض، وهذا أمر معروف وزلازل كبرى تحدث ذلك. بحد تعبيره.
وبالحديث عن الحلول التي من شأنها أن تقاوم الزلازل وتحد من آثارها، أوضح الخبير، أن الزلازل لا يمكن ايقافها ولكن يمكن التقليل من حدة آثارها عبر البناء المضاد للزلال، حيث اعتبر أن هذه الإمكانية متاحة فقط يجب التفكير فيها والعمل على تنزيلها.
وأوضح جبور، في تصريحه ل “فبراير”، أن الدولة جندت الكثير الوسائل والإمكانات لوضع “خرائط قابلية التعمير”، تأخذ بعين الاعتبار المخاطر الطبيعية، كالزلازل، الفياضانات، والإنزلاقات الأرضية، و”تسونامي” بالمناطق الساحلية، مسجلا في الصدد مفسه أن كل منطقة يجب أن تكون لها “خريطة قابلية التعمير” والتي تستعمل في توجيه البناء، وأنواع البناء وكيف تخصص كل أرضية لنوع من البناء، مؤكدا أنه إذا ما تم اتباع الدليل المرجعي، سيصبح هناك بعد 20أو 30 سنة نسيج عمراني، مقاوم للكوارث الطبيعية في حدود %70 أو %80 معتبرا أن “هذه الخطوة جبارة في سبيل الحماية من آثار الكوارث الطبيعية”.
وفي ما يخص ما تم تداوله على مواقع التوصل الإجتماعي، بخصوص ظهور طوميض فترة الزلزال، أوضح خبير الزلازل، أن الوميض يمكن أن يظهر قبل الزلزال، لأن الزلزال يقع في الكتل الصخرية التي مر عليها الحقل الكهرومغناطسي، كما يمكن أن يكون هناك تفاعل مع الغلاف الجوي الذي هو “مكهرب” وهذا أمر طبيعي.
وبخصوص ظهور ينابيع مياه جديدة، سجل المتحدث عينه، أن ذلك يعود للضغط الذي خلفته الهزة الرئيسية على الفرشة المائية والمياه الجوفية، وتحت عامل الضغط هذه المياه قد تخرج في أي مسار أو فجوة او شق في الأرض وبالتالي تظهر الينابيع التي اختفت منذ سنوات أو قرون، ويمكن أن تختفي أخرى.
ودعا ناصر جبور في معرض حديثه، إلى وضع الخوف جانبا والاعتماد على العقل، لأن التوقعات التي تصدر في هذا الشأن لا أساس لها من الصحة، كما أوصى بترك التوقعات والتنبؤات للبحث العلمي، مشيرا إلى أنه من الجانب العلمي لا توجد هناك أي طرق معتمدة للتنبأ بالزلازل قبل وقوعها فقط احتمالات وأفكار على المدى البعيد.

