استقبلت الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، أمس الخميس بالرباط، تصورات “حركة التوحيد والإصلاح”، بشأن تعديل مدونة الأسرة.
ويأتي الإجتماع في إطار الاستشارات وجلسات الاستماع التي تعقدها الهيئة مع مختلف الفاعلين المعنيين، تنزيلا لمضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة بشأن إعادة النظر في مدونة الأسرة.
وقال النائب الأول لرئيس حركة التوحيد والإصلاح، رشيد العدوني، في تصريح للصحافة عقب الاجتماع، إن التصورات التي قدمتها الحركة تهدف إلى إخراج مدونة تعالج الإشكاليات التي تواجه الأسرة المغربية.
وأبرز أن تصورات الحركة تصب في هذا الاتجاه، وتهم مجموعة من القضايا التي تروم بالأساس تعزيز تماسك الأسرة، مشددا في نفس الوقت على ضرورة النهوض بأدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية.
وسبق لحركة العدل والاحسان أن أصدرت بيانا للرأي العام أكدت من خلاله أنه من الأعطاب الكبرى للمدونة اختزال أحوال المرأة والأسرة والطفل في الصيغة القانونية للمدونة وتجاهل مسؤولية الدولة عن الصعوبات الكبيرة التي تعيشها هذه الفئات،وهو الأمر الذي يؤدي إلى إشكالات عويصة داخل الأسر.
وإلى جانب ذلك يضيف البيان، من الأعطاب الكبرى غياب نظام تربوي تعليمي يغرس في المتعلمين والمتعلمات الأخلاق والقيم التي تؤهلهم لبناء أسر يسودها التراحم والتواد والتياسر، ونبذ العنف والنرجسية والتنافر، إلى جانب التطبيق غير العادل لأحكام المدونة سواء بصيغتها الحالية أو بأي صيغة أخرى.
كما أكدت الحركة عن الدور الرئيسي للعلماء بالنظر لأهمية الاعتصام بالمرجعية الإسلامية كي” يكسبنا وضوح الرؤية، وثبات الخطى، وسلامة التقدير، وأن هذه المرجعية ليست مجرد منطلق للتقارب والتفاهم بين المسلمين من أبناء الوطن الواحد فحسب، بل تمثل القاسم المشترك، والمنطلق المؤسِّس، والمسلَّمة التي لا نتصور نجاح أي نقاش عمومي حول تعديل المدونة خارج دائرتها”
وأضاف البيان أن المرجعية الإسلامية تعد الثابت الذي تدور عليه كل المتغيرات، والمعيار الذي تحتكم إلى مقاصده كل الآراء على اختلافها.
ولفت البيان “إننا مع إصلاح وطني توافقي لمدونة الأسرة، غير متناقض مع الثوابت الدينية في شرعنا الإسلامي الحنيف، ويدار بشكل ديمقراطي ويخضع لنقاش مجتمعي وعمومي شفاف ومسؤول، بإشراك العلماء إلى جانب باقي المتخصصين، ويرتكز على إعلام في خدمة الأخلاق والقيم”.
وكان الملك محمد السادس قد أكد في رسالته، على ضرورة إعادة النظر في مدونة الأسرة، التي مكنت من إفراز دينامية تغيير إيجابي، من خلال منظورها للمساواة والتوازن الأسري وما أتاحته من تقدم اجتماعي كبير، وذلك بهدف تجاوز بعض العيوب والاختلالات، التي ظهرت عند تطبيقها القضائي.
وأشار الملك إلى ضرورة أن تتواءم مقتضيات مدونة الأسرة مع “تطور المجتمع المغربي ومتطلبات التنمية المستدامة، وتأمين انسجامها مع التقدم الحاصل في تشريعنا الوطني”.