تحتل مدونة الأسرة أو الأحوال الشخصية حيزا هاما في النقاش العام الدائر بالمغرب مؤخرا، وذلك، في سياق مطالبة عديد الهيئات والمنظمات بمراجعة القوانين التي تنظم أحوال الأسرة انسجاما مع روح دستور 2011 ومسايرة للتحولات التي يعيشها المجتمع.
وفي هذا الصدد، أكدت سميرة موحيا رئيسة جمعية فيدرالية رابطة حقوق النساء، أن مراجعة مدونة الأسرة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار واقع النساء المغربيات وتحدياتهن، ومراعاة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب وعدم الإكتفاء بالتمسك بالفقه التراثي القديم وقواعده التي ترتبط بالسياقات الإجتماعية والسياسية القديمة في مدونة الأسرة، وإنما التحول نحو مجتمع يضمن المساواة بين الأفراد في جميع الجوانب.
وقالت في تصريح ل” فبراير.كوم”، بخصوص بلاغ الديوان الملكي الذي أمر فيه الملك محمد السادس، رئيس الحكومة بإعادة النظر في مدونة الأسرة بشراكة مع وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، والذي حدد في أجل أقصاه ستة أشهر قبل إعداد الحكومة لمشروع القانون في هذا الشأن وعرضه على مصادقة البرلمان. قالت: “إن الأمر يتعلق بضرورة إجراء مراجعة شاملة وعميقة لمدونة الأسرة التي يجب أن تكون مبنية على قاعدة المساواة ومقاربة النوع ومدونة تحفظ كرامة النساء وتراعي المصلحة الفضلى للأطفال”.
وأضافت نفس المتحدثة قائلة: “هذه المراجعة يجب أن تعتمد على مجموعة من المرتكزات الأساسية، من بينها التحولات التي طرأت على البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي، حيث يشارك النساء بشكل كبير في جميع المجالات ويتحملن المسؤولية في تسيير الأسر وإعالتها، ويسهمن بشكل كبير في تنمية وموارد الأسرة. وبالتالي، يجب تحديث القوانين لتعكس هذا الواقع وتضمن حقوق النساء”.
وتابعت رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، قائلة: إن “هذه التحولات تسأل بشكل قوي نظام القوامة التقليدي الذي تعتمده مدونة الأسرة الحالية، مما يجعلنا امام تناقض كبير مع مبدأ المساواة والمناصفة الذي اعتمده دستور 2011”.
وأكدت رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء أن “المكانة الاستراتيجية للمغرب في الوقت الحالي وعلاقاته الدولية تفرض عليه أن يتحلى بالشجاعة والمسؤولية في تحديث تشريعاته الوطنية بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.
وتحث سميرة موحيا، على أن يتم توجيه الجهود نحو الحقوق والواجبات والمواطنة وتضمين (فلسفة دستور المملكة، خاصة الديباجة الدستور التي تتحدث على سمو الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية والفصل 19، الذي ينص على المساواة بين الرجال والنساء في جميع المجالات)،في القوانين والسياسات العمومية ذات الصلة بمدونة الأسرة”.
وفي هذا السياق، عبرت موحيا، بأنه يجب أن تأخذ المراجعة بعين الاعتبار واقع النساء المغربيات وتحدياتهن، وعلى مراعاة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت. وأشارت إلى أنه يجب عدم الإكتفاء بالتمسك بالأسس التقليدية والتراثية في مدونة الأسرة، وإنما التحول نحو مجتمع يضمن المساواة بين الأفراد في جميع الجوانب.
واعتبرت أيضًا، أن المعيار الأساسي لمراجعة مدونة الأسرة يجب أن يكون انطلاقًا من واقع النساء المغربيات ومعاناتهن ومراعاة التحولات السوسيواقتصادية. وشددت على أهمية الحفاظ على كرامة النساء وحقوقهن دون المساس بالتماسك الأسري والمساواة بين أفراد الأسرة بما يتيح للمرأة الاستفادة من جميع حقوقها كالرجل وضمان حقوق الأطفال أيضًا.