تعيش الثانوية التأهيلية أبي العباس السبتي بمدينة طنجة، خلال السنوات والأشهر الأخيرة، مشاكل و”خروقات” وفوضى تسييرية، ما تفتأ أن تنحل حتى تظهر أخرى تؤثر على المسار التعليمي داخل المؤسسة.
وسبق أن عاشت الثانوية خلال الموسم المنصرم، على وقع صراعات داخلية وتحقيقات من المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بطنجة، بل ووصل الصراعات إلى قبة البرلمان ومجلس النواب.
وخلصت الصراعات التي ظهرت على السطح، بين عدد من الأساتذة مدعومين بالنقابات التابعين لها من جهة وبين مديرة المؤسسة السابقة، إلى إعفاء الأخيرة من مهامها، بعد أن اتهمت بالتسلط وممارسة “خروقات قانونية”، وفق رواية الأساتذة.
وبعد أن اعتبر رحيل المديرة السابقة، لدى أطراف متداخلة في الثانوية من أطر تربوية وتعليمية وأولياء أمور تلاميذ بالثانوية، الحل لوقف حالة النزيف التي تعرفها المؤسسة، إلا أن العكس هو الذي حصل وفق مصادر ومعطيات وتقارير خاصة توصل بها موقع “فبراير.كوم”.
وأبرزت مصادر مطلعة، رفضت ذكر اسمها، أن ثانوية أبي العباس السبتي ومنذ رحيل المديرة السابقة وإلى اليوم، تمر بأحلك أيامها بسبب ما سمتها “حالة التسيب والفوضى وتشدق بعض الأساتذة بالنقابات للتهرب من مسؤوليتهم تجاه المتعلمين والمتعلمات”.
وأضافت المصادر ذاتها، أن عدم تعيين المديرية الإقليمية لمديرة أو مدير جديد للمؤسسة إلى الآن، ساهم في ظهور ممارسات غير قانونية وغير أخلاقية، من قبيل ابتزاز “أساتذة سماسرة”، وفق تعبير المصادر، يطالبون التلاميذ بالالتحاق بمركز تعليمي خاص قرب المدرسة لأخذ ساعات إضافية، في حال أرادوا تنقيطا جيدا في المواد التي يلقنها هؤلاء الأساتذة.
وتوصل موقع “فبراير.كوم” بمعطيات وتقارير كشف نقاط، ذكرت المصادر الخاصة، أنها تبين حجم حالة الفوضى والاكتظاظ وسوء تدبير الموارد وتدخل أطراف نقابية مستغلة نفوذها في المؤسسة.
وأشارت المصادر إلى أن نسبة النجاح بالمؤسسة التعليمية الموسم الدراسي الفارط لم تتجاوز 43٪ خصوصا لدى طلاب الباكالوريا، بعد أن كانت النسبة تفوق 70٪ في المواسم السابقة.
وأضافت المصادر عينها، أن أساتذة يقومون بالتغيب عن الحصص المبرمجة دون وجه حق، في وقت تعيش فيه الأقسام اكتظاظ واسعا وصل معه عدد الطلبة في القسم الواحد إلى 43 متعلما.
وكان مجموعة من الأساتذة والموظفين وتلاميذ الثانوية التأهيلية، في إطار عدد من النقابات المرتبطة بمجالات التعليم، عبروا من خلال بيانات توصل موقع “فبراير” بنسخ منها، عن احتجاجهم ضد “خروقات مديرة المدرسة”، وفق تعبيرهم، واشتكوا من ما سموه “شطط” مديرة الثانوية في دخول الموسم الدراسي الماضي 2023/2022.
واعتبرت الأطر التربوية، في معطيات توصل بها منبر “فبراير.كوم”، أن المديرة “تجاوزت المعقول في علاقاتها مع المتعلمين والأساتذة وبالمحيط ككل”.
وأضافت ذات الأطر المشتكية أنها “تلاحظ وجود مجموعة من الإختراقات امتدت سنة دراسية ونصف سنة، تتمثل في وجود خرق قانوني من الدرجة الأولى وانتهاك حق دستوري في ملف تلميذ المديرة قامت بحرمانه من حقه في التعلم داخل المؤسسة المسجل بها في الأصل ووصفه بكونه عديم الأهلية أمام ولي أمره والحراس العاميين”، حسب رواية ذات الأطر.
وتابعت بأن المديرة، “تسببت في احتقان وتوتر في صفوف الأساتذة ما ينذر بموسم دراسي استثنائي لا تتوافر له الحد الأدنى من الشروط التربوية والمهنية ضاربة عرض الحائط بالمقررات والمذكرات التنظيمية والدلائل التوجيهية المؤطرة لتدبير الزمن المدرسي وحق المتعلم في ولوج فضاء تربوي يشوبه المناخ الصحي الملائم في إنجاح عملية التمدرس”.
وذكرت الأطر أيضا أن “الجمع العام للدخول المدرسي شهد استفزاز الأساتذة من طرف المديرة المعنية بنعوت قدحية لا تمت بصلة للمسؤولية التربوية المؤطرة للسيدة المديرة”، حسب تعبير الأطر المشتكية.
واتهمت ذات الأطر المديرة، بـ”توظيف المتعلمين واستخدامهم جواسيس داخل الأقسام وممارسة الضغط والإكراه النفسي لكل من خالفها الرأي وهو خرق سافر للقوانين والمساهمة في ضياع جودة تمدرسهم وتحصيلهم العلمي”، حسب قولهم.