أيام قليلة من التساقطات الوفيرة كانت كافية لتنسي المغاربة الجفاف وقسوته، إذ ظهرت السيول في العديد من أقاليم ومناطق المملكة، التي سجلت أرقاما قياسية تعدت بعضها في الشمال حاجز الـ100 مليمتر خلال 24 ساعة فقط، الأمر الذي رفع نسبة ملء عدد من السدود إلى 100 بالمائة.
مصطفى بنرامل خبير بيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، كشف في تصريح هاتفي لـ”فبراير”، بأن موجة الحر التي ستلي التساقطات المطرية الكثيفة التي عرفتها بلادنا خلال الأيام الأخيرة، تعد بالأمر العادي انطلاقا من حالة التغييرات المناخية التي يعرفها العالم اليوم، وأيضا حالة عدم استقرار مناخ المغرب نتيجة تغير المناخ وظاهرت النينيون بالإضافة إلى الصراع بين المنخفض الجوي القادم من شمال أوروبا والمرتفع الجوي القادم من جزز الأزور، وهذا الصراع كلما كان قويا قادما من الشمال كمنخفض جوي كلما كانت التساقطات على شكل عواصف وفي بعض الأحيان أمطار طوفانية وفيضانية كما وقع في شمال المغرب وكلما كان مرتفع الضغط الأزوري قويا كلما كانت درجة الحرارة مرتفعة شيئا ما وهذا ما سيحدث خلال الأيام القادمة، حيث سيكون له تأثير مباشر سواء على مستوى الغطاء النباتي والتربة.
وأوضح الخبير البيئي في التصريح ذاته، بأن ارتفاع درجات الحرارة في الأأيام القادمة، لن يؤثر على حقينة السدود، غير أنه سيؤثر على التربة والنباتات.
أما فيما يخص الإشكال المطروح في المغرب، والمتعلق بحقينة السدود وتوزيع المياه على الأنهار والأودية، يؤكد بنرامل، بأنه لا تتوفر بنيات موازية من أجل الحفاظ على هذه المياه، لكون أن أغلبها إما تذهب إلى المصب أو البحر، وإما تبقى في حقينة سدود هي ممتلئة عن أخرها غير أن نسبة التوحل بها كبيرة.
واسترسل المتحدث ذاته، بأن فصل الصيف والخريف يعرف تراجع كبير في حقينة السدود نتيجة الطلب على المياه لإستعمالها في الأأراضي الزراعية وأيضا نتيجة ملئها من الأسفل بواسطة الوحل الذي يكون نتيجة التعرية التي تقوم بها المياه الجارفة القادمة من الجبال التي كانت مغطاة في الماضي بغابات تحفظ السدود عمقها نتيجة تتبيث التربة.
ويشار إلى أن نسبة ملء السدود بالمغرب بلغت 31.79 في المائة إلى غاية 3 أبريل الجاري، بحقينة إجمالية تفوق 5.124 مليار متر مكعب، وذلك بحسب نشرة لوزارة التجهيز والماء حول الوضعية اليومية للسدود بالمملكة.
وتمثل هذه الحقينة ملء تطورا مقارنة مع نسبة 23.2 في المائة المسجلة عند متم شهر يناير الماضي، وذلك بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها عدة جهات في المملكة خلال شهري فبراير ومارس الماضيين. غير أن هذه النسبة تبقى أقل مما سجل في نفس التاريخ من سنة 2023، والتي بلغت 34.53 في المائة، بحقينة إجمالية بلغت 5.576 مليار متر مكعب.
وأوضح المصدر ذاته أن خمسة سدود سجلت معدل ملء بنسبة 100 في المائة. ويتعلق الأمر بسدود النخلة وشفشاون والشريف الإدريسي وواد زا، وبوهودة، والتي لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية 300 مليون متر مكعب.
وسجلت عدة سدود معدلات ملء تجاوزت 50 في المائة، وهي طنجة المتوسط (83 في المائة)، وسمير (90.2 في المائة)، ومولاي الحسن بن المهدي (67.7 في المائة)، ومشرع حمادي (57.6 في المائة) والوحدة (56.3 في المائة)، وسيدي ادريس (98.9 في المائة).
ويتعلق الأمر كذلك، بسدود سيدي الشاهد (50.6 في المائة)، وباب لوطا (53.7 في المائة)، وميشليفن (57.3 في المائة)، وتيمينوتين (79.1 في المائة)، وسيدي امحمد بن سليمان الجزولي (72.4 في المائة)، فيما بلغت نسبة ملء سدود، يعقوب المنصور، وأبو العباس السبتي، وسيدي سعيد معشو، على التوالي، 86.9 في المائة و78 في المائة و76.7 في المائة.
وبخصوص السدود الكبرى، التي تزيد سعة تخزين كل منها عن 500 مليون متر مكعب، فقد سجل سد الوحدة، وهو أكبر سد في المغرب، نسبة ملء بلغت نسبة 56.3 في المائة، وامتلئ كل من سد واد المخازن بنسبة 92 في المائة، وسد إدريس الأول بنسبة 25.1 في المائة، وسد سيدي محمد بن عبد الله بنسبة 28 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة ملء كل من سد المسيرة (ثاني أكبر سد في المغرب) نسبة 2 في المائة، وسد أحمد الهونصالي نسبة 5.4 في المائة، وسد بن الويدان نسبة 8.8 في المائة.
وحسب الأحواض، بلغت نسبة الملء 58.96 في المائة باللوكوس، و20.88 في المائة بملوية، و52.19 في المائة بسبو، و28.27 في المائة بأبي رقراق-الشاوية، و11.09 في المائة بأم الربيع، و61.97 في المائة بتانسيفت، و21.23 في المائة بسوس ماسة، و35.14 في المائة بدرعة واد نون، و16.68 في المائة بكير زيز غريس.