دخل محمد اليعقوبي، والي جهة الرباط- سلا- القنيطرة، على خط الاتهامات التي تلاحق العمدة اغلالو المتعلقة بصرفها لـ10 مليون درهم، كمساهمة في الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على زلزال الحوز.
ووجه الوالي اليعقوبي مراسلة، إلى أسماء اغلالو، رئيسة مجلس جماعة الرباط، يطالبها بموافاته بالإجراءات المسطرية ذات الصلة بصرف الاعتمادات المشار اليها.
و اعتمد الوالي اليعقوبي في مراسلته على الملتمس الموقع من طرف رؤساء الفرق السياسية بجماعة الرباط، والذي يطالبون فيه عمدة الرباط، بكشف السند القانوني الذي اعتمدت عليه لتمرير التبرع بشكل انفرادي دون سلوك آليات التداول داخل دورات المجلس سواء دورة عادية أو استثنائية
كما سبق لفريق التجمع الوطني للأحرار بجماعة الرباط، وهو الفريق الذي تنتمي له أسماء اغلالو، أن اتهم الأخيرة بـ”استغلال” فاجعة زلزال الحوز، بشكل “سياسوي، فج، لتلميع” صورتها “على حساب المال العام، معلنا رفضه لربط التبرع بـ”دعاية مبتذلة حول تحقيق فائض مالي، مع السعي لتغطية الاختلالات والأخطاء التي كانت موضوع مراسلات سابقة”.
ويتواصل الصراع بمجلس جماعة الرباط احتجاجا على “التسيير الانفرادي” لعمدة العاصمة، أسماء اغلالو، من طرف مختلف مكونات المجلس، أغلبية ومعارضة، لعل آخر فصوله تجلت من خلال “إيداع طلب عقد دورة استثنائية” بمقر الجماعة (عند مكتب الضبط)، زوال الثلاثاء 20 فبراير الجاري، تضمَّنت نسختُه “طلب تعديل المواد 9 و11 و33 من النظام الداخلي للمجلس”.
الطلب المرفوع إلى أسماء أغلالو، رئيسة مجلس الرباط، يأتي حسب رؤساء مجالس المقاطعات ، من أجل “تقويم الاعوجاج وتصحيح القرارات الارتجالية للسيدة العمدة التي شابت الفترة السابقة”، ملتمسين أن “يتضمن جدول أعمال الدورة 6 نقاط (مرفقة بطلبهم).
وجاء في نص الطلب الموقع بأسماء المستشارين “نتفضل، نحن الموقعون أسفله، بصفتنا أعضاء مجلس جماعة الرباط، من مختلف المكونات السياسية للمجلس، وتفعيلا لمقتضيات المادة 36 من الظهير الشريف رقم 1.15.85 الصادر في 7 يوليو 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، نلتمس منكم السيدة الرئيسة استدعاء أعضاء مجلس جماعة الرباط الموقر لعقد دورة استثنائية للتداول في النقط التي تهم تعديل مواد النظام الداخلي للمجلس”.
وبخصوص “المادة 9″، اقترح أصحاب الطلب “إضافة الفقرة التالية إلى الصيغة الحالية: “… تبدأ الجلسات، بعد كلمة رئيسها، ومباشرة بعد قراءة التقرير الإخباري، وقبل البدء في جدول أعمال الدورة، يمكن لأعضاء المجلس تقديم إحاطات بصفة منفردة أو عن طريق الفريق الذي ينتمون إليه حول كل مسألة تهم مصالح الجماعة. تُحتسب المدة الزمنية للإحاطات خارج الحساب الزمني المخصص للدورات”.
أما بخصوص مسألة تسقيف عدد الأسئلة الكتابية إلى المجلس عن طريق رئيس الفريق، خلال الدورة في حدود 20 سؤالا وتوزيعها حسب التمثيلية النسبية لكل فريق مع إمكانية الرفع من هذا التسقيف في كل دورة بقرار من مكتب المجلس ويمكن للعضو غير المنتمي توجيه أسئلة كتابية على ألا يتعدى العدد سؤالا واحدا، تم اقتراح الصيغة المقترحة لتعديل المادة 11 كما يلي: “يمكن لأعضاء المجلس بصفة فردية أو عن طريق الفريق الذي ينتمون إليه توجيه أسئلة كتابية الرئيس المجلس حول كل مسألة تهم مصالح الجماعة”.
