اندلعت موجة احتجاجات شعبية عارمة عبر أنحاء العالم العربي،في العقد الماضي، معلنة بداية ما أصبح يُعرف باسم “الربيع العربي”. حسب المفكر حسن أوريد.
كانت هذه الاحتجاجات، بحسب المفكر حسن أوريد، بمثابة صرخة جماعية للتغيير، تطالب بالديمقراطية وحقوق الإنسان والكرامة والعدالة الاجتماعية. لكن بعد سنوات من العنف والصراعات وخيبات الأمل، يبدو أن الربيع العربي قد فشل في تحقيق أهدافه الأساسية.
فلنتأمل في أسباب هذا الفشل كما يراها المفكر حسن أوريد. في المقام الأول، كان هناك غياب القيادات الواضحة والرؤية الثاقبة، مضيفا أن الاحتجاجات الشعبية لم تفرز قيادات قادرة على ترجمة مطالب الشارع إلى برامج سياسية متماسكة وخطط تنفيذية واقعية. بدلا من ذلك، كانت الحركات الاحتجاجية عشوائية وغير منظمة، مما أضعف من قدرتها على الصمود والاستمرار.
علاوة على ذلك، يضيف أوريد، كان هناك غياب المرجعية الفكرية القوية التي يمكن أن توحد الجهود وترسم الطريق نحو التغيير الحقيقي. فالأفكار والمفاهيم المطروحة كانت متناثرة وغير متجانسة، مما سهل على السلطات القائمة احتواء هذه الحركات واستيعابها.
ومن الأسباب الرئيسية الأخرى لفشل الربيع العربي، يضيف المتحدث، عدم وجود مواكبة غربية حقيقية لدعم هذه التحولات الديمقراطية. فقد اعتبرت بعض الدول الغربية أن صعود الإسلاميين إلى السلطة، كما حدث في تونس ومصر، يشكل تهديدًا لمصالحها، مما دفعها إلى عرقلة هذه التحولات بدلاً من دعمها.
وتابع أنه مع ذلك، لا ينبغي اعتبار فشل الربيع العربي نهاية المطاف، بل يجب النظر إليه كفرصة لإعادة التفكير في الأسباب الجذرية للمشكلات البنيوية التي يعاني منها العالم العربي. فالنقاش حول قضايا السيادة الشعبية الحقيقية، والمساواة في توزيع الثروة، وانعدام الثورة الثقافية والتنوير، والتحديات المجتمعية المعقدة مثل التطرف والفساد، لا يزال قائمًا ويتطلب معالجة جادة وشاملة.
ولعل الأحداث الأخيرة في فلسطين، بحسب أوريد، وتداعياتها على الغرب، قد تفتح آفاقًا جديدة للتغيير. فالاحتجاجات الطلابية والشعبية الواسعة في العديد من الجامعات الغربية، والتي تشبه في حجمها وتأثيرها احتجاجات الستينيات ضد حرب فيتنام، قد تؤدي إلى تحولات عميقة ليس فقط في العالم العربي، ولكن في الغرب أيضًا.

