حددت أخيرا الجزائر وفرنسا موعدا للزيارة المرتقبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى باريس، والتي تأتي في خضم استعدادات البلاد للانتخابات الرئاسية المقبلة في دجنبر، كل هذا بعد سلسلة من التأجيلات والتوقعات.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يأتي في وقت تسعى فيه الجزائر لتحسين نسيج علاقاتها الثنائية مع فرنسا، بسبب التقارب الإيجابي النسبي الذي طرأ مؤخرا بين باريس والرباط.
التأجيل المتكرر لهذه الزيارة، التي كانت مقررة في الأصل في أوائل ماي 2023، جاء بسبب التوتر المستمر وعدم اليقين الذي يغلف العلاقات الجزائرية-الفرنسية، ووفقا لما ورد في تقرير “فرانس 24″، تتمثل الخلافات الرئيسية بين البلدين في قضايا مثل الذاكرة، التنقل، التعاون الاقتصادي والتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، وتعكس هذه الخلافات عمق التحديات التي تواجه هذه الزيارة.
من جانبه، يرى موقع “جون أفريك” أن هذه الزيارة، الغنية بالتأجيلات والترددات، تشكل محطة رئيسية في دبلوماسية البلدين،حيث أن التحضير للزيارة وما يترتب عليه من حوار حول المواضيع الشائكة، يمثل فرصة للجانبين للتقدم نحو صفحة جديدة في العلاقات المتوترة تاريخيا.
العلاقات بين الجزائر وفرنسا، التي وصفت بـ”المضطربة”، تتأثر بشكل كبير بالذاكرة التاريخية والقضايا الثقافية والاقتصادية، وعلى الرغم من الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون، فإن الخلافات العميقة والمعقدة تظل عاملا رئيسيا في تشكيل مسار العلاقة بين البلدين، فضلا عن ذلك، يرى محللون أن الزيارة المرتقبة لتبون إلى فرنسا قد تواجه المزيد من التأجيلات إذا ما عادت العلاقات إلى موجة جديدة من التوتر.
في هذا السياق، تحمل هذه الزيارة أهمية وصفت بـ”البالغة” للعلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، ليس فقط كفرصة لتوضيح المواقف ومعالجة الخلافات، بل كمحاولة لإعادة تأكيد الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بين البلدين، كما أنها من المتوقع أن تأثر بشكل مباشر على الحملة الانتخابية الرئاسية في الجزائر، وقد تمهد الطريق لتحسين العلاقات الثنائية في المستقبل، في خطوة يتودد من خلالها تبون الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.
للإشارة، فقد أكدت المملكة المغربية وفرنسا، في وقت سابق، عزمهما طي صفحة أزمة دبلوماسية طبعت علاقاتهما خلال الأعوام الأخيرة، وأعلنا عزمهما المضي قدما نحو إقامة شراكة “استثنائية” متجددة على أساس “الاحترام المتبادل”.