في خطوة جديدة تؤكد تغير موقف إسبانيا تجاه قضية الصحراء المغربية، كشفت تقارير صحفية أن إدارة الملاحة الجوية الإسبانية أقرت رسميا باعتماد خريطة تظهر الصحراء المغربية ضمن الحدود الترابية للمملكة المغربية.
ووفقاً لصحيفة “إل إندبندينتي” الإسبانية، فإن موقع إدارة الملاحة الجوية الإسبانية المخصص لعمليات الطائرات بدون طيار، يعرض الآن خريطة تندرج الصحراء المغربية ضمن الحدود الجغرافية للمملكة، وهو ما يتماشى مع قرار الحكومة الإسبانية في مارس 2022 باعتبار مبادرة الحكم الذاتي للصحراء “الحل الأكثر واقعية” للنزاع القائم.
وأكدت مصادر رسمية في إدارة الملاحة الجوية الإسبانية أن الخريطة المعتمدة مأخوذة من قاعدة بيانات شركة “إسري” الأمريكية المتخصصة في الخرائط الجوية، لافتة إلى أن ذلك “لا علاقة له بالقضايا الجيوسياسية”.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية أن المغرب وإسبانيا يجريان حاليا مفاوضات للتنازل للرباط عن إدارة المجال الجوي للصحراء المغربية الذي تديره حاليا إسبانيا من جزر الكناري.
وأفادت ذات الصحيفة، بأن الحكومة الإسبانية قررت إخراج هذا الملف من “النقطة الرمادية”، في إشارة إلى التقدم المحرز في المفاوضات.
تأتي هذه التطورات في أعقاب قرار مدريد الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي كـ”حل واقعي” للنزاع في الصحراء المغربية، وهو ما أثار جدلا واسعا آنذاك وأحدث شرخا في العلاقات بين إسبانيا والجزائر المساندة للجبهة البوليساريو الانفصالية.
وينظر إلى هذه الخطوة على أنها تعكس تحولا كبيرا في موقف إسبانيا تجاه قضية الصحراء المغربية، والتي تسعى من خلالها إلى تحسين علاقاتها مع المغرب كشريك إقليمي مهم.
هذا ويواصل المغرب وإسبانيا تجديد شراكتهما الاستراتيجية والمتعددة الأبعاد، مع التطلع إلى المستقبل. وفي ظل الثقة والاحترام المتبادلين، يعمل البلدان بشكل دؤوب على جعل تعاونهما يمضي قدما نحو آفاق جديدة طموحة وواعدة.
ووعيا منهما بأهمية استمرار هذه الدينامية، يواصل البلدان تنفيذ عناصر خريطة الطريق، المنبثقة عن البيان المشترك الصادر يوم 7 أبريل 2022، وبحث السبل الرامية إلى تسريع تنفيذها، وتحديد مسارات تعاون جديدة، ومواكبة الزخم الذي أعطي لهذا الشراكة من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة لقاء جلالته مع رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز.