الحوار مع عمر اللوزي أكثر من شيق. أنتم في حضرة رجل أعمال عاش لسنوات في سويسرا ونجاحه يسبقه في العديد من المشاريع داخل المغرب وخارجه، فإذا به يتخذ قرار حياته. ترك كل شيء واشترى بضعة هكتارات في الصحراء، في عمق « أغفاي » على بعد 24 كلمتر من مدينة مراكش، وشيد منتجعا خاصا للخلوة النفسية والتقاعد الروحي الذي يعتمد على « اليوكا » والعناية بالذات وترويضها على الصمت وعلى أدوات أخرى تحارب فينا الكثير من أمراض العصر..
ولأنه مهووس بالإنسان وأبناء منطقة الحوز، فقد سارع إلى المنطقة مباشرة بعد أن التقط أنفاسه وهدأ من هول الصدمة والأرض تهتز من تحته في مدينة العاصمة الرباط.
استقبل العديد من الأسر، وساعد في تقديم يد العون للضحايا، وسارع إلى ابتكار أفكار تساعد أبناء المنطقة.
فكر في حفظ كرامة ضحايا الزلزال، عبر اختراع مشروع مراحيض جافة: »لاحظت كيف تضطر نساء ضحايا الزلزال إلى الابتعاد أكثر من كلمتر من أجل قضاء حاجتهن هن وأطفالهن.. شعرت بالحرج الذي يسببه الأمر. ففكرت في المراحيض.. وبسرعة تذكرت كيف نجحت تجربة المراحيض الجافة في زلزال الحسيمة وزلزال هايتي، ولهذا تعبأت لإنجاح المهمة، خصوصا وأنني أتوفر على رسم المرحاض الذي يسهل علي ترجمته إلى أرض الواقع بأقل كلفة مالية.
إنها مراحيض جافة، يضيف المقاول عمر اللوزي، مؤكدا أنه عبارة عن صندوق من دون رائحة، يمكن استعماله داخل الخيمة، ويمكن استعمال فضلات الصندوق في الغبار كسماد للأرض…
مرحاض يصلح لكل عائلة يوضح المقاول عمر اللوزي: » لأن المراحيض الجماعية تتسخ في غياب من ينظفها في عز محنة الزلزال.. وبالتالي هذا مرحاض خاص بكل أسرة..مرحاض يحافظ على كرامة الضحايا، ولا يجبرهم على المرور ليلا من طرق وعرة مهددين بالكلاب أو الزواحف الخطرة.. »
يتعلق الأمر بمراحيض لا تتجاوز قيمتها 350 درهم، وصالحة لنقلها من مكان لآخر، وهذا ما لاءم ضحايا الزلزال الذين سيضطرون لتغيير موقع خيامهم بسبب الخوف من تساقط الثلوج، ويكفي مسحوق النجارة أو التراب لتبديد الرائحة الكريهة للبراز، يضيف المقاول عمر اللوزي في حوار لـ »فبراير ».
في الحلقات المقبلة سيحكي لنا عن تجربته مع خيمة خشبية ابتكرها بنفس سعر الخيمة البلاستيكية، لكنها أقوى وأفضل لحماية ضحايا زلزال الحوز من البرد والثلج، كما يروي لنا عن تجربة زيت الزيتون « اش 23 »، التي خلق اسمها المكون من « أش » نسبة للحوز باللغة الفرنسية و23 في إحالة على سنة 2023، وهي قارورات زيت الزيتون الأفضل جودة، والتي سيعود ريعها لضحايا الزلزال دائما..
روى لنا في حلقات أخرى عن قصص رائعة عاشها مع ضحايا زلزال الحوز، وأبرزها قصة للا عائشة، وهنا خانته الدموع وبكى بمرارة وهو يتذكر كيف قالت لضيوفها الذين حاولوا منحها 2000 درهم بعد أن استضافتهن: » لا يمكنني أن أقبلها.. صحيح أنا فقيرة لكنني لست متسولة »، وقص علينا قصص بعضها يجعلنا نفتخر بأهل الأطلس وناسه الشامخين..
لأن للخلوة الروحية التي ينظمها في مركزه « أمون » تشعبات فلسفية، فقد توقفنا معه على أسلوبه وبصمته في مساعدة ضيوفه على التعبد في محراب الصحراء.
إنه حوار ذو شجون، فتابعوا باقي حلقاته على « فبراير ».

