تحظى مبادرة المملكة المغربية لحل قضية الصحراء من خلال تفعيل الحكم الذاتي بدعم دولي متزايد، حيث وجه 30 نائبا بريطانيا من حزبي العمال والمحافظين رسالة إلى وزير الخارجية البريطاني، يطالبون فيها المملكة المتحدة بدعم واضح لجهود المغرب من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في هذا الملف.

وأكدت الرسالة على أن الصحراء المغربية تمثل فرصة حاسمة لتعزيز الاستقرار الجيو-سياسي والمنفعة المتبادلة، معتبرة المغرب شريكا إستراتيجيا رئيسيا في شمال إفريقيا يشاركه قيما ووجهات نظر مشتركة مع بريطانيا.

وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن نهج المملكة المغربية للتنمية والحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية أفرز تزايد الدعم للمقترح المغربي، حيث عملت الدبلوماسية المغربية على التركيز على البعد التكاملي والتضامني لتحقيق الإقلاع الاقتصادي في تلك المناطق.

كما لاحظ الخبراء أن الجهود الدبلوماسية المغربية في بريطانيا أسفرت عن وعي لدى الفاعل السياسي البريطاني بالدور الكبير الذي تلعبه المملكة المغربية في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، الأمر الذي يشجع الطبقة السياسية البريطانية على مطالبة الحكومة باتخاذ مواقف أكثر انسجامًا مع الوضع الجديد.

وفي إشارة إلى احتمال اعتراف بريطانيا بالسيادة المغربية على الصحراء، أكد خبراء وجود مؤشرات قانونية وأخلاقية تدعم هذا الطرح، مثل قرار محكمة الاستئناف البريطانية برفض طلب إبطال اتفاق الشراكة بين المغرب وبريطانيا عام 2020، إضافة إلى تقارير تحذر من تفاقم الوضع الإنساني في مخيمات تندوف.

ويُتوقع أن يعطي الاعتراف الأمريكي والإسرائيلي والفرنسي بالسيادة المغربية على الصحراء دفعة كبيرة لبريطانيا واتخاذ مواقف أكثر واقعية في هذا الملف، خاصة مع تعزز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وفي سياق متصل، وحسب ما نشره المحلل السياسي، محمد سالم عبد الفتاح، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، “فيسبوك”، فقد أكد النواب في رسالتهم، على ضرورة “تعزيز بريطانيا لتحالفاتها مع البلدان المستقرة والقريبة من المملكة المتحدة من قبيل المغرب”.

وأوضح المحلل، أن الأعضاء نوهوا بالفرص الواعدة للتقدم والاستقرار التي تحققها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية”.

وأشار النواب في رسالتهم، إلى أن الصحراء المغربية “لديها القدرة على تعزيز فرص الطاقة وتأمين سلاسل التوزيع والسماح بالوصول إلى أسواق جديدة، الأمر الذي يتطلب تحقيق الإمكانات الكاملة للصحراء ودعم المؤسسات المالية البريطانية مثل “UKEF” و”BII””.

الرسالة أكدت على أن الدعم البريطاني لمبادرة الحكم الذاتي سيكون متسقا مع الاتفاقية التجارية مع المغرب التي تغطي الصحراء، والتي سبق أن اعتبرتها محكمة العدل العليا قانونية.

كما أشار النواب إلى زيارتهم للصحراء، وملاحظتهم الإمكانات والفرص الهائلة المتاحة لكل من المجتمع المدني والمملكة المتحدة.

وتابع النواب، أن “دعم خطة الحكم الذاتي في الصحراء يتماشى مع المبادئ والالتزامات الدولية للمملكة المتحدة، ولن يضر بموقف المملكة المتحدة في أقاليم ما وراء البحار البريطانية ويمكن أن يساهم في السلام في هذه المنطقة، على اعتبار أن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب للصحراء توفر طريقا قابلا للتطبيق لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين، كما يتم تقديمها على أنها الطريقة الأكثر عملية وبراغماتية لتحقيق الاستقرار، الأمر الذي أهلها لنيل الدعم الواسع الذي ناهز أكثر من 80 دولة حول العالم”.

ودعا النواب في ذات الرسالة، قادة المملكة المتحدة إلى الاعتراف بأن اتباع المثال الذي ضربه حلفاء المملكة المتحدة الرئيسيون، هو في الواقع مسار العمل الصحيح وأن البقاء محايدا أو محاولة حلول بديلة لا يمكن إلا أن يديم الوضع الراهن الضار الذي يعرض أمن المنطقة للخطر.

وأكد النواب، أن الحوار الاستراتيجي القادم بين المملكة المتحدة والمغرب، هو فرصة فريدة للمملكة المتحدة لإعادة تعريف دورها ونفوذها في المنطقة”، ليخلصوا إلى أن “المغرب يستحق دعم بريطانيا الكامل بشكل لا لبس فيه”.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store