أعلنت القوات المسلحة الملكية، خلال الأيام الأخيرة عن تنفيذها لعدة عمليات اعتراض وإبعاد لأكثر من ألف شخص كانوا يسعون للتوجه إلى سبتة ومليلية الإسبانيتين، اللتان تشكلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي في القارة الأفريقية، ويتعرضان بانتظام لمحاولات الهجرة السرية.
وكانت البحرية الملكية قد اعلنت قبل ذلك بيوم واحد عن تدخل فرقاطة تابعة لها، وهي تقوم بدورية بحرية في المحيط الأطلسي، على بعد 118 كيلومترا من الميناء العسكري الدخيلة، حيث انقذت قارب كان على متنه 67 مرشحا للهجرة غير النظامية ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، من بينهم امرأة وأربعة قاصرين.
ومن المعلوم، أن المغرب ومنذ مدة ليست بالهينة ينهج سياسة استراتيجية للهجرة واللجوء الانساني، كانت قد ساهمت بشكل كبير في الحد من تدفق المهاجرين من الحدود البرية والبحرية الى اروبا، غير ان هذا التوجه سار بالموازاة مع تمكين مجموعة من مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء من الحصول على اللجوء الانساني بالأراضي المغربية.
سياسة مغربية للهجرة واللجوء بناء على تعليمات ملكية
ينهج المغرب منذ ازيد من عشرة سنوات، وتفعيلا للتعليمات الملكية، سياسة للهجرة واللجوء تتميز ببعدها الإنساني واحترام كرامة وحقوق المهاجرين، سجلت من خلالها المملكة إشادة قوية على المستوى الدولي.
وبفضل سياسة الهجرة الشاملة، الإنسانية والواقعية والمتضامنة، تحول المغرب إلى أرض استقبال وكرامة حيث يتمتع اللاجئون والمهاجرون بالحماية الكاملة والولوج، على قدم المساواة إلى جانب المواطنين المغاربة، إلى التعليم والسكن والصحة والتكوين المهني والتشغيل، الى جانب مجموعة من الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الاخرى.
وتكرس هذه السياسة الشاملة والمسؤولة، التي تقوم على التدبير الإنساني للحدود في ظل التحولات الكبرى التي تعرفها ظاهرة الهجرة على المستويين الإقليمي والدولي، الأسس الدستورية للمملكة ودينامية الحكامة في مجال الهجرة المرتكزة على مبادئ حقوق الإنسان وحماية المهاجرين والأشخاص في وضعية هشة.
وتعكس هذه السياسة، المتميزة بعمقها الإنساني الرامي لحماية المهاجرين، اتساق مقاربة السلطات المغربية في استمرارية هذا المسار الاستراتيجي الذي رسمته الرؤية الملكية السامية في سنة 2013 المتعلق بتنفيذ استراتيجية وطنية جديدة دامجة وإنسانية للهجرة واللجوء.
نموذج مغربي لعملية تسوية أوضاع المهاجرين
مكن تنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية الجديدة بشأن الهجرة واللجوء من إطلاق عمليتين استثنائيتين سنتي 2014 و 2016 لإدماج المهاجرين المقيمين بشكل غير قانوني في المغرب، حيث تمت تسوية وضعية أكثر من 50 ألف أجنبي، معظمهم ينحدر من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وتمثل الغرض من تسوية أوضاع المهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية بالمغرب في تمكينهم من التمتع الكامل بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية وتسهيل اندماجهم في سوق الشغل.
وتعد هذه السياسة غير المسبوقة لإدماج المهاجرين على المستوى القاري بالنسبة للمملكة خيارا إراديا يساهم في إغناء تنوع وحيوية المجتمع المغربي، الذي تأسس منذ آلاف السنين على نموذج مثالي للانفتاح على الآخر وكرم الضيافة والتلاقح الثقافي والحضاري، بحيث تستند أهداف هذه السياسة إلى نظام قيمي للتضامن يشكل جوهر المجتمع المغربي منذ القدم.
وفي ظل استمرارية هذه الاستراتيجية التي تكرس التوجه الإفريقي البارز للمملكة، الذي يقوم على مقاربة تضامنية وشاملة، يستقبل المغرب في جامعاته أزيد من 12 ألف طالب من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يستفيد 90 في المائة منهم من منح دراسية تقدمها حكومة المملكة المغربية.
كما يتمثل البعد الإنساني في النموذج المغربي لتدبير الهجرة في عمليات العودة الطوعية التي تنظمها المنظمة الدولية للهجرة لصالح المهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، في ظل الاحترام الكامل لحقوقهم وكرامتهم وبتنسيق مع الدول الافريقية. وقد استفاد أكثر من 8100 مواطن إفريقي من هذه العمليات منذ سنة 2018.