كما تم اقتراح تعديل الصيغة الحالية المتضمنة في المادة 33 التي أثارت سابقا الكثير من السجال، والتي تنص على أنه “يُمنع التصوير أو النقل المباشر بالهاتف أو بأية وسيلة أخرى خلال جلسات المجلس باستثناء الصحافة المعتمدة من طرف المجلس”.
وفي السياق ذاته، اقترح مستشارو المجلس الجماعي بالرباط، مُقدّمو الطلب، التنصيص على أنه “يمكن استعمال الوسائل السمعية البصرية لنقل وتسجيل وتصوير المداولات العلنية للمجلس، وذلك بمبادرة من أعضاء المجلس الحاضرين، أو بطلب من وسائل الإعلام المعتمدة بعد موافقة أغلبية أعضاء المجلس الحاضرين”، مجددين بذلك مطلب “علنية وشفافية” الأشغال والمداولات العلنية لمجلس جماعة العاصمة.
كما نادى الطلب بضرورة “اتخاذ مقرر للمجلس يقضي برفع طلب إلى رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، بصفته قاضي المستعجلات، يقضي بتعيين خبير مكلف بتقديم تقرير عن التسيير المالي والإداري الشركة التنمية المحلية الرباط باركينغ” خلال الفترة 2016 /2021، وذلك بناء على المادة 157 من الظهير الشريف 1.96.124 بتنفيذ القانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة”، مع عرض تقرير مفصل حول حصيلة الشباك الوحيد لتسوية الوضعية القانونية لأرباب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية بالعاصمة الذي انطلق العمل به يوم الجمعة 4 مارس 2022.
كما سبق أن استنكر رؤساء فرق الأغلبية بمجلس جماعة الرباط، في بلاغ مشترك، السلوكات والقرارات الانفرادية للعمدة أسماء اغلالو، بعد صرفها مبلغ 10 مليون درهم (10 مليار سنتيم) من ميزانية مجلس الجماعة لفائدة الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال، متهمين إياها بالجهل بقواعد التدبير الجماعي ومقتضيات القانون التنظيمي للجماعات والمراسيم التطبيقية ذات الصلة.
وأشار فريق التجمع الوطني للأحرار في رسالة بتاريخ 12 فبراير، إلى أن المشرع المغربي أحاط موضوع التدبير الجماعي بعناية خاصة من خلال تجويد النصوص القانونية بإخضاع العمليات المالية من برمجة تحويل الاعتمادات في إطار الالتزام بالنفقات إلى إبداء الرأي داخل مداولات المجلس كقاعدة عامة يستوجب الرجوع إليها.
ونقل الفريق تصريحات مدير المصالح بجماعة الرباط، والتي أكد فيها صرف 10 ملايين درهم كتبرع من طرف الجماعة، مدليا بوثيقة رسمية لإثبات أقواله والتي تعد، حسب المراسلة، “إقرار كامل الأركان بمخالفة ما جاء به المشرع المغربي، وارتكابا لخطأ جسيم يستوجب ترتيب كافة الآثار القانونية وذلك لعدم الالتزام بالقواعد والضوابط والإجراءات القانونية المؤطرة لعملية تحويل الاعتمادات طبقا للمساطير المحددة للإنفاق المالي التي جاء بها القانون التنظيمي 14-113.
وأكد الفريق “التجمعي” في رسالة وقعها سعيد التونارتي، رئيس الفريق، على أن هذا السلوك يعد “خرقا سافرا لمقتضيات القانون وعدم صحة عملية التحويل التي تشوبها خروقات مسطرية”، مطالبين أسماء أغلالو، بتقديم الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه لصرف هذا المبلغ دون الرجوع إلى المجلس.
وأجل رؤساء فرق الأغلبية بمجلس جماعة الرباط، ندوة صحفية كان من المنتظر عقدها اليوم الجمعة 23 فبراير 2024، وذلك لتسليط الضوء على ما شهده مقر مجلس الجماعة يوم الثلاثاء الماضي، حيث تم منع عدد من المستشارين من بينهم رؤساء جماعات، من التوجه إلى مكتب عمدة مدينة الرباط لتقديم طلب عقد دورة استثنائية، حيث وجدوا الباب موصدا في وجههم وقوبلوا بالطرد من طرف بعض الموظفين المحسوبين على العمدة اغلالو.