الرئيسية / نبض المجتمع / نجيب أقصبي: "أزمة الاقتصاد المغربي"من البدايات إلى جائحة كوفيد 19

نجيب أقصبي: "أزمة الاقتصاد المغربي"من البدايات إلى جائحة كوفيد 19

أقصبي: التدبير العشوائي والكارثي للماء في الفلاحة وراء الأزمة وكفى من الترقيع
نبض المجتمع
فبراير.كوم 08 أبريل 2024 - 15:00
A+ / A-

أصدر الباحث في الاقتصاد والسياسات العامة، الدكتور نجيب أقصبي، مؤخرا كتابا جديدا ضمن سلسلة إصدارات المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية، ترجمه نور الدين سعودي عنونه بـ “الاقتصاد المغربي، تحت سقف من زجاج، من البدايات إلى أزمة كوفيد”.

وأبرز أقصبي أن فكرة هذا الكتاب تعود إلى ما قبل أزمة كوفيد-19 بفترة طويلة، ولكن عندما اقتحمت هذه الجائحة حياتنا، خلال الربع الأول من عام 2020، فرضت ذاتها، وبدت أمرا بديهيا، منذ الفصل الأول، حيث أنها، فضلا عن الصدمة التي أحدثتها في الاقتصاد والمجتمع، قدمت لنا دروسا بدت وكأنها تتجاوب تمامًا مع تلك الدروس التي علمنا إياها أي تحليل نزيه واقعي للاقتصاد المغربي منذ فترة طويلة

ووفق الباحث والمحلل الاقتصادي والسياسي أقصبي فقد تحولت الجائحة إلى لحظة حقيقة، الأمر الذي أجبر الجميع على التفكير بعمق، في توسيع النقاش ليشمل مستوى تجربة الاقتصاد المغربي ككل، وسياسة اقتصاد البلاد لمدة خمسة أو ستة عقود. علاوة على ذلك، فإن الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت منتصف شتاء عام 2022، وما وراء آثارها المباشرة (ارتفاع أسعار المواد الخام والمواد الغذائية، مخاطر انعدام الأمن الغذائي والطاقي، إلخ)، تؤكد من وجهة النظر هذه، الاتجاهات الوازنة التي كنا نترقبها: عودة مفاجئة للجغرافيا السياسية، وبالتالي للجغرافيا الاقتصادية، وتعثر “العولمة السعيدة”، وبروز تيارات سيادية

تَمَّ تخصيص الفصل الأول للجائحة وحقائقها، وجاء الفصلان الثاني والثالث بتوضيحات حول الخيارات وقدما السياسات التي تم اعتمادها على مدار العقود الستة الماضية، مع مناقشتها، بينما ركز الفصلان الرابع والخامس على تقديم حصيلتها وتقييم نتائجها.

وسجل أقصبي انه من المنطقي، أن نكرس الفصل الأول لأزمة كوفيد-19 في المغرب، بـ “حقائقها”، بوقعها، بل أكثر من هذا بدروسها. تمثلت خاصيتها الأولى في أنها كانت أزمة عرض وأزمة طلب في آن واحد: انهيار للإنتاج والتشغيل من جهة، وانخفاض في القدرة الشرائية بشكل حاد وغير متكافئ، مصحوب بانخفاض قوي في الاستهلاك والاستثمار، من جهة أخرى. وبالتالي، فإن الحقيقة الأولى التي كشفتها الأزمة هي مدى الهشاشة التي يعيش فيها جزء كبير من السكان، ومدى تعرض المواطنين بشكل غير متساوٍ لانعكاسات هذه الأزمة. وبما أن الأمر يتعلق بجائحة، فإن الحقيقة الأخرى التي سرعان ما اضطر كل واحد منا إلى الإقرار بها، هي واقع الصحة العمومية، وبالتالي الخدمات العمومية. وأخيرًا، عندما أُغلقت الحدود، كان على كل واحد أن يدرك حجم التبعية التي أصبحت البلاد تقبع فيها، وما يمثل ذلك من مخاطر على سيادتها. وهكذا أبانت هذه المحنة الجماعية عن حاجة مزدوجة للخدمات العمومية من جهة، والأمن الاجتماعي والوطني من جهة أخرى.

وفي مقاله التحليلي أكد أقصبي أن هناك توافقًا واسع النطاق في الآراء حول درسين يمكن استخلاصهما من هذه التجربة. يتعلق الدرس الأول بضرورة إعادة تأهيل الخدمات العمومية، وتزويدها بالموارد المناسبة لتمكينها من تلبية الحاجيات المشروعة للسكان. ويهم الدرس الثاني العلاقات مع الخارج، وتجسد حول مفهوم السيادة الوطنية، التي تم تفريعها إلى الأمن الصحي والغذائي والطاقي…، كما تم تفعيلها بشكل ملموس في تدابير “الأفضلية الوطنية”، والدعوات إلى تشجيع “استهلاك المنتوج المغربي”، بل ذهبت إلى حد الميول إلى طرح مراجعة اتفاقيات التبادل الحر.

