هي سيدة انتقلت من “عميدة” الفريق قبل سنوات، إلى مدربة مساعدة لمحمد أمين عليوة مدرب فريق الجيش الملكي النسوي لكرة القدم. حملت فتيحة العسيري بين يديها شذرات الشغف والتألق منذ زمن، لتصيب به سيدات الجيش. فتيحة ابنة مدينة فاس، لكن بريقها لمع بالعاصمة الرباط منذ أزيد من 10 سنوات. كتب لها القدر أن تحمل كأسا قاريا في نسخته الثانية خارج مدينتها، حُفر عليه اسمها من ذهب. كيف لا وعليوة يقول ويكرر في حديثه مع “فبراير” : “لولا فتيحة لما بلغنا مرادنا أبدا، والمُراد كان تتويج أول فريق عربي بدوري أبطال إفريقيا للسيدات موسم 2022. واليوم حفرت فتيحة العسيري بخبرتها وتكوينها اسمها داخل أروقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كإطار وطني.”

من عميدة الجيش الملكي إلى مساعدة مدرب الفريق..

تقول فتيحة  لـ”فبراير” عن فترة ما بعد نهاية مسيرتها كلاعبة سنة 2016:” فوجئت باتصال هاتفي من مسؤولي الجيش الملكي، يخبروني من خلاله أنه تم اختياري كمساعدة للمدرب هيدامو عبد الله ( المدرب السابق لسيدات الجيش الملكي والحالي لفريق الرجاء الرياضي النسوي)”. هو تعيين اعتبرته فتيحة فرصة لبداية مشوارها التدريبي بصفة رسمية، وشكل لها دافعا كبيرا لتطوير نفسها في ميدان التدريب.

وفي تطور لاحق، عينت إدارة الجيش الملكي محمد أمين عليوة مدربا جديدا للفريق، خلفا لهيدامو. أما عن فتيحة العسيري فكانت بمثابة “نواة” الفريق. ويقول المدرب عليوة لـ”فبراير” بهذا الخصوص “لقد منحوني حق اختيار الطاقم فور تعييني، ولم أكن لأجد أفضل من فتيحة. أعتبرها الشخص المناسب لذلك المنصب ولولاها لم نكن لنحقق ما حققناه”.

لم يستغرق مشهد انسجام وفهم مشروع أمين عليوة وقتا طويلا من لدن اللاعبات، وكانت فتيحة وراء ذلك. هي تعرف كل واحدة منهن حق المعرفة. الأمر الذي خوَّل لها أن تكون بمثابة صلة وصل بين اللاعبات والمدرب، لبلوغ هدف التتويج بدوري الأبطال.

“مرآة” أمين عليوة بين التكوين والتجربة

تقول فتيحة العسيري في حديثها مع “فبراير” إن مسيرتها الكروية انطلقت سنة 2001 بجمعية الصداقة بفاس، ثم شباب أطلس خنيفرة ونادي برشيد، قبل أن تلتحق سنة 2012 بالجيش الملكي كآخر محطة. في جعبتها ألقاب كثيرة تقدر بخمس بطولات وطنية، خمسة ألقاب كأس العرش، وكأس السوبر الافريقي رفقة الجيش الملكي. فضلا عن لقب كأس العرش رفقة فريق أطلس خنيفرة، وبطولة شمال إفريقيا بقميص نادي برشيد.

تسير فتيحة بخطى ثابثة نحو ازدهار مسارها التدريبي في صمت صاخب. فقد نالت هذه السنة ديبلوم ” A CAF” الخاص بالتدريب. كما حصلت منذ سنة 2016 على ديبلوم ” B CAF “، الذي أعلنت به انطلاق مشوارها التدريبي.

إن لفتيحة العسيري شخصية متميزة حسب ما يصفها المقربون منها. يصفونها بـ”القلب الكبير”، وصاحبة النية الصافية النقية، بل يعتبرونها السباقة دائما لفعل الخير. حافظت عميدة الجيش الملكي سابقا، على لياقتها البدنية بعد ست سنوات من اعتزال اللعب. تشارك اللاعبات التداريب بالزي الرياضي، كما تحرص على نشر طاقتها الإيجابية، وروح التنافسية التي لم تغادرها مع مرور الزمن.

كان عامل التجربة حاسما في مسيرة فتيحة. ولعل شارة العمادة التي كانت تمتلكها عندما كانت لاعبة بالفريق العسكري، أبرز ما سهل إتقانها لمهامها الجديدة داخل الفريق.

تقول فتيحة ” درايتي بأوضاع اللاعبات الفنية والنفسية، وتأكدي المستمر من مدى جاهزيتهن البدنية، هي ضرورة حتمية. أحرص على أن أكون دائما اليد اليمنى للمدرب”.

ومن جهته أكد أمين عليوة لموقع “فبراير”، بأنه يضع ثقة كبيرة في المؤهلات المهنية لفتيحة، معتبرا أن قراراتها في غيابه لا تُناقش. بل يصف مدرب الجيش الملكي، مساعدته بـ”مرآته”.

تمتاز فتيحة بسِمات التواضع ونكران الذات، لم تعترف ولو سهواً بأهمية عملها الفردي داخل الفريق. بَيد أن المدرب اعتبرها مفتاح التتويج باللقب. لطالما كانت السباقة لحل المشاكل، وتذكر اللاعبات بين الفينة والأخرى بالهدف المرغوب.

من الفريق العسكري إلى إطار داخل أروقة الجامعة الملكية

ولأن الطموح هو منبع كل الصفات النبيلة، فكان لابد أن تتمسك فتيحة العسيري بطموحاتها لتُحافظ به على نُبل خصالها وتفانيها في عملها منذ سنوات. وهذا ما جعلها تعلو منزلة في مسارها التدريبي منذ شهر غشت الماضي، منتقلة من الجيش الملكي إلى المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم لأقل من 23 سنة، في مهمة مساعدة المدرب الفرنسي ديميري ليبوف.

تحديات فتيحة العسيري في عالم كرة القدم

عندما كانت فتيحة العسري لاعبة، تنقلت مراراً من فاس نحو مدن أخرى من قبيل مدينتي خنيفرة وبرشيد من أجل الساحرة المستديرة.
لم تسمح في دراستها، بل نالت شهادة الباكالوريا. وكانت الشهادة شرط والديها الوحيد، بُغية السماح لها بسلك طريق احتراف كرة القدم.

واختصرت مساعدة مدرب الجيش الملكي النسوي، تحدياتها في نقطتين. الأولى تهم سفرها المتواصل من فاس نحو مدن تبعد بأزيد من 200 كلم عن مسقط رأسها. أما التحدي الثاني، فكان محاولة موازاتها بين الدراسة وكرة القدم.

سألنا فتيحة عن مفاتيح نجاحها فقالت مبتسمة “الصبر، العمل الجاد، الشغف، قابلية التطور، تقبل النصائح، الالتزام بقوانين اللعبة، واحترام أطقم الفريق”.

العنصر النسوي بأطقم الأندية بين الأمس واليوم

قالت فتيحة العسري في حوارها مع موقع “فبراير” إنها استشعرت فرقا واضحا بين الأمس واليوم، بخصوص حضور العنصر النسوي داخل الأجهزة الفنية والتقنية للأندية المغربية. واعتبرت العسري أن مسألة فرض الجامعة الملكية المغربية للعبة، وتواجد عنصر نسوي واحد على الأقل داخل الأطقم، أعطى بأكله على أرض الواقع.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store