أثبتت الدبلوماسية المغربية مرة أخرى قدرتها على صياغة نجاحات متعددة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فبعد سنوات من الجهود المضنية، حصدت المملكة ثمار سياستها الخارجية الرشيدة في مختلف المحافل الدولية.
في قلب هذه الإنجازات، برز ملف الصحراء المغربية كنقطة محورية حققت فيها دبلوماسية المملكة اختراقات كبيرة. فقد واصل هذا الملف انتزاع المواقف الداعمة لمغربية الصحراء في القارة الأوروبية، بما في ذلك من إسبانيا وألمانيا، إضافة إلى دول أخرى في شرق وغرب القارة العجوز.
هذه الانتصارات ساهمت في عزل مزاعم الانفصاليين وداعميهم في الجزائر داخل عدد من الدول التي كانت معاقل لهذا الفكر المدعوم جزائريا.
كما شكل إجبار السلطات الفرنسية على تعديل موقفها إزاء المبادرة المغربية للحكم الذاتي انتصارا دبلوماسيا متميزا للمملكة، بعد سلسلة من الضغوط التي مارستها باريس ضد الرباط. في هذا الصدد، أعلن المندوب الفرنسي في مجلس الأمن عن هذا التغيير، فيما أكد السفير الفرنسي عودة العلاقات الطبيعية مع المغرب.
على الصعيد الإفريقي، واصلت الدبلوماسية المغربية إشعاعها داخل أروقة ومؤسسات الاتحاد الإفريقي، محافظة على علاقاتها الطيبة مع معظم دول القارة، حتى أن دائرة الدول المؤيدة لسيادة المغرب ووحدته الترابية اتسعت لتشمل البنين التي عبرت عن رغبتها في فتح قنصلية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
أما على الصعيد العربي، فقد ظلت الدول العربية حصنا حصينا لدعم السيادة المغربية، حيث لم تنجح مناورات الجزائر في شق الصف العربي الداعم لوحدة المملكة.
وبرزت العلاقات المغربية الخليجية كنموذج في هذا الإطار، مع إشادة القمة الخليجية في الدوحة بجهود الملك محمد السادس ودعمها المطلق لقضية الوحدة الترابية للمغرب.
وفي المقابل، بذلت الجزائر جهودا دبلوماسية ومالية مضنية من أجل تغيير الموقف الأمريكي الداعم للصحراء المغربية، لكن دون جدوى. فالشراكة الاستراتيجية المغربية الأمريكية تعززت أكثر على المستويات الدبلوماسية والسياسية والثقافية والعسكرية والأمنية.
تماشيا مع سياسة الحياد الإيجابي التي انتهجها المغرب إزاء الملفات الساخنة، حافظت المملكة على مسافة واحدة من شركائها الجدد في الصين وروسيا كما من شركائها التقليديين في أوروبا والولايات المتحدة، خاصة في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا.
إلى جانب ذلك، تبنت الدبلوماسية المغربية سياسة تنويع الشركاء من خلال الانفتاح على قوى إقليمية أخرى بما فيها تركيا، فضلا عن تثمين المصالحة العربية مع إيران بمبادرة من السعودية.
ولم تقف إنجازات الدبلوماسية المغربية، عند هذا الحد، إذ نجح المغرب في تنظيم اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي بمراكش على الرغم من آثار زلزال الحوز المدمر، ما منح المملكة إشعاعا دوليا وأبرز صلابتها في تدبير هذه الكارثة. كما توجت الزيارة الملكية للإمارات بشراكة اقتصادية استراتيجية هامة.
ولم تغفل الدبلوماسية المغربية أيضا عن الإشعاع الإقليمي والدولي من خلال أنشطتها الرياضية والثقافية التي لفتت أنظار العالم، إلى جانب المستوى الباهر للمنتخب المغربي واحتضان المملكة لعدد من التظاهرات الرياضية الكبرى.
من خلال كل ماسبق ذكره، لقد حافظت الدبلوماسية المغربية على زخمها خلال عام 2023، محققة إنجازات بارزة على عدة جبهات، فيما تبقى تحديات أخرى قائمة كفتح قنصلية أمريكية في الداخلة وتغيير مواقف بعض الدول الرافضة للوحدة الترابية للمملكة. ولا شك أن العمل الدبلوماسي المتواصل سيحقق المزيد من النجاحات لخدمة المصالح العليا للمغرب.