أوضح عبد العالي المصباحي، المحامي العام بمحكمة النقض، والباحث في الشأن القانوني، خلال حديثه على هامش الندوة التي نظمت برواق النيابة العامة بالمعرض الدولي للكتاب، بأن الجريمة الإلكترونية انعكاس مماثل للجريمة الواقعية في العالم الإفتراضي فبقدر تجند الدولة بكل لمكافحة ظاهرة الإجرام على أرض الواقع فهي ملزمة بتخصيص نفس الجهد والإمكانيات لمحاربة الجريمة في العالم الإفتراضي خصوصا وأنها لا تستأذن لدخول البيوت واختراق خصوصيات الأفراد، فكلما سار المجتمع حول العولمة كلما تضخم حجم الجريمة الإليكترونية.
واسترسل المصباحي في القول، بأن الإجرام الإلكتروني تجاوز الأشخاص، ليصل إلى الإعتداء على مصالح الدول، حيث أصبحت الحروب الإلكترونية، هي مصدر القوة أو الضغط بين هذه الدولة وتلك.
وأكد المحامي العام بمحكمة النقض، بأنه أضحى لزاما التعريف بخطورة الجريمة الإلكترونية وبمخاطرها على الأفراد، من خلال عقد ندوات وجلسات الإستماع والتي ينشر عبرها الإطار القانوني الكفيل بمكافحة الظاهرة الإجرامية، وما يجب اتباعه لتجنب السقوط فيها .
فالجريمة الإلكترونية أو الجريمة اللغز أو الغامضة حسب عبدالعالي المصباحي هي في نفس الوقت جريمة الأمي والداهي في المعلوميات.
وفي السياق قال عبد العالي المصباحي، المحامي العام بمحكمة النقض، والباحث في الشأن القانوني، في تصريح لموقع “فبراير” على هامش ندوة نظمتها يومه الاثنين 13 ماي رئاسة النيابة العامة في رواقها بمعرض النشر والكتاب، حول الجريمة الإلكترونية أن اختيار هذا الموضوع جاء نظرا لراهنيته وأيضا نتيجة لتأثيره البالغ على الحياة اليومية للأفراد والجماعات والمؤسسات العمومية وحتى الدول، مؤكدا على أن هذه الجريمة قلبت موازين التشريع وأخلطت الاوراق عند المشرع لأنه لم يصبح أمامنا مبدأ التقادم لأن نشر الفيديو يعاد عدة مرات من دون انقطاع، بالإضافة إلى أنه ليس هناك اختصاص مكاني أو زماني فيما يتعلق بالمحكمة المختصة.
وأشار المصباحي إلى أن الدولة والمشرع قاما بتجهيز كل الإمكانيات لمكافحة الجريمة في الواقع، إلا أن التحدي يتجدد في العالم الافتراضي حيث لا يمكن ضبط وسائل الإجرام بسهولة، ووسائل المكافحة غالبًا ما تكون في يد الشركات المتخصصة والتي تمتلك قواعد بيانات ضخمة، مما يجعل الجريمة الإلكترونية تمثل تحديًا خطيرًا.
وأضاف أن هناك جرائم افتراضية تأخذ شكلًا حقيقيًا في العالم الواقع، مثل “البيتكوين”، حيث يستخدم العديد من التجار الإلكترونيين هذه العملة في تعاملاتهم، على الرغم من عدم اعتراف الدول بشرعيتها كعملة متداولة، مما يجعل التصدي لهذه الجرائم تحديًا معقدًا يتطلب توعية المواطنين بأهمية القانون وتطبيقه.