احتضنت مدينة السمارة ملتقى “SMARA Invest Experience”، ترأسه عامل الإقليم بحضور والي الجهة، وبمشاركة مكثفة لمستثمرين محليين ودوليين، إلى جانب غرف تجارية دولية كبرى كالفرنسية والعربية الإيطالية والإفريقية. ويسعى هذا المنتدى إلى تسليط الضوء على المؤهلات الواعدة التي بات يزخر بها الإقليم، وتحويله إلى قطب اقتصادي محوري في إطار الرؤية الملكية الأطلسية وانفتاح المغرب على دول الساحل.

أكد المشاركون في الملتقى أن إقليم السمارة لم يعد مجرد نقطة جغرافية، بل أصبح حلقة وصل إستراتيجية بفضل البنيات التحتية المتطورة. وأبرزت المداخلات الدور الطلائعي الذي ستلعبه الطريق رقم 93 وطريق “أمكالا” في تعزيز الانفتاح على المنطقة الشرقية للإقليم والشركاء الأفارقة، مما يخلق “التقائية” نموذجية بين البنية التحتية الطرقية والمينايية، ويفتح آفاقاً رحبة لدمج دول الساحل في “الاقتصاد الأزرق” والبحري للمملكة.

شكل المنتدى فرصة لعرض فرص استثمارية متنوعة تتجاوز القطاعات التقليدية، حيث جرى التركيز على “الاقتصاد الدائري” و”الاقتصاد الأخضر” و”الاقتصاد الأزرق”. وقدم المسؤولون مؤشرات رقمية دقيقة تعكس التنافسية العالية للإقليم، مما أثار اهتماماً ملموساً من قبل المستثمرين الأجانب الذين أعربوا عن استعدادهم الكامل لضخ استثمارات تساهم في خلق الثروة وفرص الشغل للشباب المحلي، مدعومين بدينامية “رؤية 2030” التي تهدف لجعل الصحراء المغربية جسراً يربط بين إفريقيا وأوروبا.

في شق متميز، ركز الملتقى على ضرورة إعادة تسويق السمارة كوجهة سياحية عالمية. واعتبر المتدخلون أن الإقليم يمتلك مقومات “السياحة الصحراوية” الأصلية التي تضاهي مناطق زاكورة وورزازات، لكنها تفتقر للتسويق الكافي.

وجاءت المفاجأة من خلال طرح مفهوم “السياحة الفلكية”، حيث توفر سماء السمارة نقاءً استثنائياً يجعلها قبلة لعشاق رصد النجوم والعلوم الفلكية، بالإضافة إلى المؤهلات “الجيولوجية” التي تجذب الباحثين والسياح المهتمين بتاريخ الأرض. وأجمع الفاعلون على أن إعطاء الأولوية لهذا النوع من السياحة المتخصصة سيمنح الإقليم إشعاعاً دولياً فريداً.

سجل المتابعون للشأن المحلي أن السمارة تدخل اليوم “حقبة جديدة” من الإصلاحات الكبرى. فبعد النجاح في القضاء على ظاهرة المخيمات (السكن غير اللائق)، انفتحت شهية الدولة والمستثمرين الخواص لإطلاق مشاريع كبرى بدأت ترى النور تدريجياً، مما يعكس تحول المدينة من انشغالات التدبير الحضري البسيط إلى طموحات الاستثمار الدولي الواسع.

واختتم الملتقى بالتأكيد على أن تلاحم جهود السلطات المحلية، والمنتخبين، والفاعلين الاقتصاديين، هو الكفيل بتنزيل هذه الرؤية الطموحة على أرض الواقع، لجعل السمارة نموذجاً للتنمية المستدامة والعدالة المجالية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store