تشهد العلاقات المغربية الفرنسية حركية دبلوماسية “غير مسبوقة”، حيث كشفت تقارير إعلامية متطابقة عن ترتيبات تجري على قدم وساق لتنظيم زيارة رسمية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى العاصمة الفرنسية باريس.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط السياسية عقد اجتماع حكومي رفيع المستوى بالرباط خلال شهر يوليوز الجاري، يخصص لتنسيق الملفات الكبرى وتعميق التشاور الدبلوماسي بين العاصمتين، لضمان نجاح هذه الزيارة التي تأتي بعد سنوات من الفتور الدبلوماسي.

ويبرز في صدارة التحضيرات لهذه الزيارة، العمل على صياغة “معاهدة صداقة” أو إطار شراكة استراتيجي غير مسبوق، يهدف إلى وضع أسس متينة لمستقبل العلاقات الثنائية. وتفيد المصادر بأن إعداد نصوص هذه المعاهدة يشهد إشراك شخصيات فكرية ودبلوماسية بارزة، من بينهم الكاتبة المغربية ليلى سليماني ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين، مما يعكس الرغبة في إعطاء هذه الشراكة بُعداً ثقافياً وإنسانياً عميقاً يتجاوز التفاهمات السياسية التقليدية.

ومن المرجح، حسب مصادر إعلامية فرنسية ومغربية، أن تُجرى هذه الزيارة التاريخية خلال فصل الخريف المقبل، وذلك لضمان تزامنها مع انتهاء الاستحقاقات السياسية المرتقبة في المغرب خلال شهر شتنبر وافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة. ويمنح هذا التوقيت الزيارة رمزية مؤسساتية قوية، ويسمح للحكومتين بتركيز جهودهما على تنزيل الاتفاقيات الكبرى التي سيتم التوقيع عليها في أجواء من الاستقرار السياسي والمؤسساتي.

ولا تقتصر أجندة الزيارة على الجوانب البروتوكولية في قصر الإليزيه، بل تمتد لتشمل ملفات حيوية تتعلق بالتعاون الاقتصادي والاستثماري، وتنسيق الجهود في القضايا الأمنية الإقليمية، فضلاً عن إعادة إطلاق الزخم في عمل “اللجنة العليا المشتركة”، حيث تهدف هذه التحركات إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، خاصة في مجالات البنية التحتية، الطاقة المتجددة، والتعاون المؤسسي الأوسع بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية في البلدين. حسب ذات المصادر.

وخلصت القراءات الصحفية إلى أن طبيعة التحضيرات الجارية توحي بأن الزيارة الملكية المرتقبة ستكون محطة مفصلية لطي صفحة الماضي وبناء “عصر جديد” من التعاون الاستراتيجي. فإدراج ملف “معاهدة الصداقة” ضمن الأجندة الملكية يرفع سقف التوقعات، ويؤكد أن الرباط وباريس تتجهان نحو إعلان تفاهمات كبرى من شأنها إعادة رسم خريطة التوازنات في المنطقة المتوسطية، وتعزيز مكانة المغرب كشريك لا غنى عنه في الخيارات الاستراتيجية لفرنسا.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store