وأضاف بانأن طيور “السنونو” هذه، للأسف، لم تأتي بالربيع، وبشكل سريع، شعرنا بخيبة الأمل، عندما استعاد الحكام بحزم تشبثهم بالتوجهات العريقة للدولة، وانتهى الأمر عند هذا الحد. بينما هذه التوجهات “الدائمة” هي التي كانت، على أي حال، ستشكل المدخل إلى تحليلنا النقدي لتجربة الاقتصاد المغربي في نصف القرن الماضي. فبعد استيعاب دروس أزمة كوفيد-19 جيدا، انتقلنا في الفصل الثاني إلى جوهر ما سيُطلق عليه لاحقًا “النموذج التنموي” بالمغرب، بدءًا بالخيارات التأسيسية والتوجهات الرئيسية.

وأبرز المتحدث انه “يظهر لنا الفحص الدقيق للتاريخ الاقتصادي بعد الاستقلال أن “الملكية التنفيذية”، خلال الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، اتّبعت خيارات قوية، بتعاون وثيق مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ظلت على جدول الأعمال إلى يومنا هذا. وهما خياران: تمثل الأول في خيار اقتصاد السوق مع القطاع الخاص كفاعل رئيسي، بينما تجلى الثاني في النمو “الذي تقوده الصادرات والاندماج في الاقتصاد العالمي”. ويعتبر هذا الخيار المزدوج أيضا رهانا مزدوجا، حيث يتعلق الأول بقدرة القطاع الخاص على أن يكون المحرك الحقيقي للتنمية، من خلال قدرته على الإنتاج والاستثمار وخلق فرص الشغل، بينما يعتمد الثاني على فضائل اندماج جيد في سلاسل القيمة الدولية، وعلى قدرته على الارتقاء بمعدلات النمو. وكانت هذه الرؤية أيضا مدعومة بما يسمى “نظرية التدفق” التي لن يكون ادعائها سوى تفسير مبسط مفاده أن إثراء الأغنياء سينتهي به الأمر ” للسيلان نحو الأسفل” ويعود بالنفع على الفقراء أيضًا …
وقال بان الدولة، قامت خدمة لاختياراتها الإستراتيجية، خلال العقود الخمسة الماضية بتعبئة موارد كبيرة ونهج سياسات عمومية متعددة ومتنوعة. ومع مرور الوقت والظروف، تطورت هذه السياسات، رغم استمرارها في السعي لتحقيق نفس الأهداف. ويمكن التذكير بعناوين الفصول المعنية: المغربة، ثم الخوصصة و “الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، والاستثمارات العمومية في البنيات التحتية، وقوانين الاستثمار ثم ميثاق الاستثمار، وسياسة التقويم الهيكلي، مع انسحاب الدولة وتحرير الأسعار والأسواق، والسياسات القطاعية. والسياسات الجبائية، والميزانيات النقدية، واتفاقيات التبادل الحر.., و يمكن تحليل كل هذه السياسات على ضوء الاختيار الاستراتيجي المزدوج السلف الذكر: فبعضها يعمل من أجل تحرير الأسواق وتقوية القطاع الخاص، والبعض الآخر من أجل انفتاح أكبر من أي وقت مضى لاقتصاد البلاد ، ومعظمها يعمل لصالح الاثنين معا.
واوضح بان  عهد محمد السادس لا يمثل قطيعة، بل منعطفا في مسار توجهات خمسينية، بمعنى أنه يتم الحفاظ على الاختيارات الأساسية، وسيتم اتخاذ مبادرات جديدة لتسريع أو إبراز دينامية معينة، وإعادة تركيب إطار عمل استراتيجي قائم، أو بالأحرى إقحام حكامة جديدة أكثر انسجامًا مع روح العصر. لتعزيز السياسات المميزة للعقدين الماضيين، لقد كان من الضروري تحديد محاور خطط العمل الإستراتيجية الرئيسة التي مازالت تهيكل الاقتصاد المغربي اليوم: الخطط القطاعية؛ و “الأوراش الكبرى” للبنيات التحتية؛ واتفاقيات التبادل الحر الدولية ، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (في طور التجاوز من قبل “الدولة الاجتماعية” …). وهكذا تمكنا، في الفصل الثالث، من إجراء تحليل يقظ ولكن حاسم لهذه “الأوراش الهيكلية” بمحاولة تسليط الضوء في كل مرة على “وفائها” للاختيارات التي تكمن وراءها، وترسيخها في الاقتصاد السياسي، والعجز الديمقراطي الذي يميز حكامتها ومن هنا ثغراتها وإخفاقاتها.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة