أظهر مقطع فيديو قيام ثلاث نساء يزعمن أنهن موريتانيات، بنفي وجود “خضريات” في عرس نجلة رئيس مجلس المستشارين، الذي أثار “جدلا واسعا” على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي ردهن على الانتقادات التي تلقوها، أكدن أنهن “لم يكن لديهن دور كخادمات في الحفل وأنهن يرفضن التهم الموجهة إليهن”.
وفي مقطع الفيديو الذي انتشر بشكل واسع، تحدثت إحدى السيدات قائلة: “لم نكن خدم في مهر نجلة رئيس مجلس المستشارين ونتحدى أي أحد أثبت عكس ذلك”، مشيرة إلى استعدادهن لمقاضاة أي شخص يروج لادعاء ات بوجود “خدم” في الحفل، سواء كان ذلك في المغرب أو موريتانيا.
كما أكدت النساء في الفيديو أن مصطلح العبودية قد اندثر منذ زمن، وأنهن يرفضن أي تهمة تتعلق بتمييز الطبقات أو التفرقة الاجتماعية. وأوضحت إحداهن: “نحن لسنا أهل العبودية ولم تعد تردد منذ زمن “.
هذا وقد قام موقع “فبراير” بتسليط الضوء على موضوع “الخضريات” في عرس نجلة رئيس مجلس المستشارين، كما حاول التواصل مع رئيس ذات المجلس دونما رد. وفي ما يخص تفاصيل المادة السابقة:
بلباسه التقليدي الصحراوي، وبسبحته السوداء الملتفة على يده، وسط طائفة من الناس بعرس، صوت حاد يردد “الخضرات يرفدو ايديهم” أو بمعنى آخر “النساء ذوات البشرة السوداء يرفعن أيديهن”، في الجهة المقابلة إمرأتان بـ”المحلف الصحراوي” بألوان فاقعة تسر الناظرين، ترفعان أيديهن في دلالة واضحة أنهن المعنيات. ذلك كان فحوى مقطع فيديو مدته ثواني معدودة انتشر كـ”النار في الهشيم”، لعرس ابنة رئيس مجلس المستشارين، فما القصة الكاملة؟
نحن الآن في ليل ذلك السبت 13 يناير 2024، ساعات قليلة وتبدأ الاحتفالات والأهازيج، شرق مدينة العيون لا صوت للأصوات الحية، سوى صوت أبواق السيارات الفخمة، تزين الشارع بأضوائها الجانبية الأربع، وعلى متنها رؤوس الابل مخصصة لـ”الدفوع”، وتعني بالحسانية ما يقدمه العرييس من مهر لعروسته و الهدايا.
في مدخل القصر الذي احتضن الحفل، تجمع الضيوف من شخصيات سياسية بألبستهم الصحراوية التقليدية، وبعادتهم المعروفة “السلام الطويل”، يتبادل زعماء السياسة التحايا، بعيدا عن السياسة، فمن كان “خصما يوم أمس أَضحى صديقا في ليلة العرس”، هكذا يقول لنا أحد الشهود الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في روايته لتفاصيل العرس الذي وصف بالأسطوري.
من بين الحكايات التي احتلت المشهد في الصحراء تفاصيل المهر الخرافي للعروس والذي بلغ ، 20 ناقة، و 100 مليون سنتيم نقدا، و و مجوهرات وحلي من الذهب الخالص، لكن ما أثار الانتباه والذي تضمنه الفيديو المثير للجدل هو إعلان أن المهر يتضمن تقديم جاريتين للعروس . الهدية الأخيرة التي أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، أكثر من سابقاتها، ولم يتسنى لموقع “فبراير.كوم” التأكد من صحة ما ورد في مقطع الفيديو، وهو الأمر الذي دفع منظمات وهيآت حقوقية إلى الإستفسار عن ماورد في المقطع معبرة عن استيائها مما ورد فيه خاصة أنه يسيئ إلى الرصيد الحقوقي في المملكة، خصوصا عقب انتخاب المغرب رئيسا لمجلس حقوق الإنسان، ولكم أن تتخيلوا الاحراج الذي تسببت فيه خطوة من هذا القبيل. ابنة الرجل رقم 4 في النظام المغربي يتلقى سيدتين هدية باسم عريس ابنته، ويتم الاعلان عن ذلك عبر بوق يتفنن في الامعان في المساس بكرامة المرأة عشية انتخاب المغرب رئيسا لمجلس حقوق الانسان دوليا!
على مأدبة “فخمة”، يضيف أحد الحاضرين الذي اكتفى بتفاصيل دون أخرى، رائحة عطر العود والبخور، تفوح في أرجاء القاعة، وبالمنصة المقابلة للحضور، “كرمي”، مغنية موريتانية، بصوتها الشجي، دفعت الحضور لتعليق الأموال على الفرقة الموسيقية في “مشهد اختلط فيه اللون الأزرق بالأبيض”، في احالة على ورقة نقدية من فئة مائتي درهم التي أمطرت القاعة.
بالباحة الواسعة للقاعة، أضواء اختلطت فيها ألوان الحياة، وفي الجهة المقابلة صورة صادمة لسيدتين قدمتا بصفة “العبيد”، ومن عمق “تارزيفت” وهي العادة التي خرجت عن المعتاد، فهذه المشاهد بعثرت قيم المجتمع الصحراوي المحافظ، على الرغم من تلاقي ثقافتين مختلفتين الموريتانية والحسانية، والمنضويتين تحت لواء مجتمع “البيضان”.
هل طرح بعض الضيوف السؤال: أي إهانة هاته التي طالت المرأة في عرس ابنة رئيس غرفة المستشارين في زمن حرص فيه الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش على الدفاع عن المرأة وهو يضع للمرة الثانية على التوالي بصماته على مدونة أسرة يريدها منصفة للأسرة وتعطي للمرأة المكانة التي تستحقها في القرن الواحد والعشرون؟
فالكل يعلم أن الملك محمد السادس أعطى تعليماته لتعديل مدونة الأسرة، التي كانت قد اعتبرت ثورة مجتمعية على عهده، وها هو يدعو لمراجعتها بعد عشرون سنة على اصدارها، لتجاوز ما برهن الواقع عن محدوديته او تجاوزه ووقوفه كنص عائقا أمام تطور المرأة والأسرة. فكيف يرفع صوت البوق في عرس صحراوي لينادي باستعباد المرأة؟
اتصلنا في “فبراير” بالرجل الرابع في المملكة المغربية لنفهم ما جرى، لكن هاتفه ظل يرن دونما رد!